في العام الحالي ، أقر المجمع العلمي العربي بدمشق نشر تاريخ دمشق الكبير للحافظ ابن عساكر . وهو عمل جليل ضخم ، ولعله من أجل ما صدر عن مجمع دمشق من أعمال . لأن هذا التاريخ فخر مدينة دمشق . وما أحسب أن مدينة ألتف فيها مثل هذا التاريخ سعةً وجلالة . وهو من نوادر التراث العربي . وضعه الحافظ في ثمانمائة جزء . وجعل كل عشرة أجزاء مجلدة فكان تاريخه ثمانين مجلدة . كل مجلدة في مائتي ورقة .
وقد عهد إلي مجمع دمشق ، بادئ بدء ، تحقيق المجلد الثالث والمجلد الرابع من هذا التاريخ ، ثم ضم إليهما الأول والثاني . فبدأت بالمجلد الأول وعكفت على تحقيقه وتصحيحه ومقارنته بنسخ شتى أتي بها المجمع من القاهرة وأكسفورد وكمبردج وباريس . حتى فرغت منه ، فدفعه المجمع منذ قريب إلى الطبع .
وكان على أن أرجع إلي من ترجم لابن عساكر لأتبين ما قيل فيه . وكان ياقوت أحد من رجعت إليهم . ولكن راعني أن تكون هذه الترجمة البارعة التي ساقها ياقوت للحافظ في معجم الأدباء (١) مثقلة بالأخطاء : من تحريف وتصحيف ، ومن إغفال الخطأ وعدم التنبة إليه ، ومن إغفال معارضة ما ورد في الترجمة بما ورد في تراجم أخرى . وهاك أنموذجات مما وجدت :
١- ص ٨٦ :
وصاحب خان ما استودعته وأتي
ما لا يليق بأرباب الديانات
وأظهر السر مختاراً بلا سبب
وذاك والله من أوفي الجنايات
قلت : رواها الصفدي الخيانات " وكذا وجدتها في مجموع مخطوط في الظاهرية .
٢ - ص ٨٧ : من قوله يهجو نبسابور :
لمت من شدة البرد الذي ظهرت
آثار شدته في ظاهر البدن
قلت : رواها الصفدي آيات .
٣ - ص ٧٨ : " أخبار أبي الدنيا جزء واحد " الصحيح : أخبار ابن أبي الدنيا .
٤ - ص ٧٨ : " كتاب الجواب المبسوط لمن ذكر حديث الهبوط . . " الصحيح : " . . لمن أنكر حديث " .
ص ٧٨ : " كتاب طرق حديث عبد الله بن عمر " الصحيح : " عبد الله بن عمرو " .
٥ - ص ٧٩ : " كتاب أخبار أبي محمد سعد بن عبد العزيز " الصحيح : " سعيد بن عبد العزيز " .
٦ - ص ٨٠ : " قرية الحمر بين " بضم الحاء وسكون الميم وفتح الراء . . "
وعلق فقال : لم أعثر على اسم كهذا في القاموس أو المعجم ، والذي فيهما حمران كعثمان .
قلت : ضبط المحقق الكلمة خطأ . وصوابها : " الحمر بين " نسبة إلى " حمير " وهي قرية كانت في غرب دمشق . نزلت بها من اليمن فسميت باسمهم . وقد دئرت هذه القرية ، ولكن موقعها معروف وقد حددناه في كتابنا " دور القرآن بدمشق وكتابنا خطط دمشق " .
٧ - ص ٨٠ : " قرية قبيبات " الصحيح : " قرية قيفية " لأن قيفية كانت إلي جانب الحميريين ، وكانت قرية لليمن أيضا . وكذا وردت في الوافي المخطوط .
٨ - ص ٨٠ : " ومن حديث أهل رندين " .
الصحيح : " قرية زبدين بالزاي المعجمة بعد باء بنقطة واحدة . قرية معروفة في غوطة دمشق .
٩ - ص ٨٠ : " . . وجبرين " الصحيح : " جسرين " بالجيم المكسورة ثم السين وهي قرية معروفة من قري غوطة دمشق .
١٠ - ص ٨١ : " ومن حديث رومة " بالراء . الصحيح أنها " دومة " بالدال .
١١ - ص ٨١ : " . . أهل جخراء " . الصحيح : " حجيرا " قرية من الغوطة في جنوب دمشق .
١٢ - ص ٨١ ؛ " . . وعين توما " . الصحيح " عين ترما " بالتاء والراء .
١٣ - ص ٨١ : " . . أبي غالب ابن البناني " الصحيح : " ابن البناء " وهو معروف .
١٤ - ص ٨٣ : " . . وخرج أربعين حديثا مساواة الإمام أبي عبد الله . . " الصحيح : " . . مساواة
للأمام أبي عبد الله . . . "
١٥ - ص ٨٣ : " . . أبي عبد الله القراوي " . الصحيح : " الفراوي " بالفاء .
١٦ - ص ٨٣ : " . . ومصالحة لأبي سعد السمعاني وأربعين حديثا في جزء " الصحيح : " ومصافحة لابي سعد السمعاني أربعين حديثا . . " .
١٧ - ص ٨٢ : " . . وآخر ما صنعه جزء في . . " قلت : " وآخر ما صنفه .
فهذه أخطاء وجدتها عرضا وأنا اقرأ ترجمة الحافظ - وهي في بضع صفحات - وترجمة الحافظ واحدة من مئات التراجم التي ضمها معجم الأدباء . فكيف يستطيع الباحث أن يطمئن إلى أشباه هذه الطبعات من كتبنا القديمة الأصول . ومتى يفكر العلماء في تحقيق هذا المعجم تحقيقا جديرا به ، وبما فيه من فوائد وآيات ؟
( دمشق )

