الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 661الرجوع إلى "الثقافة"

نقد, فى موكب الشمس

Share

-٢-

أمانته على المذهب العلمي :

إن هذا المؤلف الجاد أمين على المذهب العلمي الفني الحديث ، ومصداق أمانته كتابه هذا من أوله إلى آخره . ويكفي التنبيه إلي بعض المواضع الدالة على ذلك :

بين أغلاط هردوت وغيره ( جـ ١ الصفحات ٤٠ - ٥١-٤٥٥ ثم قال :" ليس من الخير أن نصد عن كتب هؤلاء بسبب ما جاء فيها من أغلاط ومن تشويه . وإنما الخير في أن ننظر فيها ونقارن ما ورد بها بما نجده على الآثار المصرية من رسوم تصور لنا الحياة المصرية كلها " وقد فعل وجاء بالتصحيح .

التحليل والنظر والاستنتاج ( في صفحتي ١٤ و ١٥ والصفحات ٨٩ و ٩١ وما بعدها - قصة سنوهي والاستنتاج التاريخي جـ ٢ ) .

المقابلات بين الحاضر والماضي ( جـ ٢ الصفحة ف) المقارنات بين الشخصيات التاريخية ( جـ ٢ الصفحة ٩٨ )

بسط الحقائق في معرض الصور البشرية ( جـ ٢ الصفحات م ، س ، ع ، و ، ش ، ت ، ث ، أ ، ب من المقدمة ) .

التوجيه عن طريق التاريخ ( جـ ٢ الصفحات ك ، ل ثم ص ٥ - ٩ ثم ص ٢٧ ، ثم ن ، ف ، ق ، خ ، ذ ، ثم ص ٦٢٨ ثم ظ ) .

مجد مصر الحربي ( جـ ٢ ص ٦٢٨ وما بعدها ) . الفن في عهد الرعامسة ( جـ ٢ س ٩١٥ وما بعدها ) . التحرر العقلي وأثره في الحياة الفنية والأدبية ( ص ٩٢٥ وما بعدها ) .

أخناتون ( جـ ٢ ص ٥٦٨-٦١٢) . فائدة النظر في التاريخ القديم ( جـ ٢ ص ٤٤١ وما بعدها ) يقول المؤلف : " حري ان يكون المؤرخ تم شديد الشك .

سيء الظن في كل ما يتناول من قضايا التاريخ " . ويقول علماء التاريخ إنه معرفة الحوادث الماضية ، وإن معرفتها ليست ممكنة إلا بضرب من الملاحظة وهو النظر في مصادر التاريخ ومراجعه . وأول واجب المؤرخ هو تقدير قيمة هذه المصادر والمراجع . وهذا يحتم عليه أن يسأل نفسه : هل يخدعا الشاهد ؟ وهل هو مخدوع ؟ وهل هو خادع ومخدوع في آن ؟ والنقد التاريخى هو إحصاء جميع الأسباب التي قد يشك في أنها لم تشب صحة الشهادة ، ثم بحثها جيدا واحدا فواحدا ؛ فإذا ثبت أنه لم يكن هنالك من سبب قد استدعي كذب الشاهد ، ولا من مدعاة لانخداعه حكم له بصحة ما يؤكد .

رأي المؤلف أحيانا ليس جازما حيث يتقدمه مثل لعل ، ربما ، قد ، لكن القرائن والسياق وصفة الكاتب ، كل اولئك يدل على أن الرأي هنا إنما هو فرض علمي قد يثبته أو ينفيه التقدم العلمي في المستقبل . فالمؤلف حريص على العلم .

يقول المؤلف في علاقة الملكة حتشبسوت بخادمها : " ولو أملك اليوم من الأدلة والشواهد ما يعينني على تبرئة ساحة الملكة لما ترددت في ذلك" . وهذا شأن العالم حين يشك في مثل تلك العلاقة.

