الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 658الرجوع إلى "الثقافة"

نقد, تهافت المناطقة الوضعيين

Share

-١-

منذ عصر النهضة ظهرت الحاجة إلى إصلاح المنطق الأرسطي إصلاحا يجعله كفيلا بضمان الصحة ، لا في حدود معلوماتنا السابقة فحسب كما تركه لنا أرسطو طاليس ، بل خصوصا في ارتيادنا الآفاق المجهولة طلبا لزيادة علمنا ، سواء بالكشف عن أحوال الطبيعة التي تكتتفنا أو بكشف الحقائق الرياضية واختراع براهيتها .

وظلت هذه الحاجة ماسة بعد أن انبري لإشباعها فلاسفة كبار وصغار ، نذكر منهم يكون وديكارث وكانت وستورات مل . وكان لمناقشة الأخير للمنطق الأرسطي ومساجلاته مع أنصار ذلك المنطق ، الفضل في إثارة مشكلات أوحت إلى المناطقة الوضعيين في النمسا وانجلترا بمذهبهم الذي لخصه الأستاذ عباس محمود العقاد في أن "المعنى لا يكون إلا لأحد شيئين، واقعة محسوسة أو عبارة من قبيل تحصيل الحاصل ، كإعادة المعنى الواحد بعبارتين مختلفتين أو كقولنا إن ٥X٥ = ٢٥ ، وماعدا هذا فلا معنى له أو هو كلام فارغ ؛ وبعبارة أخرى يقصدون قصر الفكر على العلوم الرياضية والعلوم الطبيعية . وكان ممن حمل لواء هذا المذهب رينيرا ندرسل أشهر الفلاسفة في هذا العصر .

وقد رحب المشتغلون بالفلسفة بهذا المذهب لما فيه من تحريك للماء الآمن وإناحة لعلم المنطق أن يتطور ويلحق بالعلوم التي استبطأنه فانطلقت وخلفته .

وقد ظهر في مصر في مارس من هذا العام كتاب ضخم في "المنطق الوضعى"، الفه الدكتور زكي نجيب محمود بعد أن درس موضوعه على أعلامه في انجلترا وقال في مقدمته : "أخذت به أخذ الواثق بصدق دعواه وطققت انظر بمنظاره إلى شتى الدراسات ، فامحو منها لنفسي ما تقتضيني مبادئ المذهب أن أمحوه".

وقد درست هذا الكتاب فوجدته يلقي أضواء ساطعة على كل خبايا المنطق الوضعى ؛ وشعرت أثناء ذلك بشيئين ، أولهما الإعجاب بجهد المؤلف وبراعته في العرض براعة تتجلى في كل صفحات الكتاب ؛ ولا احسب أن أى تقريظ سيفوق ما استحقه هذا الرائد الفاضل نظير ما نجشم من عناء . وثانيهما العجب من تهافت المناطقة الوضعيين تهافتا ذكرني بقول من قال "سماعك بالمعبدي خير من ان تراه" فأغراني ذلك بالاستجابة إلى دعوة المنطقى الفاضل الدكتور شفيق العاصي لكتابة رأيي فيهم وبيان قصور مذهبهم عن اشباع حاجة المنطق إلى التطور والإصلاح ، ولا يتسع المقال لحصر ما يلاحظ على هذا المذهب كما هو معروض في كتاب "المنطق الوضعى" إذ يكاد ألا نخلو صحيفة من صفحاته الخمسمائة مما يثير جدلا ، ولذا سنقتصر على القسم الأول تقريبا ونختار مانراه أساسيا وأكثر شمولا لغيره من المسائل .

