يحجم اكثر للمفكرين عن التحدث عن المستقبل لأنهم يدركون صعوبة الحكم على الحاضر الذي نراه بأعيننا ونمسه بأيدينا فكيف بالمستقبل الذي لم تطالعنا بعد صوره ولا نستطيع أن نعرف شيئا عن محتملاته معرفة أكيدة وقد تخصص بعض الناس في دراسة الماضي وأفنوا أعمارهم في جمع المعلومات الوثيقة والحقائق الممحصة عنه ومع ذلك تراهم يختلفون اختلافا كبيرا في تفسير وقائعه وتصور حوادثه والمستقبل محجوب عنا وراء أستار صفيقة وليس عندنا عنه أخبار ولا وثائق والأرجح أنه لم يخلق بعد لأنه في دور التكوين فكيف يصح حكما عليه ويصدق تقديرنا له ولكن في الإنسان ميلا لا يغالب إلى التشوق للمستقبل ورغبة حافزة إلى مطالعة الغيب المستور مهما قصر علمنا عن أن ينال المحجب ويقبل الناس إقبالا شديدا على من يصور لهم المستقبل في صورة باسمة مشرقة ولا يغشون عليه بمالهم وثقتهم وحبهم وتقديرهم ولكن الذي يصور لهم المستقبل في صورة سوداء مظلمة ففي الأغلب يكون نصيبه منهم الشك والتكذيب إن لم يكن الرجم بالأحجار وفي الأساطير اليونانية أن كسندرا ابنة بريام وهيكوبا كانت في شبابها موضع رعاية الإله أبولو ولما نمت وكملت أنوثة وجمالا فتنت أبولو فحباها القدرة على التكهن ووعدته بالنزول على رغباته ولكنها لم تف بوعدها فغضب عليها أبولو وقضى أن لا يصدق الناس تكهناتها ومعظم الذين يتكهنون بالشر يكون مصيرهم مثل مصير كسندرا فلا يجدون من الناس مصدقا والعجيب أن هذا التكذيب قد يكون مدعاة لصدق التكهن وقد كان الكاتب البريطاني الكبير ولز ولوعا بالتكهنات وأكبر ظني أن الناس لم تكن تأخذ تكهناته مأخذ الجد وإنما كانوا يتسلون بقراءتها ويعجبون بسعة خياله وتحليق أوهامه وماذا كانت النتيجة كانت النتيجة أن الواقع حقق الكثير من تكهناته وقد سلك سلكه الفيلسوف البريطاني
المعاصر برتراند رسل وحاول أن يزحزح الستار قليلا عن المستقبل فعقد فصلا في آخر كتاب أخرجه للحديث عن مستقبل البشرية ورسل في طليعة فلاسفة العصر وهو كسائر الفلاسفة يري من حقه أن يتحدث عن كل شيء لأن الفلسفة ليست لها منطقة محددة التخوم ، فاذا لا يدخل الستقبل في حسابه ؟ وتكهنات رسل ليست سارة كل السرور ولا ميئسة كل اليأس ، وربما كان من الخير أن تنظر لها من حيث هي تحذيرات للبشرية ونصائح غالية من رجل خبير الحياة ، وأطال التفكير في مشكلات المجتمع وقضاياه السياسية والاقتصادية والنفسية
ويقول رسل في مستهل تكهناته قبل نهاية القرن الحاضر إن لم يحدث شئ ليس في الحسبان على الإطلاق سيحدث احد محتملات ثلاثة وهذه المحتملات الثلاثة هي
١ نهاية الحياة الإنسانية وربما نهاية الحياة كلها في هذا الكوكب
٢- الارتداد إلي الهمجبة بعد أن تؤدي الكوارث التي تنزل بالبشر إلي تناقص عدد سكان الأرض
٣- توحد العالم في ظل حكومة مفردة تحتكر امتلاك كل أسلحة الحرب الرئيسية ولست أدعى معرفة أى هذه المحتملات سيتحقق أو حتى معرفة أيها أقرب إلى التحقيق وإنما الذي أزعمه بدون أى تردد هو أن نوع النظام الذي تعودناه وألفناه لا يمكن أن يستمر
