٥٣٢ صحيفة من القطع الكبير - مكتبة الأنجار المصرية - مارس ١٩٥١
هذا كتاب لا أشك في أننا كنا في أشد الحاجة إليه ، فقد أخذ تفكيرنا ينمو ويتطور ، وأصبحنا نحاول أن تحقق لأنفسنا حياة عقلية راقية . ولما كان المنطق هو ميزان الوعي الفكري في الأمم ، منه يبتدئ البحث وفيه تتركز الغاية الذهنية ، فهو المعيار الدقيق لصورة الفكر ، كان من الضروري أن تعني به كل أمة ناهضة . ولقد نشط أرسطو قديما في وضعه ، وإحكام قواعده وموازينه ، ثم جاءت أوربا الحديثة ففكرت في كثير من هذه القواعد والموازين ، إذ وجدتها جوفاء فارغة ، لا تكاد تهدى إلى الصواب
العلمي ، بل قد تضلل العالم في غابات ميتافيزيقية لا يستطيع الخروج من أدغالها .
وكان يكن أول من نفخ في هذا البوق ، بل قل كان أول من أعد لهذه النهضة في العلوم التجريبية التي تعيش عليها أوربا اليوم ، والتي تميزها تمييزا واضحا من أوربا السابقة في العصور الوسطى والقديمة . وكان أهم ما لاحظه يكن ومن جاءوا بعده على منطق أرسطو الذي كان يحكم العالم والعطاء حكما صارما ، أنه يقود إلى الخطأ العلمي أو قل الخطأ في القواعد العلمية ، إذ يؤمن صاحبه ومن