وأول ما نصادقه من مفردات الوضعيين اعتبارهم التفكير والألفاظ المعبرة عنه شيئا واحدا . يقول الأستاذ آير في ص ٧ "لا ضرورة لافتراض وجود شئ تعلل به عملية الفكر سوى العبارات اللفظية" ويقول المؤلف متابعا له "فليس التفكير شيئا يضاف إلى الكلام بل ... الفكر هو الألفاظ نفسها وطريقة تركيبها" وهكذا يخالف هذا المنطق "العلمي" ما يقرره علم النفس من أن هناك عمليات عقلية كالإدارك والتصور والتخيل والتذكر والتفكير مستقلة عن الألفاظ المعبرة عنها ، ومن أن بعض القردة العليا تقوم بعملية الاختراع والتفكير مع أنها لا تملك ألفاظا أو رموزا ذات ترتيب معين . ونحن نلاحظ في أنفسنا أننا أحيانا تعجز عن التعبير عن بعض أفكارنا ، هذا فضلا عن أن الألفاظ والرموز في أصل وجودها التاريخى لاحقة للعمليات

الفكرية ، أى أن الإنسان شعر بالمعنى أولا ثم أوجد له لفظا ينقله به ، والألفاظ والتراكيب اللغوية والمصطلحات العلمية تنمو باطراد لتملأ الفراغ المتجدد باستمرار بين ألفاظ اللغة والتصورات والأفكار الجديدة . ولا أحسب أن الوضعيين ينكرون على الصم البكم كل تفكير طيلة حياتهم المعقدة . فإذا كان المنطق لا ينبغي له أن يتعرض إلا للأفكار المعبر عنها فليس للمناطقه الحق في الادعاء من جراء ذلك بأنه لا فكر إلا المعبر عنه ، فيكونون كالمتخصص في المنطق إذ يدعي أنه لا علم إلا المناطق ، ولا حق لهم كذلك في الادعاء بأن الفكر هو اللفظ ، فيكونون مثل مسجل المواليد الذي يزعم أن السكان هم أوراق الميلاد .

وفي الكلام عن القضية ، وهي العبارة التي يجوز وصفها بالصدق أو بالكذب ، يخرج المؤلف من القضايا العبارات الإنشائية كالأمر والاستفهام والتعجب ، وينتج عن ذلك في مذهبه حذف علم الأخلاق وعلم الجمال من ميدان العلوم ، لأنهما يبحثان فيها يجب أن يكون وليس فيما هو كائن ، كما يخرج العبارات التي يستحيل أن نرسم لنا صورة يمكن المطابقة بينها وبين الأصل الخبر عنه كالقول بأن "وزن الفضيلة ثلاثة أمتار" ، وينتج عن هذا في مذهبه حذف الميتافزيقا من ميدان العلوم ما دامت لحكم تعريفها تتحدث عما ليس في الطبيعة ويستحيل وصف حديثها بالصدق أو بالكذب .

ونحن نلاحظ أن هذا الحذف بالجملة يتفق مع طريقة الوضعيين المفضلة ، وهي حل المشاكل الموجودة بالهرب منها أو بإنكار وجودها . وعندنا أن إخراج المنطق للأمر والاستفهام والتعجب إنما هو رفض لشكل العبارة فقط ، حرصا على البساطة والوضوح والضبط . فعبارة "افتح النافذة" لا تخلو من أن تتضمن ادعاء بأن النافذة مقفلة وبأن المتكلم يريد حقا أن يفتحها المخاطب ، وكلا الادعاءين قد يكون صادقا أو كاذبا . وهناك استفهام غير حقيقي مثل "وهل يخفي القمر ؟" معناه "القمر لا يخفى" فالمنطق يطالبنا بالتعبير بصيغة مباشرة مريحة واضحة وهي صيغة الموضوع والمحمول . ويقول الدكتور زكي نجيب "إذا قلت عن شئ إنه أفضل من شئ آخر أو أجمل منه ، وإذا قلت