والاحتمال الأول وهو احتمال إبادة الحياة البشرية لا ينتظر وقوعه في الحرب العالمية التالية إلا إذا تأجلت هذه الحرب مدى أكثر مما يبدو محتملا فى هذه الآونة ولكن إذا كانت الحرب العالمية التالية غير حاسمة أو إذا كان المنتصرون غير عقلاء وإذا لم تعصف بحياة الحكومات المنتظمة فإن عصرا من عصور التقدم الفني الصناعي المحموم ينتظر مجيئه في أعقابها ويرى كثير من العلماء الأثبات أن استعمال وسائل أقوى كثيرا مما نملك الآن
للانتفاع بالطاقة الذرية يمكن من تحليل الأنسجة الحية في كل مكان والإنسان الذي يعيش بعد ذلك قد يقيم نفسه حاكما عاما على العالم ولكن عهده سيكون قصيرا ورعاياه ستكون رمما وستنتهي بموته فترة الحياة
ويقول رسل إن المشاهد الذي لا طاقة له ولا جمل في هذا الموضوع قد يرى أن هذه النتيجة ملائمة فقد حفل سجل الإنسانية بالحماقة والقسوة ولكننا نحن الذين اشتركنا في تمثيل الرواية لا نقف هذا الموقف وقد سمعت قوما يقولون إنهم يفضلون أن تنتهي حياة البشر على خضوعهم لحكومة السوفيت ولا شك أن روسيا بها من يقولون مثل ذلك ولا يقبلون الخضوع للنظام الرأسمالي ولكن هذا ادعاء للبطولة من الطرفين وهو شئ خطير لأنه يصرف عن التفكير في تلافي النكبة التي يدعى الفريقان أنهما لا يخشيان شرها
والاحتمال الثاني وهو احتمال الارتداد إلى الوحشية والهمجية قد يفسح المجال للظن بإسكان العودة إلى الحضارة كما حدث بعد سقوط روما وسيكون هذا الانتقال المفاجئ مؤلما للذين يقاسونه وستظل الحياة مدى قرون بعد ذلك قاسية منظمة ولكن سيكون هناك مع ذلك مستقبل للانسانية
وفي رأي رسل أن الحرب التي تقوم على الوسائل العلمية لا يبعد أن تسفر عن مثل هذه النتائج وإذا تصورنا أن كل فريق من الفرق التجارية قد تمكن من تخريب أهم مدن الفرق المعادية له وقضى على المعامل ودور الكتب وأهلك عددا ضخما من السكان ونشر الأوبئة والأمراض الفتاكة فهل يستطيع المجتمع أن يتماسك بعد ذلك وهل يمكن أن يقال للناس إن العلم كان سبب نكبتهم وإن انقراض العلماء سيسوق لكم عهد الرخاء ويرجح رسل أنه في هذه الحالة ينتشر عقد الحكومات المنظمة ويرتد الذين يعيشون بعد هذه النكبة إلى عهد الهمجية القديمة البائدة
أما الاحتمال الثالث وهو ظهور حكومة عالمية موحدة تسيطر على العالم جميعه فيمكن في رأي رسل تحقيقه بطرق مختلفة منها انتصار الولايات النحدة في الحرب القادمة أو انتصار روسيا الشيوعية أو بطريق ثالث وهو الاتحاد
والتراضي أو بتحالف الأمم التي تريد حكومة أممية والتي قد تصبح قوة لا تستطيع روسيا مقاومتها وقد يتم هذا بدون وقوع حرب ولكنه يحتاج إلى سياسة حازمة جريئة واسعة الخيال في أمم كثيرة
وهناك حجح كثيرة توجه لنقد فكرة مشروع الحكومة المفردة لجميع العالم أكثرها شيوعا الحجة القائلة إن هذا المشروع خيالي وغير ممكن تحقيقه
ويعتقد رسل أن سوء الظن المتبادل بين روسيا والغرب يجعل الأمل في ابحارهما في الستقبل القريب أملا غير ميسور التحقيق وعلينا في رأيه أن نسلم بأن الحكومة العالمية لا يمكن إلا أن تفرض فرضا بالقوة والعنف ويقول رسل إن بعض الناس قد يتساءل لماذا كل هذا الحديث عن الحكومة العالمية لقد حدثت حروب كثيرة في الماضي وقد بقى بعدها الجنس البشري فلماذا لا يبقي ويستمر إذا ظلت الحروب تنشب في المستقبل وفضلا عن ذلك فإن الناس يحبون الحرب وبدونها يشعرون بان إنشاطهم معطل وبدون الحروب لا تتاح فرصة لأعمال البطولة والتضحية
