الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 656الرجوع إلى "الثقافة"

نقد, ١- المنطق الوضعى، تأليف الدكتور زكي نجيب محمود

Share

هذا هو كتاب الموسم بلا نزاع .. وقد كان خليقا أن يثير طائفة من المنازعات والمساجلات بين المثقفين في مصر لولا ما نحن في حاجة إليه من الراحة في الصيف وما نحن في حاجة إليه من الزاد العسكري لقراءة الكتاب .

ولا شك أنني أقبل على عمل جريء عندما أتعرض لكتاب أستاذ لي كان يخصنى بمصداقتيه فوق استاذيته . ولكني لا أشعر بالحرج في هذا العمل تبعا لما اعتدت أن أجده من الحرية في مناقشته بنفسه وليس بيننا سنار ، فما بالك وبيننا الآن سنار ؟ ولذلك لا أتوقع أن يكون موقفي اليوم غريبا عليه ، خاصة وأنه يعلم أنني لا أدين بمذهبه الفلسفي ، وأنني من طائفة أخرى تقف في الناحية المقابلة من حيث الاعتقاد .

وأبدأ فأقول إن الكتاب حدث في تاريخ فكر هذه الأمة ، وخطوة من الخطوات التي تشعرنا بأننا قد غدونا في مستهل حركة فلسفية وتطور روحي ممتاز .. لماذا ؟ . لأننا لأول مرة نجد بين مكتبتنا العربية كتابا فكريا واضحا من نمط معين وعلى نظام ومنهج بالذات . فالكتاب يبحث في المنطق ولا يأتي - مع ذلك - غلا من منهج فكري ومبدأ فلسفي ، ولا يخلو من اتجاه بارز في تفسير حقائق الأشياء . فليس هو بكتاب في المنطق كمادة مستقلة ، وإنما يزيد على ذلك يكون مائدة من الموائد التي يقدم عليها نوع من الغذاء العقلي الخاص .. وهذا هو ما تظهرك عليه مقدمة الكتاب .

وأنني على الكتاب ثناء آخر ، فأشير إلى أنه من المستحسن في الأيام الأولى من مراحل تفكير هذه الأمة أن يتجه الناس ( أو يدفعوا دفعا ) إلى كراهية التحليق ، وأن يأخذوا (أو يجبروا على الأخذ ) بنزعة هذا الكتاب في التحديد الوضعي لمستلزمات الحياة . وأن يجعلوا النظرة الواقعية

أساسا لتفكيرهم . حتى لا يتهادي الرأي العام فيها هو منجرف فيه من تيار الهوس الروحى والمثالية الجوفاء . فاهم ما يميز الكتاب أنه يصدر خلال مرحلة بدائية من تاريخ هذه الأمة الفكري ، فيردع ما في خيالاتها من سرعة الوهم ، ويقص ما في طبيعة أبنائها من خفة الحلم .

ولكنني أعود فأقول إنه كان يلزمنا قبل هذا الكتاب كتب في هذا الموضوع ، وإن المنطق كان خليفا أن يدرس يطرق اخري قبل أن تقفز هذه القفزة وقبل أن تستعد للنظر بهذا الأسلوب . كان يلزمنا على الأقل كتاب يعرض المذاهب المنطقية المختلفة في التاريخ وفي العصر الحاضر بصورة عامة إجمالية ، حتى يقبل القارئ على المشكلة في غير إحساس بالغربية ، بل كان من الممكن أن يجعل الدكتور مقدمة كتابه عنا عاما في المنطق وأن يدخل بكتابه فيضعه الوضع المناسب من بين المذاهب الأخرى ثم يبين قيمته الخاصة

(١) المتافيزيقا : والحق أنني حائر في معالجة هذا الكتاب .. لأني لا أدري كيف أبدأ ، وكيف انتهي في مقال واحد ، مع العلم بأن المقدمة وحدها تثير في نفسى من الخواطر ما يسع اكثر من مقالين . فماذا أبقي للنقاط الأصيلة في الكتاب ؟ .. ومع هذا فسأحاول الإيجاز بقدر الامكان حتى يسهل علينا الإتيان على الكتاب بأكمله .

