-٣-
٢٤ - ص ٣٨ يقول أبو حيان : " وهذه نصيحة قد كررتها لك وعليك ، وأردت بها البخوع فيك ، والهجوع منك . ."
وعلق عليها الدكتور بقوله : " بخع لي بالحق بخوعا : انتقاد ، بخع بالحق من باب علم : بخاعة وبخوعا : إذا أقر إقرار مذعن بالغ جهده في الإذعان به " .
وهذا خطأ ، والصواب " وأردت بها النخوع فيك " جاء في اللسان ٢٢٥/١٠ " ونخع فيه القول والخطاب والوعظ : عمل فيه ودخل وأثر" .
٢٥ - ص ٤٥ يقول أبو حيان لمن يخاطبه : ".... عليك الجهد في إيقاظك إن كنت نائما ، وعليك الجهد في التيقظ وإن كنت حالما . وعلى ذلك فلولا أن الله قد أراد بنا جميعا الخير وعرضنا للرشد ما أنطقي لك بحرف ، ولا وفقك لاستماع حرف " .
وقال الدكتور في تعليقه " في الأصل : على " وهذا دليل على أنه لم يفهم كلام أبي حبان ، ولو قد فهمه لما غير الأصل الصحيح الذي يستقيم به نظم الكلام ، وبدله بالخطأ البين الذي يفسد المعني ، والصواب ، على الجهد في إيقاظك إن كنت نائما ، وعليك الجهد في التيقظ إن كنت حالما " .
٢٦ - ص ٥٥ "اللهم كثر غلطنا فينا ، وطال لغطنا علينا ، واشتد ضعفنا بنا ، ونادي منادي العز يذلنا وذل ذليل الهتك على فضائحنا " .
والصواب " ودل دليل " بالدال لا بالذال .
٢٧ - ص ٥٨ وقلت فما حيلة من إن ادنيته أبليته ، وإن أخفيته جلبته ، وإن غريته حليته " .
والصواب " وإن عريته " بالعين لا بالغين . ٢٨ - ص ٦٠ أنشد أبو حيان بيتين ولم ينسبهما ، وهما :
خل جنبيك لرام وامض عنه بسلام مت فداء الصمت خير لك من هذا الكلام والصواب " بداء الصمت خير لك من داء الكلام " كما في عيون الأخبار ١٧٧/٢ ، وقد ذكر ابن قتيبة أنهما لأبي نواس .
٢٩ - ص ٦٣ " يا هذا كم تعذيبى وتؤذينى ، وتحجبنى عن مصالح شئوني . . أرسل حافي واطلب مني ما أملك ولا تشق على ، فلست من حجر ولا من حديد " .
وقف الدكتور أمام هذه العبارة حائرا بائرا ، يدير الفكر ويعمل له العقل يهتدى لوجه الصواب في قراءتها فلم يستطع إلي ذلك سبيلا ، فتركها على حالها وعلق عليها بقوله : " كذا ولعلها حسابي" !!!.
ولست أدري أي معني يكون لقول أبي حيان : أرسل حسابي واطلب منى ما أملك ؛ وهل كان يخاطب بقالا أو جزارا حتى يطلب منه أن يرسل إليه حسابه . وحتي لو كان ذلك لما صح ذلك الفهم العجيب ، ولما استقام مع قوله " واطلب منى ما أملك " إن أبا حيان يخاطب إنسانا كان يحاده في البيان ويجاذبه إلى المعارف والإلهيات وما في حوزتها ويجرى في جملتها ، فرغب إليه ألا يشق عليه ويطلب منه ما يملك من البحث عن آفات الأعمال ووساوس الضمير وفلتات الجوارح ، ولذلك ذل له : " أرسل خناقي والخناق : الحبل الذي يخنق به كما في اللسان ٣٨٠/١١ . ومعي أرسل : أي خل وأطلق .
٣٠ - ص ٦٩ يقول أبو حيان " النبس الجهر بالكتمان ، وامتزج الخبر بالعيان ، واشتبه العدم بالكيان واختلطت الكرامة بالهوان . واعتلق الفقدان بالوجدان وغار البيان في البيان فخل البيان . فلا جيد إلا وهو عاطل بعد التحلي ، ولا حق إلا وهو باطل بعد التجلي " .