ويرد رسل على من يقولون هذا القول بأنهم لم يلقوا بالهم إلى الممكنات الفنية الصناعية الحديثة وهو يعتقد أن الحضارة لا تستطيع احتمال حرب إلا إذا قامت في القريب العاجل ولم يطل أمدها أما إذا تتابعت الحروب فإنها إذا لم تقض على البشرية فلا مفر من الارتداد إلى حالة الهمجية وهو يؤكد ان الذي يجنب الانسانية هذا الصبر هو وجود حكومة عالمية تفرض نفسها بالقوة وتحتكر الأسلحة الهامة
ويرى رسل أن الأحوال العالمية إذا ظلت في مجراها الحالي فمن الواضح ان التنافس بين روسيا والغرب سيظل على حالته حتى يصبح في حوزة روسيا العدد الكافي من القنابل الذرية ومتى تم ذلك فإن روسيا تغامر يخوض حرب ذرية وفي هذه الحرب يقضى على الغرب قضاء نهائيا وإذا بقيت بعد ذلك الولايات المتحدة وروسيا الشيوعية نشبت الحرب بينهما والمنتصر منهما هو الذي سيبسط سلطانه على العالم ويتحقق حينذاك وجود الحكومة العالمية وإذا لم يحدث ذلك فإما أن يقضى على الحضارة وإما أن يقضى على البشر
وإذا انتصر أحد الطرفين فإن المنتصر سيحتكر السلاح وبذلك ينتفي وجود الثورات الناجحة وسيكون أفراد الأمة المتنصرة في مأمن من الخوف وطغيانه ومن المحتمل في هذه الحالة أن تهذب أخلاقهم ويقل ميلهم إلى الاضطهاد وعلى مدى الأيام يدخلون في رعايتهم الأمم المغلوية كما صنع الرومان من قبل ويتحقق حينذاك وجود الحكومة العالمية وينسي أنها كانت مدينة في وجودها للحرب
ويرى رسل أن عالما تسوده الولايات المتحدة أو تحكمه روسيا الشيوعية خير من الفوضى الدولية الراهنة ، ولكنه يفضل أن تنتصر الولايات المتحدة ، لا لأن الرأسمالية خير من الشيوعية ، فهو يصرح بأن الولايات المتحدة لو كانت شيوعية وكانت روسيا رأسمالية فإنه سيكون في جانب الولايات المتحدة . . والسبب في ذلك أن الولايات المتحدة تحترم الأشياء التي يقدرها في الحياة المتحضرة أكثر من احترام روسيا لها ، فحرية الفكر وحرية البحث وحرية المناقشة وحرية الشعور مكفولة إلى حد كبير في الولايات المتحدة ، وانتصار روسيا يقضي على ذلك كله ، وهو يضرب مثلا لذلك بولندة ، فقد كان بها جامعات مزدهرة ورجال من المفكرين الممتازين فر بعضهم منها واختفى البعض الآخر ، وقد أصبح التعليم فيها مقصورا على تلقي أصول الشيوعية كما يفهمها استالين ، ولا يسمح بالتعليم هناك إلا للأولاد الذين لا يشك في ولاء آبائهم للنظام الشيوعي ، ولا يقصد بالتعليم هناك إنماء الملكات ، وإنما يقصد به تخريج من يحسنون ترديد الصيغ المحفوظة واكتساب رضاء الحاكمين ، فهو تعليم لا قيمة له ، وإذا استمر هذا النظام في بولندة فإنه سيقضي قضاء تاما على العلم والفلسفة والفن والأدب ، ويصبح كل إنسان هناك لا يفكر لنفسه وإنما يكون مجرد وحدة في المجموعة ، وانتصار روسيا معناه أن يصبح العالم جميعه على هذا الطراز . ويقول رسل إن هذا هو الذي يخيفه من احتمال انتصار روسيا الشيوعية .