وأقول أولا إنني لا أوافق الأستاذ الدكتور على إلغاء الميتافيزيقا بالبساطة التى يعلنها . وأريد أن نتفق على ماهية المتنافيزيقا قبل أن نتخاصم حولها . وأخشى ما أخشاه أن أدافع عن شئ اخر سوى ما ينكره الأستاذ الدكتور ويتحامل عليه . والمتافيزقيا كما أفهمها الآن ، بعد التصفيات العديدة التي قام بها الفلاسفة ، وبعد المناقشات الطائفة التى دارت حولها ، لا تعدو أن تكون بحثا في المشاكل التي لم تزل موضع حيرة العقل البشري بعد أن عجزت معارف

الإنسان الأخرى عن الإجابة عليها . أو بعبارة أخرى - المتافيزيقا الآن هي : الدراسة الذاتية التي يقوم بها ذهن الإنسان تجاه مظاهر الحياة التي لم تخضع بعد لأساليب ثابتة مضمونة في البحث والنظر . وإن شاء الدكتور أن يأخذ بتعريف رسل في هذا المجال فسيجده وافيا بالغرض ومؤديا نفس المعني . فهو يضعها في مكان قائم بذاته ومنحصر بين الديانة من جهة والعلم من جهة اخرى ، ويصفها بأنها الأرض التي لا تدخل في ملكية أحد بالذات . ويقول : إن معظم المسائل التي تشغف بها العقول المتأملة شغفا كبيرا لا يستطيع العلم أن يجيب عنها ، كما أن الإجابات الموثوق بها من جانب رجال الدين ليست مقنعة عند المفكرين المختصين . ثم يسرد رسل بعد ذلك جملة الأسئلة التى يصح أن تكون مادة للبحث المتافيزيقى الخالص .

ولا شك أن المتافيزيقا معرضة دائما لعمليات انتقاص متصل ، نتيجة لتقدم العلوم ونتيجة للتقدم الحاصل في دراسة مشاكلها هي الخاصة ؛ ولكن هذا لا يعيبها في شيء . ولعله من الأوفق لها دائما أن تكون حية بهذه الصورة المتغيرة الدائمة التحول فالمسائل الفكرية تعمق وتزداد قيمة بقدر ما تكون بعبدة عن الثبات والجمود ، وتفسد وتبور كلما توقفت من النشاط واقتربت من حالة الركود واعتورها خمول الشيخ العاجز في منتهي الطريق .

وإذا أخذنا المتافيزيقا على أنها مجموعة الآمال الذاتية التي تصدر عن الإنسان ، وهو بإزاء المجهول من مشكلات الحياة ، ونظرنا إليها بوصفها هجمات أولى يقوم بها الإنسان في ميدان المعرفة البكر ، كما تتلوه الفرق المزودة بالأنابيب والمقاييس ، فالراجح أن المتافيزيقا لن تخسر شيئا ذا بال - وأنها سنفسح الطريق أمام العلوم الأخرى إذا وجدت نفسها غير قادرة على التقدم أكثر من هذا .. والغيرة التى يبديها بعض المتخصصين في المواد المختلفة بإزاء المتخصصين الآخرين ، والحماس الذي يبدونه من أجل أن يوقفوا السبق ، في التقدم الإنساني نحو المعرفة الكاملة ، على أنفسهم يحتاج إلى تفسير أكبر من تفاسير المتافيزيقا . أو بعبارة أخرى : ماذا يعنى ذلك الحماس وتلك الغيرة التي يبديها بعض العلماء لإيقاف البحث العقلي على ما يقدمونه . هم خاصة ، من الخدمات طالما كانت هناك فائدة مؤكدة من بحوث الأخرين . بل إن هذه الغيرة نفسها أعقد بكثير من المواد التى تخضع للأساليب

المتنافيزيقية في التفكير ، وتحتاج في الغالب إلى بحوث متافيزيقية اخري لتفسيرها وتقريبها إلى الذهن .

ثم نلاحظ أن هذه الطريقة ستكون وسيلة سهلة لتخلص بها العقول الضعيفة من بحث المشكلات الفكرية المرهقة ونقلت من العقد التي حيرت الفلاسفة من قبل وسيكون الجهل بالشئ دافعا من الدوافع التي تبعث على رفضه واختصار الطريق . والحق أنه شعور طبيعي لدى الإنسان الذي يحكم على شيء بالذات دون أن يعرفه .. ويعرفه هنا لها معني مضاعف ... فالمعرفة تؤدي إلى الالفة وتبعث على الشك في أحكام الإنسان بالنسبة لموضوع الحكم على الأقل ، إن لم تكن سببا في مناصرته . ولعل القضاة قد عرفوا في المحاكم هذه الحقيقة وصاروا يسألون الشاهد في القضية : هل تعرف فلانا الذي تشهد له أو عليه ؟ ولو اعتبرنا أنفسنا قضاة في قضية للمتافيزيقا لسألنا الشاهد زكي نجيب محمود : بأي تعريف تعرف المتنافيزيقا ؟ .

فلعل المتافيزيقا التي ظن الدكتور زكي نجيب محمود أنه هدمها شيء آخر سوى المتافيزيقا التي يتناولها الكتاب اليوم بالبحث والدرس . وهي لا تعدو أن تكون نظرا في السائل الحيوية العادية ، ومشاكل العيش القريبة وأساليب التحليل الخاصة . أما عقول الأفلاك والأقوال النورانية والمحرك الأول فلم تعد ضمن مباحث المتافيزيقا الحديثة .

