الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 643الرجوع إلى "الثقافة"

نقد, ابن العديم

Share

ظاهرتان كبيرتان حدثتا في هذه الأيام : تسابق العلماء في الأقطار العربية على نشر المخطوطات القديمة واستلابهم من المستشرقين حركة النشر ، فقل أن نجد الآن نشرا لمستشرق . والظاهرة الثانية خروج النشر ، نشر الكتب ، من أيدي التجار الأميين إلى أيدى العلماء المثقفين . وتبع ذلك إجادة المنشور وإصلاح منهج النشر ؛ فقد أصبح النشر منهجا علميا يقتضي الناشر أن يعرفه وأن يتعلمه .

نقول هذا بصدد ما رأينا في العراق من نشر المجمع العلمي ببغداد قسم الخريدة الخاص بالعراق ، وما رأينا من نشاط السوريين في نشر الكتب العظيمة نشرا علميا ، كنشرهم على بن الجهم والوأواء الدمشقي ونائية عامر البصري وفضائل الشام ، إلى غير ذلك من الكتب . ونشر مصر الإشارات الإلهية والهوامل والشوامل وما أخرجته دار الكتب المصرية ، وأخذ المقدسى في نشر الذهبى . وأخذ آخرين في نشر القسم الخاص بمصر من الخريدة ، إلى غير ذلك . وهي حركة مباركة نرجو أن تتسع وتجود على مر الزمان .

نقول هذا بمناسبة إخراج الدكتور سامي الدهان الجزء الأول من تاريخ حلب لكمال الدين بن العديم نشرا علميا محققا . وقد قدم له الناشر بترجمة مفصلة لابن العديم وشرح النسخ التي اعتمد عليها . وقد ذكر أنه سمي بابن العديم لكلمة كهذه وردت في شعره . وهناك احتمالات أخرى لهذه التسمية ، فربما كان هذا الأسم من قبيل الفكاهة ، إذ كان ابن العديم غنيا ظاهر الغنى ، كما سمتوا اللديغ سليما والأسود أبيض ونحو ذلك . وربما كان السبب أنهم لقبوه بعديم النظير ثم اختصروا هذا الاسم كما فعلوا بالأستاذ اختصارا من استاذ الدار ، لأن ماروي عن فضل هذا

الرجل وجاهه وعظمته يستحق هذا اللقب . وربما كان السبب أيضا أن هذا اللقب أطلق على جد من أجداده كان فقيرا معدما ، ثم تنوقل هذا اللقب والتصق به ولو زال السبب .

على كل حال قد ظفرنا بهذا الجزء الأول من تاريخ ابن العديم لحلب ورجالها ، وخاصة سيف الدولة ابن حمدان والمرداسبين ، ونرجو أن تتاح لنا الفرصة لنظفر بالأجزاء الباقية وبقية مؤلفاته ، فللأستاذ الدهان الشكر على ما نشر وللمعهد الفرنسي أيضا بدمشق الشكر على عنايته بهذا النشر ، كما نشكر المجمع العلمي على ما نشر من كتب ، ونستزيد ، الهمة في الإخراج ؛ فإن التراث العربي كبير جدا ينتظر النشر ، وكل كتاب عظيم ينشر يلقي ضوءا على تاريخ المسلمين وحضارتهم ، والله يوفقهم .

اشترك في نشرتنا البريدية