وعنده أن انتصار الولايات المتحدة سيكون أقل من ذلك وخاصة عاقبة وسوء نتيجة ، لأن انتصار الولايات المتحدة لا يكون انتصارها وحدها ، وإنما انتصارها مع حلفاء لها ، وهؤلاء الحلفاء سيصرون على الاحتفاظ بجانب
من تقاليدهم الاستقلالية ويصعب علينا تصور أن الجيش الأمريكي يلقي القبض على زعماء جامعتي اكسفورد وكمبردج ويرسلهم إلى الأعمال الشاقة في ألسكا ومثل ذلك حدث في بولندة ، وبعد انتصار الولايات المتحدة سيظل هناك ثقافة بريطانية وثقافة فرنسية وثقافة إيطالية ، وآمل أن تظل هناك كذلك ثقافة ألمانية أى أنه لا يكون هناك هذه الرتابة المميتة التي تسود العالم إذا انتصرت روسيا الشيوعية
ويرى رسل أن هناك فردا آخر هاما وهو أنك في أمريكا تستطيع أن تكتب كتابا تنال فيه من لنكولن إذا شئت ولكن في روسيا إذا كتبت شيئا ينتقص من فضل لينين فإنك لا تجد من يجترئ على طبعه ونشره وتعرض نفسك للأذى والاضطهاد . وفي أمريكا تستطيع أن تكون مثاليا في الفلسفة أو ماديا أو من القائلين بالمنطق الوضعي أو تعتنق أى مذهب يحلو لك اعتناقه من المذاهب الفكرية ، ولكن في روسيا لا مفر لك من اتباع المادية الديالكتيكية ، وإذا قصرت في متابعة الفلسفة الرسمية التي تدين بها الدولة لقيت العنف واستهدفت المشدة ، واستالين وحده هو الذي يعرف الحق وعليك أن تتبعه ، وتغير رأيك إذا غير رأيه ، وتظل على رأيك إذا ظل على رأيه ولم يبد له أن يغيره ، وفي مثل هذه الحالة لا مفر من تدهور الحياة الفكرية ، وتعطل التقدم الفني الصناعي على مدى الأيام ، والحرية التي يحتقرها الشيوعيون ليست لازمة لجماعة المفكرين وحدهم ، وقد أدى فقدان الحرية في الاتحاد السوفيتي إلى ظهور تفاوت وعدم مساواة بين الطبقات ليس له نظير في بريطانيا ولا في الولايات المتحدة ؛ ومتى سيطرت على الصحافة والنشر طبقة الخاصة فإنها تستطيع الإبقاء على المظالم وأعمال القسوة بالتستر عليها وعدم إذاعتها ، والتفاوت بين الطبقات موجود في كل مجتمع ولكنه يقل ويتناقص في النظام الدمقراطي ويزيد ويتفاقم في النظام الذي تسيطر فيه على الحكم طبقة الخاصة .
