الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 654الرجوع إلى "الثقافة"

نقد, المزهر، للعلامة عبد الرحمن جلال الدين السيوطى، تحقيق الأساتيذ محمد أحمد جاد المولى بك وعلى محمد البجاوى و محمد أبو الفضل إبراهيم، عدد الصفحات ٦٦٣ طبع بمطبعة الحلبى

Share

طبع المزهر للسيوطى أربع مرات فى أوقات مختلفة ومطابع متباينة يتفاوت بعضها عن بعض فى الدقة والصحة والسلامة والنظافة وإحداها جد رديئة ومملوءة بالأخطاء

وخير هذه الطبعات الطبعة الأخيرة التى قام بها ثلاثة من الأعلام النايهين من إخواننا المصريين حماة الثقافة العربية والأدب العربى واللغة العربية وهم الأساتيذ الفضلاء محمد أحمد جاد المولى وعلى محمد البجاوى و محمد أبو الفضل إبراهيم

وأشهد أن تحقيق هذا النفر لمزهر كان تحقيقا علميا يدل على سمة الاطلاع كما يدل على عظم الجهد الذى بذل فى شره شرا صحيحا دقيقا غير أن فى الكتاب هات تثبت أن الصمة والكمال ليسا من نصيب الناس مهما حاولوا ذلك ومهدوا السبيل إليه واستعدوا له

ولا تقع تبعة أكثر هذه الهنات عليهم لأنهم اعتمدوا على نسخ خاطئة واجتهدوا فى تقويم المعوج وإصلاح الخطأ وإخراج المزهر إخراجا صحيحا ومع هذا فاتهم تحقيق كثير من الكلمات والتعابير ولكنهم نهوا القارئ إلى ما لم يوقفوا لتحقيقه أو يهتدوا إلى حقيقته إلا أنهم مع هذا

الاجتهاد والحرص غابت عنهم الإشارة إلى بعض المواضع التى تحتاج إلى تنبيه

ومن هذه المواضع ما جاء فى صفحة ١٨٠ من الجزء الأول أخبرنا غير واحد من أصحابنا عن أبى محمد بن السيد البطليوسى عن أخيه أبى عبد الله الحجازى الخ

فالمحققون الثلاثة لم يشيروا إلى أن فى الكلمة سقطا مع أنه ظاهرى فأبو عبد الله الحجازى ليس أخا للبطليوسى

وقد وقفت عند هذه الجملة ورجعت إلى خزانة كتبى فلم أوفق لمعرفة ما سقط منها ولكنى نبهت فى نسختى إلى السقط كما نبهت فى كثير من الكتاب إلى ما أخذته على المحققين الثلاثة رجاء أن أعود إليه عندما أهتدى إلى الصواب

ويشاء الله أن أقضى الشتاء فى الطائف رغبة فى الهدوء واستجمام الراحة وأن أبردد على مكتبته العامة التى لم يفتح بابها منذ سنين أدرس ما بها من مخطوطات ونوادر كما درست مكتبات مكة والمدينة وإذا بى أعثر بين مئات الآلاف من الأوراق المهملة المخطوطة فى كل علم أو فن معروف عند العرب على أوراق بالية لا قيمة لها عند القيمين على أمر تلك المكتبة المهملة الضائعة

وكانت تلك الأوراق المعدودة كل ما تبقى من نسخة مخطوطة من المزهر الذى لم أهتد إلى ناسخه لضياع أوله وآخره وعدد هذه الأوراق تسع وعشرون ورقة طول كل ورقة منها ٢١ س وعرضها ١٥ س والصفحة مزحومة

بالسطور والسطر مزحوم بالكلمات حتى إنه يحوى أكثر من عشرين كلمة والخط جد دقيق ورديء غير مقروء إلا بجهد جهيد لأن الناسخ يهمل النقط ولا يحسن الخط وفوق هذا يسقط كلمات وجملا ويخطئ فى الإملاء وينجم من جراء كل هذا التصحيف والتحريف والغلط

وتضم هذه الأوراق القليلة من كتاب المزهر مائتى صفحة من طبعة الحلى ابتداء من أول باب معرفة المصنوع صفحة ١٧١ من الجزء الأول من هذه الطبعة حتى صفحة ٣٧١ حيث يبتدى فصل عنوانه النوع الخامس والعشرون معرفة المشترك

