ينعقد اتفاق معظم العلماء اليوم على أن الأصل فى مجموعتنا الشمسية هو أن الشمس كانت تجرى فى الفضاء أول الأمر بدون كواكب ، ثم حدث أن اقترب منها نجم آخر عظيم فحدث بينهما من قوة الجذب ما أدى إلى انفصال أجزاء من جسم الشمس تناثرت في الفضاء حولها ؛ وكانت هذه الأجزاء أول الأمر غازية ، ولكنها أخذت تبرد رويدا رويدا حتي تجمدت ثم تكورت بسرعة الدوران حتى أصبحت الكواكب المعروفة ومنها أرضنا .
وتلك هى نظرية العالمين الأمريكيين تشمبراين ومولتن ولكن عالما طبيعيا سويديا يرى أن هذا التفسير غير مقبول على علانه ، ويقترح نظرية أخرى تقوم فى أساسها على النظرية الذرية التى لم تترك جانبا من جوانب العلم الطبيعي والكيميائى إلا ألقت عليه حجبا كثيفة من الشك.
ونظرية العالم السويدى (( هانس أفن )) تفترض أن سحابة كبيرة مكونة من ذرات من نجوم أخرى اقتربت من الشمس .
فلما اقتربت منها ولامستها شحنث ذراتها بالكهرباء ، ولما كانت ذرات الشمس مشحونة بطبعها بالكهرباء فقد حدث بين ذراتها وذرات هذه السحابة تنافر أدى إلى ابتعادها من جديد ، ولم تستطع الخروج عن مدى جاذبية هذا النجم الكبير ، فأخذت تدور حوله على مسافة بعيدة ،
وكلما مضى زمن تكاتفت ذرات بعضها وتكورت وكونت كوكبا أخذ هيأته الكروية من سرعة دورانه .
أما الأذار فأصلها أجزاء كبيرة من هذه السحابة لم تستطع الالتصاق بها ولا الفكاك منها بقوة الحاذبية ، فظلت معلقة على مسافات متقاربة من الكواكب وأخذت تدور حولها .
وهذه النظرية تتيح لنا تفسير ما نرى من الدوائر الغازية التى تحيط بزحل ، فهذه غازات لم تتكاتف أو تتجمد ، فظلت على حالتها الغازية تدور حول هذا الكوكب الغريب الهيئة.
وقد رجعنا لتحقيق هذه النظرية الجديدة إلى ما كتبه العالم الجغرافى المصرى الدكتور محمد متولى موسى فى كتابه (( وجه الأرض )) عن أصل المجموعة الشمسية ، فوجدنا أن العالم السويدى قد أهمل نظرية جفريز وجينز التى تصحح نظرية تشمبرلين ومولتن . وتقرر أن سبب انفصال الكواكب عن الشمس هو مرور نجم كبير ، ولكن مروره لم يحدث في جرم الشمس انفجارات ، وإنما اجتذب منها جزءا وفصله عنها بقوة الحاذبية ، فلما انفصل هذا الجزء وابتعد عن مصدر الحرارة أخذ يبرد أثناء دورانه ، وتفككت أجزاؤه مكونة الكواكب المعروفة ، وهذه النظرية تفسر لنا وجود الكواكب على مسافات مختلفة من الشمس ، ولو كان أصل الككوا كب سحابة واحدة لوجب أن تكون أجزاؤها على مسافة واحدة من الشمس.