وتستطيع في المتافيزيقا نفسها أن نجد غالبية الأفكار التي يرددها أصحاب المذهب ، ولكن بأسلوب مغاير له منطقه التحليلى الخاص وافاقه الرحبة الفسيحة . وأغرب من هذا أن العلماء أنفسهم لا تجد عندهم هذه النزعة وأن كل أولئك الدين يهاجمون بلسان العلم من الفلاسفة الخاص . وأعتقد أن النزاع لم يخرج  حتى اليوم من دائرة المتافيزيقا . ولو قرأ اصحاب المذاهب المعارضة للمتافيزيقا أبوابها المختلفة وكنها المنوعة لوجدوا آراءهم هذه نفسها ونقدانهم بحذافيرها محل أخذ ورد ، ولولا خشيق الدخول في تفصيلات طويلة لأنبت بعبارات من أصحاب الذهب الوضعى ، وعبارات من كتب للمتافيزيقا الحديثة لتري إلى أي حد هم " قدماء" !!.

ويقول الدكتور زكي نجيب محمود ( ص ١٢ ص ٧ ) : ومن النتائج الخطيرة التي تترتب على هذا أيضا ، حذف المتافيزيقا من ميدان العلوم ، لأنها يحكم تعريفها تتحدث عما ليس في الطبيعة ، إذ تتحدث عن شئ بعد الطبيعة أو وراءها ،

لكنه ليس جزءا من الطبيعة على كل حال " .

ولنا على هذا الكلام اعتراضان : أولهما أن اسم العلم لا يحدد موضوعه ولا يعين حدود دراساته تبعا لما قد يجد في ثنايا مبادئه من اختلافات وتطورات .

ونلاحظ هنا أن المتافيزيقا كانت أجرأ فروع للمعرفة في التقدم وأسرعها في التحول ، واستحال عليها أن تقف مكتوفة الأيدى من جيل إلى جيل . وفي الأوقات التي استحال على العلوم الأخرى أن تقوم فيها بحركة ما ، عملت هي بما فيه الكفاية ، وكانت سيدة المعارف طيلة أجيال طويلة بحكم مروتها وقابليتها للاتساع وتمشيها مع المهمات الوقتية ومقدرتها العجيبة على تأدية أغراض كثيرة . كذلك يمكن أن تقول عن اسم المتافيزيقا إنه مجرد تسمية تقليدية لمباحث متصلة متفرعة يصعب الآن إعطاؤها عنوانا آخر . فلنأخذها لذلك على أنها رمز .. لا أكثر ولا أقل . وابتدع الفلاسفة المحدثون اسم علم الوجود ontologie ليحل في هذه الناحية محل المتافيزيقا بعد أن صارت مجرد دراسات للموجود . وبهذا لم تعد المتافيزيقا كلاما متعلقا بما ليس في الطبيعة على نحو ما تدل التسمية القديمة ، وإنما صارت علما خاصا بما يجري في حدود الوجود المائل .

وهنا أجد نفسى أمام الاعتراض الثاني وهو : ماذا تعنى بالطبيعة ؟ وماذا نعنى بالوجود ؟ وهل إذا دخل الشئ في حدود الطبيعة كان خارجا عن نطاق الوجود ؟ وهل يكون الشئ خارجا عن حدود الموجود إذا تعدى نطاق الطبيعة؟ وما صلة الطبيعة بالوجود إذا ؟ لقد ظن الدكتور أنه حل الإشكال بقوله إن المتافيزيقا نصف ما هو غير موجود في الطبيعة . ولكنني أعتقد أنه زاد من تعقيد المسألة وأضفى على الحل نوعا من الإشكالية الجديدة . فهو لم يشر إلى شئ من هذا الذي قلناه عند تعرضه للطبيعة والوجود مع أنه فى صميم موضوعه . وحتي الفصل الخاص بمعنى الطبيعة أشار الدكتور فيه إلى أن العلم يعني بما هو موضوعي دون ما هو ذاتي ، ولم يتعد هذا الخبر بعد كلام طويل . وأعتقد أنه في هذا المكان أو في هذه النقطة يمكن امتحان الدكتور ومعرفة أولا ماذا يعنى بالمتافيزيقا ، وثانيا مدى إيمانه بالألفاظ التي يضعها .

فأصحاب المتافيزيقا يفرقون تفرقة أساسية بين شيئين هامين : الأول يسمونه المتعالي ، والثاني يسمونه العالي ، وهما على التوالى   transcendentalو transcndent .