والصواب : " فتجل البيان " بالجيم لا بالحاء والصواب أيضا " فلا جيد إلا وهو عاطل بعد التحلى " يقال : جيد عاطل : أي ليس عليه حلى من قلائد وغيرها .
٣١ - ص ٨١ يقول أبو حيان : " أما سمعت القائل حين قال :
بم التعلل لا أهل ولا زمن
ولا نديم ولا كأس ولا سكن
هذا وصف رجل لحقته الغربة ، فتمني أهلا يأنس بهم ووطنا يأوي إليه ، ونديما يحل عقد سره معه ، وكأسا ينتشي منها ، وسكنا يتوادع عنده" .
ومن المدهش حقا ألا يقطن الدكتور لذلك التناقض البين بين رواية البيت المحرفة وبين شرح أبي حيان للرواية الصحيحة : " ولا وطن " .
ولست أدري كيف فهم أن قول أبي حيان " فتمنى أهلا يأنس بهم ووطنا بأوي إليه "، شرح لقول المتنبى : " ثم التعلل لا أهل ولا زمن " ولعل الزمن هو الوطن في منطق الفلسفة ولغتها .
٣٢ - ص ٨٨ ، ٨٩ أنشد أبو حيان قصيدة مفعمة بالشكوي من الناس يقول فيها قائلها :
ويعاون من أرخي لهم من عناه
بسوط ويستخدمون لغره ، ذي الشذا
فقد ترك الوعظ اللبيب لأنه
إذا هذ قول البر ظنوه قد هذي
وما يصنع العين العليم بشحذه
إذا لم يجد في جانب السيف مشحذا
ضبط الدكتور كلة "هذ" بضم الهاء ، لأنه وجدها مضبوطة كذلك في المخطوطة ، وقد أخطأ في هذا الضبط خطأ كبيرا كما أخطأ في الشرح ، إذ يقول : " الهذ : القطع "!!!
والبيت بهذا الضبط وهذا الشرح ضرب من الهذيان . والصواب : " إذا هذ " بفتح الهاء ، جاء في لسان العرب " ٥/ ٥٤ : " يقال : هو بهذ القرآن هذا ، وبهذ الحديث هذا أي يسرده ".
وقد وجد الدكتور قول الشاعر " وما يصنع العين " مرسوما في المخطوطة هكذا ، فظنه صحيحا فأبقاه على حاله مع أنه لا معني له . والصواب : " وما يصنع الفين العليم يشحذه" والفين : الحداد .
٣٣ - ص ١٣٦ يقول أبو حيان : " وارع حمي
التوحيد فإن مجود بالغيث الربوبي ، وتيقن بأن رامي هذا الحمي إذا سمن لم يهزل ، وإذا روي لم يعطش ، وإذا اكتسى لم يعر ، وإذا استطل لم يضح ، وإذا أرما لم يصور " . وقال الدكتور في شرحه : " عور ثلاثا . صيره أعور " !!...
وهذا خطا عجيب والصواب : وإذا أرما لم يعور" أي لم يصرف عن حاجته التي أومأ إليها . بل تفضي له . ويصيب طلبه منها ، ورد في اللسان ٦ / ٢٩٨ " عورته عن الأمر : صرفته عنه . والأعور الذي قد عور ولم تقض حاجته ، ولم يصب ما طلب ، وليس من عور العين ".
والصواب كذلك " ثم يضح بفتح الحاء لا يضعها كما ضبطها الدكتور ،لان الفعل معتل بالألف وقد حذفت لدخول الجازم ، وبقيت الفتحة دليلا عليها .
٣٤ - ص ١١٤ " بل سلام على لحظ كان ينتعش به العابر ، ويتجدد بنوره الدائر" . والصواب : " ينتعش به العائر" .
