تتخذ نظريات الجنس والدم والسلالة في ألمانيا كل يوم صوراً مدهشة من الغلو والإغراق؛ ومازالت التفرقة بين الجنس الآري والجنس السامي (وبخاصة اليهود) عماد الفكرة الجنسية؛ ولكن تحدث أخيراً بعض غلاة الوطنيين الاشتراكيين (الهلتريين) فقال إن الطب الحديث هو من عوامل فساد الدم، ويجب أن يحذر الجنس الآري والجنس الجرماني بنوع خاص تجارب الطب
الحديث لأنه يهودي المنشأ والصبغة؛ وقد تفنن أقطاب الأطباء والباحثين اليهود في اختراع نظريات الميكروبات وغيرها وأفسدوا بذلك نظام الطب الطبيعي الذي يجب أن يكون شعار الجرمانية إلى غير ذلك من الأقوال المغرقة التي تدل على غلوّ لا في التعصب فقط ولكن في تشويه العلم والحقيقة أيضاً. وثمة صيحة غريبة أخرى يلقيها غلاة الهتلريين، فهم يحذرون الألمان من أكل البقول والمنتجات الأجنبية، لأنه لا يصح أن يتكون الدم الألماني النقي إلا بالأغذية والبقول التي تنتجها الأرض الألمانية. وضربت جريدة (الفرانكيشه تسيتونج) مثلاً لذلك بالليمون الذي ارتفعت أسعاره أخيراً في ألمانيا، فقالت يجب على الألمان أن يصرفوا النظر عن الليمون الأجنبي لأنه يفسد دماءهم، وأن يستعيضوا عنه ببقل ألماني آخر يسمى (الرها بارب) وهو بقل حامض يزرع بكثرة في ألمانيا ويمكن استخراج حامضه واستعماله مكان الليمون؛ وهكذا يخلط القوم خلطاً غريباً في نظريات الدم والسلالة والقومية وغيرها من حميات التعصب المغرق التي تجرف ألمانيا الهتلرية

