وأخيراً وبعد هذا الزمن الطويل الذي قطعه الموسيقيون في تنافر وتنابذ وشقاق استطاع بعض المصلحين المثقفين منهم أن يلموا
الشمل وأن يمهدوا لفكرة التعاون الصادق والإخاء الذي لا ينفصم فاجتمعت الآنسة أم كلثوم بالأستاذ محمد عبد الوهاب، حتى إذا اتفقا وتصافيا ونسيا كل شيء إلا خير الموسيقى ورفعتها والأخذ بيد أبنائها انتقل هذا الاجتماع من (سان جيمس) إلى دار الاتحاد الموسيقي الذي يرأسه الأستاذ إبراهيم شفيق. وقد حضر الاجتماع الذي انعقد يوم السبت ٢٢ أبريل سنة ١٩٣٩ بالدار من الموسيقيين والمطربات الأساتذة: الدكتور محمود أحمد الحفني مدير الموسيقى بالمعارف، وصالح عبد الحي، وإبراهيم شفيق، ومحمد بخيت، ومحمد القصبجي، وكامل إبراهيم، والسيدة فتحية أحمد. وقد استمر الاجتماع منعقداً أكثر من ثلاث ساعات ذلل فيها أكثر العقبات ورسم فيها أكثر الخطا. . . وقد انصرفوا على أن يجتمعوا بعد أسبوع لتكملة مشروعهم. ولعل الفرح الذي كانت تفيض به نفوس إخوانهم المنتظرين في أبهاء المعهد خير حافز لهم على التوفيق والنجاح. ولعل هذه الحركة المباركة هي المسمار الأخير الذي سيدق في نعش تلك الفوضى التي كانت تسود الجو الموسيقي والتي كانت تحرم الموسيقيين من نقابة ترعى حقوقهم وتسهر على م صالحهم. . .