٣٥ - ص ١٤٦ شكا أبو حيان شكاة مريرة قال فيها : " أخلق الدين ، وعمت الفحشاء وأفسد العلماء، وفشا الجهل " ثم قال : " يا هذا إنما تتنفس بهذه الكلمات كما يتنفس المملوق "
وعلق عليها الدكتور بقوله : " إما أن يكون من ملق - من باب نصر - فلانا بالعصا : أي ضربه . ويكون المعنى هو الضروب ، وإما - وهذا هو الأرجح هنا - من قولهم فرس مملوق الذكر : حديث عهد بالنزاء " أ.
وأذر التعليق علي هذا الشرح المضحك المبكي لصديقى الفاضل الأستاذ أنور العداوي .
٣٦ - ص ١٥٧ يقول أبو حيان : " دع هذا أيضا فإنه المدع من حمر الغضبى " .
وقال الدكتور في شرحه : " الحمر من حر الغيظ أخذه ، ونار الغضي - والغضى شجر معروف - أجود الوقود عند العرب ".
ومن الغريب حقا أن العبارة قد وردت في المخطوطة صحيحة واضحة "الذع من جمر الغضي ، ولست أدرك السر في صنيع الناشر المحقق .
٢٧ - ص ١٥٧ " ثم اجتهد بعد ذلك أن تستيقظ بين النيام ، وتنام بين المستيقظين ، فإن استيقاظك بين القيام يفرغك لنفسك ، ونومك بين المستيقظين يرقيك لحظات " .
قال الدكتور في تعليقه على كلمة " يرقيك " : " يمكن أن تقرأ : يرنهك . وهو تحريف لعل أصله : برهنك . بدليل قوله قبل يفرغك ".
ومن الغريب كذلك أن الكلمة قد وردت في المخطوطة صحيحة "ونومك بين المستيقظين يرتهك لحظك وقد قال أبو حيان في ص ١٦٧ : " وما في نيل لذة منقطعة يبقى عارها ويرتهك وزرها" ومعني برتهتك ؛ يحبسك .
٣٨ - ص ١٥٩ ) ثم الحيلة لمن كلف ذاك أعني كلف ما لا يطاق ، وحرم بخدائع الحس قبول ذلك ومحقق الحقائق ومسهل الطرائق شاهد على صادق دعواي فيك ، كما هو شاهد لك في خصائص ما وهب لك ، لأنك بلا كاف التشبيه ، ولا هاء الكتابة فرد في تفردك ، واحد في توحدك " .
وقد أخطأ الدكتور في ضبط " وحرم " بفتح الحاء وتشديد الراء مع فتحها ، وصواب ضبطها الذي يستقيم به نظم المعني " وحرم " بضم الحاء وكسر الراء .
ولست أدري أي معني لها والكتابة ؛ ولا على أي وجه فهمها الدكتور ، والصواب "ولاهاء الكتابة " وقد ذكر أبو حيان في الإمتاع والمؤانسة أنه قال للوزير : " يؤذن لي في كاف المخاطبة ، وناء المواجهة حتى أتخلص من مزاحمة الكتابة ومضايقة التعريض ، وأن الوزير أذن له في ذلك وقال له : " .... ولو كان في الكتابة بالهاء رفعة وجلالة قدر ورتبة وتقديس وتمجيد لكان الله أحق بذلك ومقدما فيه " .
٣٨ - ص ١٦٠ : " لاحت بوارق التمني قسمت نحوها تواطر الافتقار . وتهيأت صور المعنى فتقطعت عليها أكباد الأحرار . وأذعنت النفس الإباءة على مداهشها تروم حيلة المشار إليه ...."
قال الدكتور في شرحه : " الإباءة : الإقامة ، يقصد استمرت النفس في دهشتها " .
وهذا خطأ والصواب "النفس الاباءة " أي الكثيرة
الإباء، وهو الامتناع
٣٩ - ص ١٧٦ : " إذا ساعدك الوقت بخوادع اللذات فخف توابع التبعات ، وإذا سرفك منظر من مناظر السكون فتكبر عليه بزينة الصون" .
قال الدكتور : " سرفه : جعله يخطئ ويجهل ". وهذا خطأ والصواب كما في اللسان ١١ /٤٩ " الشرف : اللهج بالشئ " .
