صدر هذا الكتاب بتحقيق المستشرق الجليل الأستاذ هنرى لاووست ، والأستاذ سامى الدهان . والمحققان من الأعلام . فالأستاذ لأووست مختص بشئون الحنابلة . أما الدكتور الدهان فسبق أن نشر ديوان أبى فراس ، والواواه ، ورسالة السياسة للوزير المغربى ) ١ (
وهذا الكتاب جعله مؤلفه ذيلا لطبقات الحنابلة للقاضى ابن أبى بعلى . فبدأ بوفيات سنة ٤٦٠ ه . ومضى به حتى القرن الثامن . ) توفى ابن رجب فى سنة ٧٩٥ ( .
ونصوص هذا القسم من الكتاب معروفة ، أعنى أنها لا تنشر أول مرة ، فقد نجدها فى المنتظم لابن الجوزى . ونجدها عند ابن العماد فى الشذرات ، وقد أخذ هذا معظم تراجم ابن رجب بنصها فى أحابين كثيرة . وهذا يجعل أمر تحقيق الكتاب سهلا
أما تحقيق الكتاب فقد ابهجنا أن يقوم به مستشرق كبير ، مع الدكتور الدهان . وقلنا إن الكتاب سيكون آية فى الدقة ، وأنموذجا يقلده المحققون . لأن الأستاذ المستشرق سينبع فيه أصول النشر الأوربية بدقة ، والدكتور الدهان سيعنى بالضبط والتصحيح ، فيأتى الكتاب كأحسن كتاب ينشر
اعتمد المحققان على نسختين من الكتاب فى ظاهرية دمشق ، وعلى نسخة ثالثة أتيا بها من استانبول . وقد اتخذا النسخة ) ظ ( أما ، وهى نسخة الظاهرية الأولى
ويؤسفنى أن أقول : إن المحققين لم يتقيدا بأصول النشر - على جلالتهما - لأنى وجدت اختلافا بين النص
المطبوع ، والنسخة ) ظ ( التى اتخذاها أما . ولعلهما لم يقابلا النص بعد النسخ فى المخطوطة ، أو أنهما أغفلا التدقيق
وقد قابلت ثلاث صحائف من المطبوع على المخطوطة الأم . فوجدت أن هناك ألفاظا بدلها المحققان ولم يشيرا فى الهامش إلى ما فعلاه ووجدت أنهما أسقطا بعض الكلمات من النسخة الأم . وأنهما أثبتا ما لا يوجد فى الأصول .
ففى ص ٢٤٦ من المطبوع نجد ؛ " نصر بن الحسين الحرانى " . وجد فى المخطوطة الأم " نصر بن الحمير " ولم يشيرا إلى هذا الاختلاف .
وفي ص ٢٤٧ من المطبوع نجد : " لا يحب القود فى صورة الإكراه " . ونجد فى المخطوطة الأم " لا يجب الغنود . ولم يشيرا إليه .
وفى ص ٢٤٨ نجد : " الحريم الطاهرى ( . ونجد فى النسخة الأم " الحريم الظاهرى ولم يشيرا إلى ذلك .
قد يكون ما أثبته المحققان هو الصحيح ، لكن أصول النشر تقضى بالإشارة إلى اختلاف الألفاظ فى النسخ . ولو كانت خطأ ، لاسيما فى نشرة يقوم بها مستشرق كبير .
أما إسقاط المحققين بعض ألفاظ من الأصل . فمثاله : فى ص ٢٤٧ ، س ٩ : " روى السلفى عن أبى الفتح أحمد بن حامد الأسدى وقد وجدت فى النسخة الأم ، وفى نسخة ) ظا ( ما يلى : " روى السلفى عن أبى الفتح أحمد بن محمد بن حامد الأسدى فهما قد أسقطا كلمة ) محمد ( وكان هذا الاسم ورد على صحته فى ص ٥٥ فلم ينتبه إلى ذلك المحققان
أما إثبات أسماء لا وجود لها فى الأصل فمثاله : فى ص ٢٤٨ جاء فى عنوان " المبارك بن عبد الله " وهو فى الأم ، وظا ) المبارك بن عبد الملك " . والغريب أن الأسم يرد صحيحا ، فى النص ، ولم ينتبه إلى ذلك المحققان .
فهذا ما وجدته فى ثلاث صحائف . وما أزعم أن الكتاب كله فيه ما فى هذه الصحائف . فلعل المحققين اهملا التدقيق فى آخر الكتاب .
أما ما عثرت عليه من الأخطاء فهاك بعضه : ١ - ص ) م ١٥ ( : " ويترجم ابن حجر العسقلانى فى إنباه الغمر ، فلت : ما أدرى من أين أتى المحققان بهذا الاسم ) إنباه فالمعروف أنه بالهمز " إنباء وكذا وجدت فى كشف الظنون ) ١٧٠:١ ( ، وفى الشذرات ) ٢٧٢:٧ ( . ومسودة هذا الكتاب موجودة فى ظاهرية دمشق . ) تاريخ ٢٤١ ( وقد رجعت إليها فوجدت ابن حجر يكتب بخطه : " وسميته إنباء الغمر بأبناء العمر " ) ورقة إ آ ( . وعلى هذا فقد أخطأ المحققان . وليس بعد خط المؤلف شبهة .
٢ - ص ) م ١٥ ( : جاء " وقضى فى دمشق بأرض الخميرية بالخاء المعجمة . والصواب " الحميرية بالحاء المهملة نسبة إلى الخميريين ، وكانت الأرض تسمى " الحميريين ايضا باسم من نزل بها . والحميريون محلة بظاهر دمشق على القنوات . ) انظر ياقوت ٣٤٢:٢ ( وانظر نزعة الأنام للبدرى ، وما ورد عنها فى كتابنا خطط دمشق .