عن شئ إنه خير أو شر أو جميل أو قبيح فليس قولي مما يجوز أن يكون قضية في حكم المنطق ، لأنه قول يعبر عن شعور ذاتي ولا يصور شيئا من عالم الواقع الذي يشترك في ملاحظته أكثر من فرد واحد" . فنقول له : لا فرق من حيث احتمال الصدق والكذب بين القول الذي يبحث فيما هو كائن والذي يبحث فيما يجب أن يكون ، وكذلك لا فرق في قابلية الصدق والكذب بين أن تقول إن هذا السلوك أفضل من ذلك أو إن هذا المنظر أجمل من ذلك ، وبين أن تقول مثلا إن هذه القهوة أحلى من تلك أو إن هذه الحديدة أتقل من تلك . وإذا كان الحكم الأخير قد أمكن اختراع مقياس لمراجعته بخلاف الأحكام الأخرى فذلك فرق ثانوي لا يمنع من انفاق الكثيرين على وجود الفرق في الحلاوة بين القهوتين وفي الخيرية بين السلوكين وفي الجمال بين المنظرين . ونحن نري تهافت الشبان على خطبة الفتاة الجميلة وانصرافهم عن الدميمة ، ونري إقبال الناس على الأصوات والألحان الجميلة وانقضاضهم عن القبيحة . وما رأي الدكتور زكي والوضعيين في مسابقات الجمال ودعم أحكامها بالقياس ؟ أليس في هذه الأمور يشترك أكثر من فرد واحد في الملاحظة وفي الاتفاق في الحكم ؟ بلى قطعا ! وإذا فلعلهم يريدون أن يقولوا إنه في ميدان الأخلاق والجمال قد يخالف فرد أو أكثر ما ينفق عليه الآخرون . ولكن هذا إنما يحدث في الأحوال الغامضة التي تكاد تتعادل فيها مرجحات الكفنين . ويحدث مثله في العلوم الطبيعية إذ يختلف العلماء في تفسير ظاهرة والأطباء في تشخيص مرض . وهكذا يكون من الخطأ إخراج الأخلاق والجمال من ميدان العلوم بحجة أن أحكامها غير قابلة للصدق والكذب ؛ ولكنهم إن كانوا يضمرون إخراجها من ميدان العلوم الطبيعية الباحثة في الأجسام فليفصحوا بذلك لنقول لهم إنه لا الأخلاق ولا الجمال ولا الميتافيزيقا تدعي أو تفضل الدخول في ميدان تلك العلوم . لأنها سعيدة حيث هي في ميدان الفلسفة التي تتسع لدراسة غير الأجسام وتحتضن دراسة ما يجب أن يكون وتهدف إلى إسعاد الإنسانية بتعريفها بما هو أجمل وأفضل من غيره .

وأما اعتبار القول بأن "وزن الفضيلة ثلاثة أمتار"

وما يشبه ذلك أقوالا لا يجوز وصفها بالصدق والكذب ، فنقول فيه إن كل عبارة مؤلفة من موضوع هو لفظ مفهوم ومحمول هو لفظ مفهوم يجوز وصفه بالصدق او بالكذب .

والمثال السابق قضية كاذبة لأنها تفيد أن للفضيلة وزنا وبالتالي أنها جسم وهذا كذب ، وتفيد أن الوزن يقدر بالأمتار وهذا كذب ، فيكون تحديد الأمتار بأنها ثلاثة كذبا ، وامتناع المنطقى عن الحكم على مثل هذه العبارة هو نوع من الإضراب عن العمل بلا سبب .

وبناء على هذا فالميتافزيقا، على فرض أنها لا تتحدث إلا عما ليس في الطبيعة ، عباراتها قابلة للصدق والكذب ، وإذا استحال على الوضعيين إثبات صدق أحكامها أو كذبها فلا يصح أن يحكموا باستحالة ذلك على غيرهم ممن لا يقتصرون على دراسة ما يقع بنفسه تحت خبراتهم ، بل تتسع صدورهم لما يقع تحت خبراتهم بآثاره أو بما يمكن ان يكون من آثاره ، ولولا هذا الاتساع لما خطرت الميتافزيقا ببال من يحتوها قبلهم . والوضعيون لم يثبتوا بعد أن الوجود وما يقع بنفسه تحت خبرة الإنسان شئ واحد ، وإني لأخشى ، إذا كان بين الميتافزيقا والوضعيين هرة تأكل بنيها كما يقول المؤلف في المقدمة ، أن تكون الهرة هي الميتافزيقا .