ركس انجلياك من رجال الآثار تندر بفرية هي أن اخناتون تورط مع أخيه في علاقة جنسية . ثم راقت القرية نيوبري العالم الذي عرفته جامعة فؤاد الأول وذكرها في مقال نشرته مجلة انجليزية ، ثم نقلت في كتاب عربى للأستاذ الكبير الدكتور سليم بك حسن ، وقد أقام الدكتور بدوي في الجزء الثاني الأدلة العلمية والفنية على أنها محض افتراء ، وقال : " التاريخ حديث الإنسانية وقصتها . . ومن واجبنا

أن ننظر فيه بعين الشك ، ونقلب في حوادثه وأخباره بكثير من الحذر ، ونضع قضاياه دائما بين الشك واليقين ، فلا نفرضها عن تعصب وهوي ، ولا نقبلها إلا علي ضوء من المنطق وأساس من العلم ، على أن يكون مبدؤنا في كل ذلك الترجيح لا الجزم " . والكلام ههنا للعلماء الذين يعرفون ما هو النقد التاريخي . وقد عاتب المؤلف زميله المصري قياما بالواجب للعلم لأنهما يكتبان بالعربية لأبناء وطنهم ولدينا العلم .

يرجع المؤلف أحيانا إلى مسائل أشار إليها في مناسبة من حديثه سبقت هذه الإشارة ؟ مثال ذلك كلامه على هردوت وديودور الصقلي ومانيتون ثم رجوعه إليهم . لكن كل رجعة تقع في محلها بزيادة بيان وإرساخ معني في القلب ، والتعليم هو إرساخ ما وعي العدل في الوعي الباطن . ومن وسائله التكرار .

رد النقد :

يكتب المؤلف في وثيقة في المصريين ، ويعللها ويسترحم الرحمن لهم . لكنه حريص على ألا يضل قارئ في غفلة أو بسوء نية ، فيمزج بكلامه العلمي برهان إيمانه مزجا فنيا حتى ليقفه أوزيريس نفسه على باب الإسلام في عالم الموتى .

يقول المؤلف ، في مقدمة الجزء الأول ، بلسان صاحبه . وقد رمز به إلى نفسه : " ناديت الله اشكو إليه كربي ، فإذا صوت هادئ رقيق ينبعث إلى مليا وكأنما يخرج من قلبي قلت : من أنت ؟ قال : صوت من رحمة الله ، لبيك قلت : حنانيك يا رحمة الله ، أغيثني ، أدركيني ، أين أكون من ملك الله ؟ قال : لا بأس عليك ، فأنت في موكب الشمس " .

ثم اعتدل المؤلف ، أي صديقه الرمزي : " وكأنا أفاق من حلم وقال : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدا رسول الله . ما أطول هذه الرحلة . . إلى عالم الموت . قلت : هون عليك يا صديقي فأنت بخير والحمد لله . فما هي إلا أضغاث أحلام " . قالت رحمة الله ، في قدماء المصريين : " الله يعلم أنهم قد كانوا يبحثون عن ذاته . فيصورونه في عقولهم وقلوبهم ، ويجعلون من صورته منتهى الأماني الإنسانية

وأغلاها ؛ وهم لم يصيبوا وجه الرشد ، لأن تصويرهم قد ضلل العامة من قصار العقول . نسأل الله أن يعفو عنهم على كل حال . . وما هذه الصور التي رأيت بعين خيالك الموروث فأنكرتها ، غير بعض ما صوروا لعامتهم من آثار قوة الله . وما كان عليهم من حرج أن يروا الله في الشمس ، فالشمس مظهر من قوة الله ، ولعلها أروع مظاهر قوته في هذا الوجود ؛ وإنه لتصوير أقل ما يقال فيه أنه أفاد في تحضير هذه الدنيا ؛ ثم مهد السبيل لأجيالها التى بحثت وحققت واهتدت ما مد الله لها في سبيل الهدى وأنار لها الطريق إلى غاية الحق " .