٤٠ - ص ١٩٦ :
يا ساكن الدنيا ألم تر زهرة الد
نيا علي الأيام كيف تصير
بل ما بدا لك أن تنال من الغني ؟
إن أنت لم تقنع فأنت فقير
وقد فهم الدكتور أن " بل " للإضراب ، و " ما " استفهامية ، ووضع علامة الاستفهام في آخر الجملة ، وذلك كلمه خطأ ، والصواب : " نل " بالنون ، و " ما " موصولة كما هو بديهي .
٤١ - ص ١٩٧ يقول أبو حيان : " أطال الله - أيها الشيخ - بقاءك ، ولا غبطة في البقاء . وأدام صفاءك وكل العيش في الصفا ، وأيدك في تناول الحق من معادته " . .
قال الدكتور في تعليقه على ( وكل العيش في الصفا ) : " إما أن تكون ممدودة ، وحينئذ يكون ( كل العيش) منصوبة بالفعل ( أدام ) ، أو تكون مقصورة ، جمع صفاة أي الحجر الصلد الضخم ، وحينئذ تكون ( كل العيش ) مرفوعة علي الاستئناف لأنها مبتدأ ، ويكون المعنى هو : كل العيش في خشونة وقسوة وصلابة وشقاء " !!
أما عبارة أبي حيان " وكل العيش في الصفا " فيتعين أن تكون الصفاء فيها بالهمز لا غير كما يقتضيه سياق المعني والسجع ، وأما شرح الدكتور فهو خلط وخبط وجرأة بالغة على اللغة وقواعدها وعلى ما لا يعلم ، وأي جرأة أعظم من أن يقول في قول أبي حيان :
" وأدام صفاءك وكل العيش في الصفاء " إن " كل " هنا منصوبة بالفعل " أدام من قال لك ذلك يا دكتور ،
ومن علمك هذا ، وفي أي كتاب وجدت ذلك ؟ أغثنا بالجواب فإن بنا لهفة عارمة إلى ذلك النحو الفلسفى الجديد .
وأي خبط أعجب وأغرب من قول الدكتور : " أو تكون الصفا " مقصورة ، جمع صفاة ، أي الحجر الصلد الضخم ، وتحديده لمعنى الجملة بقوله : " ويكون المعني هو : كل العيش في خشونة وقسوة وصلابة وشقاء " . حقا أن هذا شيء عجاب !
٤٢ - ص ٢٠٠ " عدد أبو حيان آفته وشرح علته وقال " . . وندائي علي نفس باسم التمام وأنا عين القصان . وجرأتي علي الدعوي بفقد البرهان ، وتشردي في القول مع ضعفى وتقصيرى في الفعل ، وإطالتي الهذبان على غير وزن ولا تحذير ، فإذا انصفت فأنا الصلف الذليل والطالب المبتلي ، والوارد الخلي . . والمتوهم المعنى . والحاوي بلا بعير . والمتمالك بلا فتيل ولا نفير ، والصواب " والوارد المحلأ " أي الممنوع من ورود الماء . جاء في اللسان ١ / ٥٢ : وحلا الإبل والماشية عن الماء تحلينا وتحلته : طردها أو حبسها عن الورود ومنعها أن ترده . . وفي الحديث : يرد علي يوم القيامة رهط فيحلأون عن الحوض ، أي يصدون عنه ويمنعون من وروده " .
ولا معنى لقوله " والحاوي بلا بعير" ، والصواب : " والحادي بلا بعير " وعلاقة الحادي بالبعير معقولة معروفة ، وأما علاقة الحاوي به فلا يعرفها إلا الناشر العليم ...
٤٣ - ص ٢٠١ يقول أبو حيان : " . . ولن تسكن حرق الحرمان حتى يتمكن من برد الوجدان ، وان تنقطع سلسلة الهدمان حتى يدرك الثأر من الزمان ، وهذا حديث لا يكون ولا كان " .
ومعني " سلسلة الهدمان " هنا لا يكون ولا كان " كما قال أبو حيان ، والصواب : " سلسلة الهذبان" ، والهذيان : كلام غير معقول مثل كلام للمبرسم والمعتوه ، كما جاء في اللسان ٢٣٦/٢٠ .
( للنقد بقية )