٣ - ص ٤١ ، س ٦ جاء أحمد بن سليمان بن ريان قلت : ريان بالراء والياء خطأ . والصواب ) زيان ( بزاى وموحدة . انظر المشتبه ص ٢٣٢ . وميزان الاعتدال ٤٨١ .
٤ - ص ٤٥ س ١٢ . جاء " أبو المعالى أحمد بن محمد ابن الحسين المدارى . قلت : المدارى كما أثبتها المحققان بالدال المهملة خطأ . والصواب بالذال المعجمة . قال فى المشتبه : " وبذال معجمة للقارئ . أبو المعالى أحمد بن محمد بن الحسين بن المذارى " ص ٤٧١ .
٥ - ص ١٣٧ س ١٨ ورد أبو بكر السامى ، والسين المهملة . وهو خطأ . والصواب بالشين المعجمة . قال فى المشتبه الشامى خلق منهم أبو بكر محمد بن المظفر الشامى ص ٢٤٩ .
٦ - ص ١٣٩ س ١٣ ورد ) المخلط وهو النقل " .
فات المحققين أن يستدركا ما جاء في لب اللباب : " المخلط هو الفاكهة اليابسة من كل نوع ، ص ٢٣٩ . وكذا فى الشذرات .
٧ - ص ١٤٠ س ٧ : ورد " يحيى اليمنى " وعلق عليها المحققان " لعلها البسق " قلت : كلاهما خطأ . الصواب " يحيى السببى " من هلد السبب ، وهو على الفرات ، بقرب الحلة ، انظر طبقات القراء ٣٦٥:٢ ، والمشتبه ص ٢٥١ .
٨ - ص ١٤٢ س ١٨ " حادى عشرين صفر " . الصواب : " حادى عشرى صفر " بحذف النون .
٩ - ص ١٦٠ س ٢٠ " ثنا عبد المؤمن بن أحمد بن جوثر الجرجانى " قلت : جوثر بالجيم خطأ . والصواب حوثرة ، بالحاء المهملة وآخره تاء مربوطة ، جاء فى القاموس ) مادة حثر ( ) وعبد المؤمن بن أحمد بن حوثرة الحوثرى الجرجانى ، محدث ، ٤
١٠ - ص ١٦٣ س ١٦ " أبو القاسم بن قاذويه " كذا بالقاف . والصواب " فاذويه بالفاء وقد ضبطها فى تاج العروس ، قال : " فاذويه جد أبى القاسم عبد العزيز بن أحمد . بن فاذويه
١١ ص ٢١٥ س ١١ " أبو الفتح الميدائى " . كان على المحققين أن يثبتا المندائى جاء فى المشتبه ؛ " أبو العباس أحمد بن بختيار المندائى قاضى واسط . وابنه مسند العراق أبو الفتح المندائى ، ص ٥١٢ .
١٢ - ص ٢١٦ س ١٢ " جعفر بن محمد الفريانى " كذا بالنون . وهو خطأ . والصواب بالباء نسبة إلى فرياب . قال فى المشتبه : " وجعفر بن محمد الفريابى الحافظ صاحب التصانيف ، ص ٤٠٥ .
ح ١ - ص ٢٢٧ س ٢٠ محمد بن عمرو البحترى ، وهو خطأ . والصواب البخترى بالخاء المعجمة . وفى المشتبه : " والبخترى جد محمد بن عمرو البخترى ، محدث مشهور " ص ٢٦ .
١٤ - ص ٢٤٧ س ٧ " صدقة بن على بن محشى " بالحاء المهملة ، وقد ضبط اللفظ فى المشتبه " مخشى " بالخاء المعجمة .
١٥ - ص ٢٤٢ س ٤ " أحمد بن الدبيقى إذا صح رسم الكلمة . فيجب أن تكون ديبقى ، بتقديم الموحدة على المثناة النحتية . نسبة إلة ديبق كأمير ، بلدة بمصر ، أو إلى
الديبقية ، بلدة بالعراق . أنظر لب اللباب .
فهذه أنموذجات من الأخطاء وهناك أعلام كثيرة أعتقد أنها وردت على غير صحتها ، وتحتاج إلى ضبط .
ولابد من لفت نظر المحققين إلى أنه كان عليهما أن يحترما رسم القرآن الكريم فى الآيات المذكورة فى الكتاب . فقد جاء فى ص ٢٠٦ : " السموات مطوبات ، وكان الاولى إثباتها " السموات مطويات "
وفى الكتاب ألفاظ كثيرة كان ينبغى شرحها أو ضبطها الكلمة " الدائاج " ومعناها العالم . ولو أنهما ضبطا كثير من أسماء الأعلام مثل " طبرزد " و " ابن البطر " و " البردى " لكان خيرا من ضبط مقدمة المؤلف
بالشكل الكامل .
وقد كان بوسع المحققين أن يكون الكتاب أكثر صحة ، فالسرعة تبدو فيه واضحة ، وهو لم يحرر ويتقن . ومهما كان من أمر هذه الأخطاء التى ذكرناها أنموذجات ، وغيرها مما تركه المحققان ولم يصححاه . معتمدين على فطنة القارىء فإن الأستاذ لاووست والدكتور الدهان جديران بالشكر على ما بذلاه - قدر وسعهما - من جهد فى التحقيق والضبط وصنع الفهارس ، كما ان المعهد الفرنسى بدمشق جدير بالشكر على إخراج هذه النصوص العربية .
) دمشق (