وفي تتمة المقدمة بالجزء الثاني ، يقول المؤلف عن صديقه الرمزي ، أي عن نفسه هو : " ثم استيقظ مع الشمس هادىء النفس وهو يردد قوله تعالى : " وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة . لقد رأيتني الليلة بين يديه (يدى أوزيريس" . قال : وما ذاك بيمينك يا بني ؟ قلت : كتاب الله الكريم ، ثم انحني وأخذ الكتاب بين يديه فقبله ثم أعاده إلي وهو يقول : أنعم به وأكرم من كتاب ، أنه دستور الدنيا والآخرة ، أنزله الله على رجل الدنيا والآخرة ، ليقرأه الناس على مكث ؛ ليتهم يا بني يتدبرونه ليصبحوا من سادات الدنيا والآخرة " .

قال المؤلف في الجزء الأول ص ١٢٨ : " في الطبيعة المصرية ما يدفع الناس إلى التفكير في البعث " . ويقول في الجزء الثاني ص ٢٠٩ : " لا ندري عما وراء الموت خيرا ولا شرا ، لكنه قضاء الطبيعة لا مرد له ، قد جعل الموت آخر كل حي " . والطبيعة خلقها الله بسنتها ، وما بين الموت والبعث هو المجهول . أما البعث فشئ آخر ، إذ يقول المؤلف ( الجزء الثاني ص ٤٠٦ ) : " أعرف أن ذلك الشعب المصري قد عشق الخلود . . ثم سعى إليه في إشفاق لا يخلو من الأمل والرجاء . . وعلم أن الله هو صاحب الخلود ، وأنه قد تفرد وحده بالبقاء ، فسعى في الوصول إلى الله وطمع في لقائه . ومن كان يرجو لقاء ربه وعمل عملا صالحاً ، فمصيره إلى الله ونصيبه الخلود ، يوم ينفخ في الصور وتبدل الأرض غير الأرض " . وهذه إشارة إلى قوله تعالى : " يوم ينفخ في الصور فتأتون أفواجا " من سورة النبأ ، النبأ العظيم ،

أي البعث ، إذ كان أهل مكة يسألون المؤمنين عنه على طريق الاستهزاء .

يقول المؤلف ( جـ ٢ ص ٥٩٢ ) : " في الحق أن علماء التجديد والإصلاح في هذه الدنيا قد لقوا من دنياهم مثل ما لقي أخنانون وأكثر مما لقى أيضا ؛ فما نعرف أن نبياً من أنبياء الله ، أو رسولا من رسله ، ولا زعيما من زعماء الإصلاح ، نادي بفكرته بين قومه وعشيرته إلا ولقي من صنوف الاضطهاد والتعذيب والتشريد شر ما يلقي المجرمون . . ومحمد بن عبد الله قد لقي من أهله وعشيرته الأقربين من صنوف الاضطهاد والتعذيب ما أبكي عينه وأحزن قلبه " . وأصحاب العقول من قراء كتاب الدكتور ، بل علماء الإسلام ، يفهمون بداهة أنه لا يساوي أخنانون بالرسول ، وإنما يقدم الدليل التاريخى على أن زعماء التجديد يسمون فوق مستوي أقوامهم فيضطهدون .

في هذا السفر العظيم ثقافة واسعة سامية ، وفلسفة نيرة ، ومهارة في بسط شائق له قاصد والأغراض يسهل للقارئ فهم الكلام ويرسخ فحواه في الوعي الباطن ؛ وفيه النظر الفلسفي في تاريخ أمة ، وهذا التاريخ لا يحد آفاق النظر الفلسفي الذي من شأنه أن يمتد إلي التاريخ عامة جريا وراء الأسباب والمسببات ، أي أثرها في أحوال البشر ؛ وفيه التماس بالآراء الغربية الجديدة ، وهي أبعد ما وصل إليه العلم ؛ وفيه رجوع إلي حوادث الإسلام وغيره من الأديان ؛ وفيه توجيه دعت إليه الإيحاءات والمقابلات التاريخية ، وبررته بل أوجبته على العالم البصير ما يري في وطنه وفي الدنيا من أحوال ؛ وفيه وطنية صادقة ، ومكارم أخلاقي ، " وعواطف نيلة تغذي قلب القارئ في لطف . ذلك كله لا يلقي أقل ظل من الغموض على الحقائق التاريخية البينة في تسلسلها الواضح على المنهج العلمي الفني . ومع ذلك كله ليس يمكن أن يقال في هذا الصنيع العلمي الأدبي شئ يشبه ما قيل في كتب كرلايل ومشليه مثلا .