ورجعت إلى هذه الأرواق أحقق تلك الجملة التى وقع بها السقط فاهتديت إليه وهو أبو الحسن البطليوسى وإذا وضعت هذه الكلمات فى موضعها من جملة الزهر المطبوع كان الكلام ثابتا لا سقط فيه وتصبح الجملة هكذا أخبرنا غير واحد من أصحابنا عن أبى محمد بن السيد البطليوسى عن أخيه أبى الحسن البطليوسى عن أبى عبد الله الحجازى الخ وبهذا يتم الكلام

وبمعارضة طبعة الحلب من المزهر التى تعد أصح ما طبع منه بهذه الأوراق وجدت بينهما خلافا كبيرا وهأنذا أشير إلى بعضها ومستعد أن أقدم إلى الإخوان المحققين الثلاثة هذه الأوراق حتى يقوموا هم بمعارضتها رغبة فى تصحيح الطبعة الثانية إن قدر له أن يطبع ثم ردها إلى حتى أعيدها إلى مكانها من المكتبة

جاء فى صفحة ١٧٢ من المزهر طبعة الحلى ويعرفه الناقد عند المعاينة فيعرف بهرجها وزائمها

وفى الأوراق التى عثرنا عليها رائعها أو رائقها يدل زائفها ولعل أحدهما أمكن من زائفها فى موضعها لأن الهرج كما شرحه المحققون فى الهامش الردئ والزائف الردىء أيضا وما أظن ابن سلام يريد أن يقول يعرف زائفها وزائفها أو يعرف بهرجها وبهرجها والرائع ما يعجب الناس يحسنه أو جهابزة منظره وفى الدرهم غير الزائف معنى الروعة

ولكنى أرى أن الصحيح رائفها بدل زائفها ففى اللغة شراب رائق أى مصفى ومسك رائق أى خالص

والكلام يستقيم عندما يكون فى الجملة ويعرفه الناقد عند المعاينة فيعرف رديئها وخالصها

وفى الصفحة نفسها وإن كثرة المداومة لتعين على العلم به وذكر المحققون الثلاثة فى هامشها المدارسة إشارة إلى أن طبقات الشعراء ذكر المدارسة يدل المداومة وهو أصح لأن السياق ينتظمه ويحمل به وفى نسخة الطائف المدارسة مثلما فى طبقات الشعراء ولعل التغيير جاء من نساخ المزهر

وفى الصحة نفسها أيضا لخلف بن حيان أبى محرز وفى الهامش فى كل النسخ بن والتصحيح من طبقات الشعراء ومعجم الأداء وفى نسخة الطائف لخلف ابن حيان أبى محرز كما فى طبقات الشعراء ومعجم البلدان وفى صفحة ١٧٤ ولا عربيتهم عريقا وفى نسخة الطائف ولا عربيتهم بعربيتنا

وفيها لا وما ذهب من ذكر وقائعهم وفى نسخة الطائف وما ذهب من وقائعهم وذكرها

وفيها ثم كانت الرواية بعد فزادوا فى الأشعار وفى نسخة الطائف ثم كانت الرواة فزادوا فى الأشعار

وهذا يوافق ما فى طبقات الشعراء الذى نقل منه السيوطى وفى صفحة ١٧ فأتينه أنا وابن نوح وعلق

المحققون بالهامش هكذا فى طبقات الشعراء وفى كل النسخ وانا إلا فى نسخة الطائف فما بها يوافق ما بطبقات الشعراء ويخالف كل النسخ التى اطلع عليها المحققون

وفيها فلما فقد شعر أبيه جعل يزيد فى الأشعار وضعها لنا وإذا كلام دون كلام متعم وعلق المحققون فى الهامش فى طبقات الشعراء فلما فقد شعر أبيه وهذا نفسه فى نسخة الطائف وهو أولى

وفى نسخة الطائف وإذا الكلام دون كلام متعم يدل ما جاء بهذه الطبعة وإذا كلام دون كلام متعم

وفى صفحة ١٨١ كان عموم سعيد بن المعاصى ابن أمية يذكرون إلخ وفى هامشها عبارة الكامل

كان قوم سعيد الخ وفى نسخة الطائف نص ما فى الكامل وكان حربا بالمحققين ان يضعوا قوما بدل عموم ويشيروا فى الهامش إلى الأصوب

