عرفا الأستاذ شفيق جبري بك منذ قرأنا له بحثه عن الجاحظ و المتنبي فرأينا فيه باحثا دقيقا ومنقبا مستقصيا . وقد أهدى إلينا كتابه الأخير " دراسة الأغاني " بحث فيه كتاب الأغاني بحثا مستفيضا بعد دراسة طويلة استغرقت نحو ثلاثين سنة ، تتخللها فترات راحة .
وأهم ميزة للكتاب استخراجه موضوعات كثيرة ، وجمل بعضها بجانب بعض . فقد دأب صاحب الأغاني على أن يهرجل كتابه ، ويستطرد حين يكتب . فخرج كتابه فوضى : كلمة في الشرق وكلمة في الغرب . فجاء الأستاذ شفيق بك جبري ، ورتب كثيرا من الموضوعات المتناسبة بعضها بجانب بعض ، مثل ما جاء في الكتاب عن قصور الخلفاء وعن الملاهي وعن العامة وعن الحياة الاجتماعية ، وعن العادات القديمة في الأفراح والأحزان ، وعن النقد الأدبي في الأغاني .
هذه ناحية ، والناحية الأخرى أنه ألقي نظرة عميقة على موضوع الكتاب والسبب في تأليفه . ومقدار الثقة به وكيف يترجم الشعراء ، وميزته في الترجمة . واستنتاج أخلاق أبى الفرج من كتابه ، إلى غير ذلك ، في أسلوب متدفق فياض . وحبذا لو عمد إلى الأغاني كله ، فرتبه ترتيبا حديثا حسب الموضوعات كما ذكر . واستقصي الموضوعات المتناسبة وجعلها في موضع واحد ، وأعاد طبع الكتاب على هذه الفكرة ؟ إذا لكان لنا من كتاب الأغاني كتاب مرتب ، تنسجم حكاياته بعضها مع بعض ، يغني الباحث عن قراءة الكتاب كله لاستخراج موضوع منه . ولكن لعل الأمانة والإخلاص للمؤلف جعلاه يحجم عن هذه الفكرة . فنشكره ونرجو له التوفيق .