كرلايل كان ، قبل كل شئ ، مؤرخا وفيلسوفا ؛ وإحساساته القلبية شبه مرضية ، وأفكاره غامضة أحيانا . وأسلوبه مكتظ بالمجازات وفيه اضطراب أحيانا ، ونعوت يشوبها الغلو . أما مشليه المؤرخ الفرنسي فقد وصل ،

بموهبتي المخيلة والأسلوب ، إلى أن يوجد بعثا حقيقيا لحياة الفرنسيين القومية في كل من كتابه "تاريخ فرنسة" و"تاريخ الثورة" . ولقد تأثر من السياسات المعاصرة ، وكتب باسلوب فيه حرارة ، موشي بألوان المجازات الكثيرة ، مفرط في الشاعرية ، وكثيرا ما تبدو فيه شدة الدعاة لمذهب . ولهجة الذين يزعمون أن بصرهم من خوارق الطبيعة يري أشياء الماضي ، وذلك خصوصا في القسم الثاني من تاريخه . على أن مشليه درس الوثائق الأصلية بعناية ، ونفعه نبوغ نادر في الحدس والكهانة . وكان فكره عاليا كريما بلا انقطاع . وقد بث الحياة في التاريخ . لكن مما يؤسف له ، أنه أدخل فيه حمية المناضلة والهوي ، وسببت آراؤه الملائمة للحرية وقفه مرتين عن التدريس في معهد " كوليج ده فرانس " بباريس .

" في موكب الشمس " كتاب أراد صاحبه أن يقوم فيه بأقل ما يجب عليه نحو مصر ، فعرض به "حياة المصريين عرضا واضحا لا عسر فيه ولا التواء ولا تهويل" وصور حضارتهم وبين عقائدهم و" كيف يدال من دولة إلى دولة ، ومن قرن إلى قرن ، ومن جيل إلى جيل " . وهو يعرف طبعا أن كتابه ليس أول ولا آخر كتاب في تاريخ الفراعنة ومجدهم وفضلهم وسبقهم . لكن الكثرة العظمي من التعلمين المصريين لا تعرف هذا المجد وهذا الفضل وهذا السبق معرفة علمية ، ومنهم من لا يعرفها إلا بالسماع العابر ، أما القلة فتعلم أن الأمم الحية الراقية لا تسأم تجديد تاريخها ، والإشادة بنصيب آبائها من المجد والفضل ، وأنها مازالت تؤلف في تاريخها وإن امتلأت مكتباتها الواسعة بالآلاف المؤلفة من الكتب الصغيرة والضخمة فيه . والإنسان كلما زادت معارفه رأي فيها نقصا ، ومن قلت معارفه توهم أنها أكثر مما يعرف في الواقع من أمره . وحسنا فعل المؤلف ، لأن المثقف ، المفكر حقا ، يحب الأمور الفكرية والثقافة العلمية ؛ ويعرف أن الكتابة بأنواعها قد أصبحت في العصر الحديث تكتب لمنفعة اجتماعية ، فمن دأب هذا المثقف المفكر أن يبحث عن حقائق الأشياء وأسبابها ، وان ينشرها لمتعته الذاتية ، ولمنفعة قومه ومنفعة من يرغب في معرفتها من الناس أجمعين .