وفى الصفحة نفسها

أبو أحيحة من يعثم عمته

               يضرب وإن كان ذا مال وذا عدد

وفى نسخة الطائف

أبو أحيحة من يعتم عمته

                يضرب وإن كان ذا مال وأعداد

وفي صفحة ١٨٢وفيها عنشج وفى هامشها فى كل النسخ عنشج بالنون والتصحيح من الجمهرة وفى نسخة الطائف عنشج

وفيها الألط نبت أظن أنه مصنوع وفى نسخة الطائف الألط نبت وأظنه مصنوعا

وفى صفحة فى ١٨  قال ابن نوفل سمعت أبى يقول لأبى عمرو بن العلاء أخبرنى عما وضعت مما سميت عربية أيدخل فيه كلام العرب كله وفى نسخة الطائف قال ابن نوفل سمعت أبى يقول لأبى عمرو بن العلاء أخبرنى عما وضعت مما سميت عربية أيدخل فى كلام العرب كله

وجاء فى صفحة ١٨٥وهذا كتاب اختيار الفصيح وفى نسخة الطائف هذا كتاب اختيار فصيح الكلام

وفيها ومنه ما هو دون ذلك وفى نسخة الطائف ومنه ما دون ذلك

وفى صفحة ١٨٧وينبو عن سماعها كما ينبو عن سماع الأصوات النكرة فإن اللفظ من قبيل الأصوات والأصوات منها ما تستلذ النفس بسماعه ومنها ما تكره سماعه وفى هامشها فى كل النسخ من وفى القاموس الفعل إما لازم أو متعد يعنى أو بالباء وفى نسخة الطائف التعدية يعنى وفى نسخة الطائف وما تستئذ النفس سماعه

وفيها فإن قلت ما يقصد بالفصيح وفى نسخة الطائف ما يراد

وفى صفحة ٢٢٥ قول العامة نحوى لغوى على

وزن جهل بجهل خطأ أو لغة رديئة وذكر المحققون فى الهامش قولهم لم نقف على ضبط هذه العبارة وفى طبعة صيح ج ا ص ١٣٥ نحوى لغوى أيضا وكذلك فى الطبعة الأميرية ج ا ص ١١١ قول العامة نحوى لغوى على وزن جهل يجهل إلخ أما طبعة السعادة فليست عندى ويقينى أنها لا تخرج عن هذه الطبعات إذ لو كان فيها الصواب أو ما يخالف غيرها لذكره المحققون

وفى نسخة الطائف قول العامة عوى يعوى على وزن جهل يجهل خطأ أو لغة رديئة وتقرأ تصحيفا نحوى لغوى لأن الكلمتين فى نسخة الطائف بدون نقط ونحوى لغوى تصحيف عوى يعوى

وكما أن نحوى لغوى يخل بسياق الجملة وتركيبها فإن عوى يعوى لا يتفق معها لأنها ليست من باب جهل يجهل بل من باب ضرب يضرب واهتديت إلى أن صواب نحوى لغوى أو عوى يعوى هو غوى يغوى على وزن جهل يجهل وهذه هى اللغة الرديئة ولم يروها إلا أبو عبيد كما ذكر لسان العرب فى الجزء التاسع عشر صفحة ٣٧٧ واللغة الصحيحة غوى يغوى على وزن ضرب يضرب

وفى صفحة ٢٤٥ بقى علينا أن نورد العلة وذكر المحققون فى الهامش هذه عبارة الخصائص وفى كل النسخ فى باب العلة وفى نسخة الطائف وبقى بيان العلة وهو أجمل فى التعبير وأمكن فى بناء الجملة التى ورد فيها

وفى صفحة ٢٤٧ لكن الثلاثى جار فيه لحفته وفى هامشها فى جميع النسخ جاءت فيه لحفة وهذه رواية الخصائص وفى نسخة الطائف جاءت فيه طفته

وفى كثير من الصفحات مثل ما بينت من التغيير والتصحيف وما ذكرته ليس إلا مثالا ضربته للقراء ثم لثلاثة الإخوان المحققين على أحملهم بهذا على طلب الوريقات التى لدى ليصححوا ما يمكن تصحيحه من المزهر فى طبعته الثانية

مكة المكرمة

اشترك في نشرتنا البريدية