الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 773الرجوع إلى "الرسالة"

نعم نملك تحريم تعدد الزوجات:

Share

ما كنت أظن أن يخفى ما كتبته تحت هذا العنوان بعدد  الرسالة في ٥ من أبريل سنة ١٩٤٨م على صديق الأستاذ إبراهيم  زكي الدين بدوي، حتى يرد ما لا يرد منه في عدد   (٧٧٢)  من مجلة  الرسالة، لأنه لا ينكر أحد ان ينقلب المباح حراما إذا نهى عنه  أولي الأمر لمصلحة تقتضي النهى عنه، كان ينهى عن زرع القطن  في اكثر من ثلث الملك، فتجب طاعته شرعا في ذلك، وتحرم  مخالفته فيه، لقوله تعالى   (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي  الأمر منكم)  فيكون زرع القطن في اكثر من الثلث حراما  من هذه الناحية، وان كان في ذاته مباحا، وقد يكون هناك  ضرر من إطلاق زرعه، ولكنه لا يصل إلى درجة التحريم  إلا بنهي أولي الأمر عنه، لأنه ليس بالضرر الذي يقتضي الحرمة

وكذلك الأمر في تعدد الزوجات، فلولي الأمر أن ينهى عنه  إذا أساء المسلمون استعماله، فيصير حراما لنهيه عنه، وان  كان في ذاته مباحا. وهذا أمر معروف بين العلماء، لان الله  تعالى لم يبح لنا شيئا إلا في حدود المصلحة، فإذا انتفت المصلحة  انتفت الإباحة، بل نص العلماء على أن من المندوب ما ينقلب مكروها  لسبب من الأسباب. وكلما ذكره الأستاذ زكي الدين في رد  هذا لا يعدو أن يكون تنظيما فيه أو استثناء له من ولى الأمر،  بمقتضى ماله من حق التحريم والمنع، ولعل ما يدعو إلى هذا أن  الناس لم يتهيئوا بعد لفهم هذا الحق، بل يعدوه خروجا على  الدين، فيحمل هذا ولي الأمر على أن يستثنى في ذلك ما يستثنى،  ولا يذهب فيه إلى آخر ما جعله الله من حقه.

اشترك في نشرتنا البريدية