إجمال الرأي في الكتاب أى خاتمة المقال :

تخرج الدكتور بدوي في التاريخ بمصر ، ثم اغترب إلى ألمانيا حيث قضى ثماني سنوات يكمل فيها علمه بعرفان علمائها . وكان قد ألمت به علة منذ أيام صياه ، فاشتدت وطأتها عليه هناك حتى حملته يوما إلى المستشفى " وأسلمته إلى يد الجراح بين يأس من الشفاء وأمل في رحمة الله التي وسعت كل شئ " .

طالت أيام مرضه ، وامتد زمن مكثه في المستشفى يعاني الآلام البدنية والنفسية ، ويشغل قلبه وفكره حاله السيئة ، وأهلة ووطنه ، وما امتلأ به وعيه الباطن من تاريخ قومه . وتطول لياليه وهو بين اليقظة والحلم تطفو من أعماق عقله وفؤاده طوائف الفكر والوجدانيات تصورها وتغير صورها مخيلته الخلاقة . فحلم في هذه المحنة حلمه الذي وصف في مقدمته ، والذي هو مدين له بفكرة هذا الكتاب الجليل . فلما أراد أن يؤلفه أوحت إليه ملكته الفنية أن يفرض نفسه صاحبا في المستشفى لهذا المريض الذي يشرح حياة الفراعنة ووثنيتهم ، ولم يكن المريض إلا ذات المؤلف ، وجرد من نفسه لصوتا " من رحمة الله " التي أنقذته ، صوتا يحادثه ، وما دارت المحادثة إلا بينه وبين نفسه .

فكرة المؤلف الأساسية المرفرفة على صفحات كتابه هي أن " كل عرض يفني . وكل محنة تزول ، أما الشعب المصري الكريم فحى خالد لا يموت ".

وأغراض الكتاب نبيلة . أولها شرح معني ذلك الخلود ، ودفع ما تجني به أهل الدنيا على قدماء المصريين تسرعا في الحكم أو لهوي " والله لا يكره أن ينصف الموتي من الأحياء ". ومن أغراضه أن يوضح لقرائه أن إيمان المسلم ليس بمانعه من أن يتفهم وثنية قدماء المصريين ، وأنهم لم يكونوا سخفاء ولا ظلمة شريرين فيها بالنسبة لطور البشر في دهر الدهارير السحيقة : فإن الله لم يخرج الآدميين من الظلمات إلى النور إلا بعد إذ نقلهم من طور إلى أطوار، التالي فيها أرقي من سابقه ، وإن ظلت جماعات وشعوب على حالها البدائية ، أو بادت أو تأخرت بعد تقدم ، أو استأنقت التقدم أو تخلفت ، وإنما العبرة بمن اهتدى وارتقى من البشر .

ومن الاغراض ايضا بث توجيهات من إيحاء تاريخ الأجداد ، والإبانة عن كريم الأخلاق من صدق وأمانة وصراحة وإقدام في وطنية رائعة ؛ ولكل أولئك ، من هذه وتلك ، محل في هذا الزمن المضطرب الذي تبلبلت فيه الآراء ، وضلت عقول ، وانحطت نفوس ، واحتقرت قيم أخلاقية ليس يصلح أمر قوم بذهابها .

أما وسائل المؤلف فهي إيراد الحقائق التاريخية مسندة إلى شهادة الآثار والمراجع العلمية ، واستعانة المنطق السليم والنظر الفلسفي في تاريخ مصر في بهرة التاريخ العام ، على ضوء ثقافة مؤاتية وهدى مخيلة مبدعة ، والاعتماد على أسلوب عال تسمو بلاغته بما يتخلله من أي القرآن الكريم ؛ وعلى الجملة مزج حقائق التاريخ الفرعوني بالفن .

فالكتاب بمقدمته البديعة ، ومنهجه ، ومباحثه ، وأسلوبه ، ومذهبه العلمي الفني ، خرج من وعي صاحبه ومخيلته الخلاقة ، وعليه طابع أصالة علمية فنية ؛ يشعر القارئ بقوته ، ولا يلاحظ فيه موضع ضعف . فهو جيد ، نافع ، ممتع ، وهو كالجبل الأشم ليس يتزعزع .

اشترك في نشرتنا البريدية