تنتقل بعد ذلك إلى ما جاء في كتاب "المنطق الوضعى" خاصا بالتفرقة بين القضية التركيبة والقضية التحليلية ، فالأولى تضيف في محمولها عنصرا جديدا إلى مفهوم موضوعها ، أو كما يقول المؤلف "وهي القول الذي يضيف إلى موضوع الحديث علما جديدا" ولتمثل ذلك بقولنا "أرامل النبي لم يتزوجن بعده" والثانية "تكرر عناصر الموضوع بعضها أو كلها فلا تضيف إلى علمنا به شيئا جديدا سوى إبرازها لتلك العناصر بحيث تصبح مذكورة ذكرا صريحا بعد أن كانت متضمنة" ، ومثال ذلك "الأرامل كن متزوجات" وهذه التفرقة جيدة طالما كان الأساس الذي نتقيد به في التميير بين القضيتين هو معني لفظ أو الفاظ الموضوع كما هو  في اللغة . ولكن للؤلف يتابع الوضعيين في انحرافهم عن هذا القيد وادعائهم بأن "العلوم الطبيعة كلها على اختلافها تتألف من قضايا تركيبة وأما الرياضة والمنطق فهما يتألفان من قضايا تحليلية" .

والواقع أن التفرقة بين القضية التركبيبة والقضية التحليلية أمر في غاية الأهمية عني به كانت والتزم فيه القيد المشار إليه ، ومثل للقضية التركيبية بالمثال الذي يرويه لنا الأستاذ يوسف كرم في تاريخ الفلسفة الحديثة إذ يقول :" ٧+٥=١٢ فلا فكرة ٧ ولا فكرة ٥ تتضمنان فكرة ١٢ ". فإذا كان الوضعيون ، كما يفهم من كلام الدكتور زكي نجيب ، يعتبرون هذا المثال قضية تحليلية فيكونون قد انحرفوا عن التعريف السابق للقضية التحليلية وتعرضوا للتردى فيما لا آخر له من الأخطاء والخلط والغموض . ويبدأ ذلك في كتابنا بقول برادلي "الأمر متوقف على مقدار المعرفة التي يلم بها الأشخاص المختلفون في الأوقات المختلفة ، ولابد أن ينتج عن ذلك ما رآه  ص ١٥ من أن "الأحكام كلها تحليلية بالنسبة للمتكلم وقد تكون تحليلية أو تركيبية بالنسبة للمخاطب" . كما نتج عنه زعمهم باختلاف معني الصدق والكذب لا بين القضيتين بل بين العلوم الطبيعية التي اختصوها بالقضايا التركيبية والعلوم الرياضية التي قصروا عليها القضايا التحليلية . بينها لو تفيدنا بالتعريفين الأصليين لظهرت كل من العلوم الطبيعية والرياضية مشتملة على النوعين من القضايا .

يقول الدكتور زكي نجيب ص ٢٠ : "القضايا الرياضية تحليلية كلها لأنها تحصيل حاصل ، فقولنا ٦+٤+١٠ معناه أننا قد اتفقنا على أن نستعمل رمزين بمعنى واحد (٦+٤) ، (١٠)، كما اتفقنا على استعمال لفظي الليث والأسد بمعنى واحد" .

فهل هذا صحيح ؟ إن الاتفاق على ترارف الألفاظ ثابت في القواميس ، ولكن مني وأين اتفق الناس على رموز جمع كل الأعداء وطرحها وضربها وقسمتها وتربيعها وتكعبيها الخ والأعداد لا نهاية لها ؛ إننا لو اتفقنا على التعريف الأصلي لقضية التحليلية ، فإن القضية الحسابية لا تكون تحليلية إلا إذا كانت من النوع الذي يقول بأن أربعة هي واحد وواحد وواحد وواحد ، لأن المحمول هنا لا يزيد على بالموضوع ما دام المفروض أنى أعلم معني الأربعة في اللغة كما تفيدنا بذلك في التعريف ؛ أما القول بأن الأربعة عدد زوجي أو بأن ٤+٦=١٠ أو بأن ٣ X ٧+ في ٩×١٣=١٣٨ أو بأن المثلث المتساوي الاضلاع متساوي