ثم يتساءل رسل بعد ذلك عن السياسة التي يحسن اتباعها إزاء الأخطار التي تستهدف لها الإنسانية وهي:
١- إبادة النوع الإنساني ٢- الارتداد إلي الهمجية
٣- وجود حكومة عالمية تستعبد الناس وتسومهم الذل والهوان والقضاء على التقدم في المعرفة والفكر وهو يرى أن الخطر الأول والخطر الثاني مؤكد وقوعهما إذا لم تستطع الإنسانية إنهاء عهد الحروب والقضاء عليها ولا يتيسر ذلك إلا إذا ركزت القوة المسلحة في يد سلطة مفردة ومثل هذا التركيز لن يكون وليد الاتفاق والتفاهم بسبب معارضة روسيا الشيوعية ولكن يلزم الحصول عليه بطريق آخر
وعنده أن أول خطوة في هذا الطريق الآخر هي إقناع الولايات المتحدة والإمبراطورية البريطانية بضرورة توحيد العالم توحيدا حربيا عسكريا وتدعى الأمم الأخرى إلى الاشتراك في هذا الحلف العسكري وتعرض عليها شروط مغرية لقبول هذا التعاون الحربي وحينما يقوى هذا التحالف ويشتد ساعده تهدد الأمم التي تأبى الانضمام إليه بأنها ستعد خارجة على القانون وإذا وقعت حرب بعد ذلك فإن الولايات المتحدة لن يمسها سوء وينتصر الحلفاء ويمكن أن يستأثروا بعد ذلك بالاحتفاظ بالأسلحة الهامة وبذلك يسود السلام وإذا كان الحلفاء أقوياء فربما تغنيهم هذه القوة عن خوض غمار الحرب والدول المعارضة قد تؤثر المسالمة وتضم إلى هذا التحالف بدون حرب وإذا حدث ذلك أمكن العالم أن يتخلص من الأخطار التي تهدده بدون الالتجاء إلى حرب أخرى ولكن خضوع روسيا بلا حرب من الأمور التي لا أجترئ على أن أبدي فيها فكرا أو أقدم رأيا
ويدرك رسل أنه قد أفرط في التلويح بأشباح الحروب المبيدة والأخطار الماحقة فيعتذر عن ذلك قائلا إن هذا لازم لإخراجنا من نطاق تفكيرنا العادي الضيق الحدود ومقاومة ما عندنا من الأحكام السابقة والتعصب لآرائنا المتلازمة وإذا تجاوزنا منطقة الأخطار فإن أمام الإنسانية مستقبلا باهرا وخيرا عميما لم يعرف له نظير في سوالف الأزمنة ولا يوجد الآن سوى دولتين مستقلتين استقلالا تاما وهما أمريكا وروسيا فإذا أصبحتا دولة واحدة انتهى عهد الحروب المظلمة الذي استمر ستة آلاف سنة وإذا بطلت الحرب دون أن يعم العالم الطغيان زالت المخاوف الجاثمة على صدر الانسانية وقلت القسوة تبعا لذلك ؛ ورسل يعد الخوف أهم أسباب القسوة على ما يظهر ؛ وزوال شبح الحرب يحول
تفكير الإنسان إلى مقاومة المرض والفقر والجهل ويجعله يحصر جهده في هذه الحرب الجدية والفكر البشري ثمين بالتغلب على هؤلاء الأعداء الثلاثة متي فرغ لها وركز جهوده في مقاومتها
والحرية خير ولازمة ولكنها ليست خيرا مطلقا فنحن في حاجة إلى كبح جماح الأمثلة والأهم من ذلك كبح جماح الحكومات المعتدية ولا بد من قانون لتنظيم الحرية ، والعالم في أمس حاجة إلى قوانين محترمة فعالة لتنظيم العلاقات الأتية ، والخطوة الأولى في سبيل ذلك هي إيجاد الضمانات الكافية ، وهذا لا يكون ممكنا إلا إذا وجدت قوة واحدة مسلحة تسيطر على العالم جميعه ، وليست هذه القوة غاية في نفسها وإنما هي وسيلة لانماء نظام اجتماعي خاضع لسلطان القانون لا تكون فيه القوة في حيازة فرد أو أمة ، وإنما تكون في حيازة سلطة محايدة خاضعة للقوانين الموضوعة ، ويري رسل أن هناك أملا في أن القانون لا القوة الخاصة سيسود العلاقات الأتية في القرن الحالي ، وإذا لم يتحقق هذا الأمل واجه العالم الكارثة ، وإذا تحقق هذا الأمل أصبحت الدنيا أحسن مما كانت في العهود الغابرة جميعها . ونحن نرجو أن يحقق المستقبل آمال رسل الزاهية ويجنب العالم مخاوفه المزعجة وتكهناته الظلمة الرهيبة

