الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 2 الرجوع إلى "الثقافة"

نفرتيتى

Share

يفخر القسم المصري من متاحف الدولة في برلين بتمثال صغير لرأس الملكة نفرتيتى زوج الملك اخناتون ، من ملوك الاسرة الثامنة عشرة المصرية القديمة ( انظر الصورة المواجهة لهذه الصفحة )

وقد كشفت هذه التحفة الفنية النادرة سنة ١٩٠٦ على يد بعثة ألمانية كانت تنقب عن الآثار في مصر . ويبلغ ارتفاع هذا التمثال ٤٨ سنتمترا ، وهو من الحجر الجيري الملون . ولا يظن أنه أصل مقصود لذاته ، بل يرجح أنه أنموذج يستعان به في صناعة تماثيل أخري ، وذلك لأن تماثيل الرأس أو التماثيل النصفية لم تكن أمرا شائعا في مصر القديمة . ومهما يكن من شيء فهو بنسب إلي مصنع مثال ذاع صيته في "ائل العمارنة " هو المثال " توتموزيس " الذي عاش في عصر اخناتون وزوجه نفرتيتى ، وقد نال هذا التمثال شهرة واسعة حتى صار قبلة الزائرين في منتحف يرولين ، وأصبح اسمه يجري على السنة المشتغلين بالفنون والآثار . ويرجع ذلك إلي أسباب مجتمعة أهمها ذلك الوفار والشعور بالعظمة الملكية ، وتلك الجاذبية الفتانة والأبتسامة النادرة الخفية ، وهذا الهدو ، والجلال ، وما إلي ذلك من براعة الفن التي تحف بهذه التحفة الفنية وتتجلي منها ؟ فتكسبها سموا على سائر الآثار الفنية التي ترجع إلي عصر اخناتون . ذلك فضلا عن أن المثال قد أصاب أبعد حدود التوفيق في اتقان الأنف الدقيق والفم والأذنين ، وفي التباين بين

حجم التاج الضخم ودقة العنق واستطالته ، وفي حسن اختيار الألوان الطبيعية الجميلة .

ولا يفوتنا ان نذكر ما كان لنفرتيني من شأن خطير في التاريخ المصري ، فإن زوجها امينوفيس الرابع ثار على عبادة الإله أمون والخذ لنفسه ولشعبه إلها جديدا هو " أتون " أو قرص الشمس ، وغير اسمه إلي " اخناتون " ، وجعل نفسه رئيس هذا الدين الجديد وزعيم كهنته ، واتخذ لنفسه عاصمة جديدة ، مكانها اليوم " تل العمارنة " وكانت الملكة نفرتيتى تساعده في مهمته هذه ، بل إنها كانت أكثر تحمسا منه للدين الجديد ، فقد دلت البحوث العلمية على أن اخناتون أراد في نهاية حكمه أن يرجع إلي عبادة آمون - ولعل ذلك كان تلبية لرغبة والدته الملكة " تى " - فأغضب هذا التحول نفرتيتى ، فانفصلت عن زوجها وسكنت قصرا في اقصي الشمال من " تل العمارنة " وسمته " قصر أتون "

وكان لاخناتون ونفرتيتى بنات ، تزوجت إحداهن " توت عنخ اتون " ، ولما مات اخناتون وزوج ابنته الكبرى ، نادت نفرتيتى وانصارها بتوت عنخ اتون ملكا على مصر ، وظل الأخير نحو ثلاث سنين في تل العمارنة مخلصا لديانة " اتون " ثم قرر الرجوع إلي طيبة وإلي عبادة امون ، فظلت نفرتيتى وحدها في تل العمارنة . ولعلها الملكة المصرية التي كتبت إلي ملك الحيثيين تطلب إليه ان يبعث إليها بأحد ابنائه ليكون زوجا لها بعد ان مات زوجها الملك المصري . وأجابها ملك الحيثيين إلي طلبها فأرسل إليها أحد أبنائه . ولكنه قتل على يد " حرمحب " مؤسس الأسرة التاسعة عشرة

اشترك في نشرتنا البريدية