الزوايا ، أو بأن محيط الدائرة أكبر من ثلاثة أضعاف قطرها ، فكل ذلك يتعين اعتباره قضايا تركيبية تحمل علما جديدا إلىي السامع الذي كان يعرف معاني ألفاظ الموضوع ؛ ولست بهذا أعارض المؤلف وحده . بل أعارض قبل كل شئ المناطقة الرياضيين الذين يصفون رياضتهم بأنها تحصيل حاصل ، وأسألهم : هل الأمر تحصيل حاصل بالنسبة للمخاطب أو بالنسبة للحقيقة ؟ إن كان بالنسبة للمخاطب فهو استفاد علما كان يجهله ولم يقر به إلا بعد قليل أو كثير من الشك ، فكيف يكون هذا تحصيل حاصل بالنسبة له ؟ وإن كان بالنسبة للحقيقة فكل علم بما في ذلك العلوم الطبيعية هو تحصيل حاصل ، لأن رؤية الأشياء ذات الصفات المعينة ثم القول بأن لها هذه الصفات هو تحصيل حاصل بالنسبة لتلك الأشياء . فإذا أقررنا بوجهة نظرنا هذه خالفنا المناطقة الوضعيين مرة أخري في توزيعهم لليقين والاحتمال ، إذ يختصون بالأول الرياضة والمنطق وبالثاني العلوم الطبيعية . يقول المؤلف ص ٢٣ " إننا لا ينبغى أن نطلب أكثر من الاحتمال والترجيح في العلوم الطبيعية" ويقول "لما كانت المعادلات الرياضية وقضايا المنطق لانقول شيئا جديدا كانت يغبنية في شق الظروف" . ونحن نري أن هذا التوزيع لليقين والاحتمال قائم على أساس باطل . فاليقين الحسي لا يقل عن اليقين الرياضي . فأنا أوقن بأن هذه العصا أطول من هذا القلم كما أوقن بأن العدد مائة أكبر من العدد عشرة . بل إن اليقين الحسي أساس لليقين الرياضي عند شخصين اختلفا في جمع أو طرح عددين من القروش أو البيض أو الحراف والهندسة نفسها في إثبات انطباق المثلثين المتساويين في ضلعين والزاوية المحصورة بينهما قد تلجأ إلي التطبيق الحسي للمثلثين أو نلتمس منا تخيل ذلك من باب التساهل . وفي القضايا العامة يكون القول بأن الحديد أكبر كثافة من الخشب ، وهو قول علمي لارياضي ، لا يقل يقينا عن القول بأنه في المثلث المختلف الأضلاع يقابل الضلع الأكبر من غيره الزاوية الأكبر من غيرها ؟ ذلك بأن الحكم العلمي السابق مرتبط بما يحتمه ، وهو توقف التسمية على التركيب الذري للجسمين . أما القضايا الاحتمالية في العلم الطبيعي فهي تلك التي لا تستند في ذهننا إلى علة تحتمها مثل القول بأن "كل الزواحف تبيض " .

ولكن المفروض أن المعنى الحقيقى لهذه العبارة هو أن الزواحف التي لاحظها العلماء تبيض ، وأن العلماء لم يصادفوا زواحف لا تبيض ؛ وبهذا المعنى تكون هذه القضية صادقة صدقا يقينيا ما دامت تطابق الواقع . فالحس هو المرجع وهو أساس كل يقين . ولا نلجأ إلى الاستدلال المنطقى أو الرياضي إلا عندما يتعذر الحس ، فأنت توقن أن (١) أكبر من (جـ) إذا رأيتهما وقرنتهما . فإذا تعذر ذلك تبحث عن واسطة سبق لك قرنها بكل منهما وتقول :(١) اكبر من (ب) و (ب) أكبرمن (جـ) اذن (ا) أكبر من (جـ) ولنا في هذا أسوة بفقهاء المسلمين حسين قالوا : إذا حضر الماء بطل التيمم . ثم نسأل الوضعيين : إذا كانت قضايا المنطق فأي منطق يقصدون ؟ هل هو المنطق الوضعى الذي يخطئون به المنطق التقليدي ؟ أم هو هذا الأخير الذي تخطئ به منطقهم ؟ .

(للبحث بقية)

اشترك في نشرتنا البريدية