أنا العالي - ولعله ما يقصده الدكتور زكي نجيب محمود عندما يتحدث عما يسميه بالمتافيزيقا - فعبارة عن الموضوعات التي لا تخضع لتجربة مباشرة وتخرج عن الحدود المستطاعة في قدرة الإنسان على التصور والتفكير مثل خلود الروح - ويكفي لتعرف مدى عداوة المتافيزيقا الحديثة لهذه الموضوعات وامتهانها لها أن تقرأ كتابا من سبعمائة صفحة في أبواب المتافيزيقا دون أن تري لهذه المشاكل وجودا وبغير أن تحس أنها تحتل ذرة من تفكير سارتر عند تأليفه الوجود والعدم .

أما الشئ الثاني وهو المسائل المتعالية فعبارة عن الموضوعات التي تبدو عالية وليست كذلك في الحقيقة . أو هي عبارة عن الموضوعات التي تدخل في نطاق الوجود وتخضع لتجارب فردية وقد تتعدى نطاق الحس . وليس أكثر من البحوث التى كتبت حديثا في باب الإدراك بوصفه المشكلة الأولى في الفلسفة والفكر عموما . وهذه هي مادة المتافيزيقا . وأنا أعلم رأي الدكتور فيها بوصفها مسائل فردية غير موضوعية ، وستكون مناقشتى لها في مقال قادم كعنصر مستقل .

ثم إننا نعلم أيضا عند دراستنا للمتافيزيقا - وهذه هي النقطة الثانية - أنها تعول على النظرة الكلية في بحث الأمور . وذلك في مقابل الطريقة الجزئية التى يتبعها العلماء المختصون في المواد المختلفة . ولا أدري لماذا يحلو للبعض أن ينظر إلى الطريقتين على أنهما متعارضتان ، ولا يتبين معنى التكامل في النظرتين ؟ وأعتقد في النهاية أنه من الممكن أن تتجاور النظرتان ، وأن تتعاون كل منهما على اكتشاف طريقها الخاص وفحص موضوعاتها الأصيلة . ولو كان الدكتور مؤمنا حقا بما قاله عن الاحتمال والرجحان في أبواب العلم والمعرفة ( في النص الوارد ص ٢٣ ) لكففنا أنفسنا عن محاولة الإطالة في مناقشة هذا الرأي . وإذا سأل الدكتور عما جنيناه من وراء النظرة الكلية في بحث الأمور في المتافيزيقا فسأجد نفسى مضطرا إلى التجرؤ لسؤاله عن النتائج التي نشأت عن اتباع المنهج الوضعي في حل الشكلات . وسأسأل نفس السؤال الذي سأله جود في كتابه النقدي لمذهب الوضعين : أخبرونا بالله عليكم كم مشكلة حللتموها بأسلوبكم التحليلي وطريقتكم الجزئية في معالجة المسائل ؟ أعطونا اسم مشكلة واحدة أعطيتم لها حلا ...

ومفهوم أن العلماء الطبيعيين وأشباع النظر العلمي

الخالص في الفلسفة يريدون أن يخلصوا مواد بحثهم وموضوعات تأملهم من الأشياء التي لا تتعلق بما هو ظاهر في نطاق النظر التجريبى والتي هي خاصة بالفكر العقلي الذي يملك القدرة على التحليق والتجريد . أو هم يحملون بنوع من المعارف الوضعية التي تستند إلى كل من المشاهدة والتجربة بغير تأمل فارغ أو خروج على المحسوس أو شطح في المسائل الغيبية . وأنبه فأقول إنهم ليسوا مخطئين حينما يفعلون هذا ، ولكنهم يخطئون أشد الخطأ حينما يعتقدون أن مجال الترقي في العلم لا يحصل إلا من هذا الطريق ، أو حينما ينظرون باستخاف إلى كل محاولة فلسفية داخل النطاق العلمي . ولو أن المسألة مسألة إنكار في باب الخرافة والتخيل ، وفي باب التفسير البعيد عن روح الواقعية الحية ، لما لحق بنا عالم

أو فيلسوف في حلية الإنكار والنفي ، ولكنا نشعر في قرارة نفوسنا بأن البحث الفلسفي . الخيالي كما يزعمون - هو الأصل في كل ارتقاء يصيبه العلم وكل كسب تناله المعرفة . وهاك تاريخ العلم فتأمله وابحث عن المنحنيات التي حاد فيها العلم عن طريقه الخاطئ  ، فستجد فيلسوفا ، عند كل واحد من هذه المنحنيات ، يلوح بأفكاره ، ويمهد بخطراته لإعداد ما يمكن أن يفيد الاتجاه الجديد .

هذا هو ما عرض لنا فيما يختص بموضوع المتاقيزيقا كما أشار إليه الدكتور زكي نجيب في كتابه عن المنطق الوضعي . وسنعود إلى تفصيل رأينا في جملة من نقاط هذا الكتاب . ونرجو ان توفق في عرضنا وتعرضنا لهذا الكتاب الممتاز .

اشترك في نشرتنا البريدية