الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 215 الرجوع إلى "الرسالة"

نقل الأديب

Share

١٦٠ -  هذه الصلة وأنا العائد

قال القاضي ابن خلكان: كان الملك المعظم شرف الدين عيسى (1) بن الملك العادل عالي الهمة، حازماً، شجاعاً، مهيباً فاضلاً، جامعاً  شمل أرباب الفضائل، محباً لهم، وكان يحب الأدب كثيراً، وله  رغبة في فنه، وكان قد شرط لكل من يحفظ (المفصل)   للزمخشري مائة دينار وخلعة، فحفظه لهذا السبب جماعة، ولم اسمع  بمثل هذه المنقبة لغيره، وكان من النجباء الأذكياء: مرض  أبو المحاسن محمد بن نصر (الوزير والشاعر الشهير) فكتب إليه: انظر ألي بعين مولى لم يزل ... يولي الندى وتلاف قبل تلافي أنا كالذي احتاج ما يحتاجه ... فاغنم ثوابي والثناء الوافي

فجاء (الملك) بنفسه إليه يعوده ومعه صرة فيها ثلاث مائة فقال: هذه الصلة وأنا العائد. وهذه لو وقعت لأحد من أكابر  النحاة ومن هو في ممارسته طول عمره لاستعظم منه.

١٦١ -  القيام عند ضرب النوبة

في (نزهة الجليس) : قال العلامة السيد محمد كبريت المدني:  سبب قيام آل عثمان عند ضرب النوبة أن السلطان علاء الدين  السلجوقي لما شاهد عزم السلطان عثمان وعلم قابليته (2) في  فتح أطراف البلاد تلك البلاد أكرمه وأمده. وبعث إليه الراية السلطانية  والطبل والزمر ووسمه باسم السلطنة تقوية ليده وشداً لعضده.  فلما وصل إليه ذلك، وضربت النوبة بين يديه قام عند أول سماعه  لها على قدميه تعظيماً لذلك. فهم يقومون عند ضرب النوبة إحياء  لتلك السنة.

١٦٢ -  المال ناموس الملك

في (المنهج المسلوك في سياسة الملوك) : قد كان يقال:

المال ناموس (1) الُملك تظهر به هيبته، وتقوى أبهته. حكى  أن سابور ملك الفرس اتخذ أعمدة وقواعد من الذهب، وجعلها  على باب خزانة المال يجلس عليها الخزنة وغيرهم، فعظم بذلك عند نظرائه وأهل مملكته، فلما أفضت المملكة إلى ولده جعل  يفرق الأموال ويسرف في العطايا، فلما نفدت الأموال أخذ تلك الأعمدة وسبكها فوجدها مجوفة قد ملئت رملاً فذهب  حينئذ ناموسه، وقلت هيبته عند أهل مملكته حين علموا سر  هذه الأعمدة. فلهذه المعاني يجب حفظ المال والاحتياط عليه.

١٦٣ -  فقر أدى إلى مصالح الرعية

في (كتاب غرر ملوك الفرس وسيرهم) : كان كيقباذ  يقول: ليس غرضنا فيما نحتفل من أصناف الزين بالقصور  المشيدة والفرش الممهدة والملابس الفاخرة والأطعمة الملونة  إلا تزيين أمر المملكة، وتفخيم أسبابها في أعين الناظرين إليها  والواردين من النواحي عليها، دون الانهماك في الشهوات،  والاستكثار من اللذات. وجدوي شأن المملكة وإقامة مروءاتها  عائدة عليها بالمصلحة، وما أدى إلى مصلحتها فقد أدى إلى مصالح  الرعية.

١٦٤ -  إمارات القيام، يا غلام هات الطعام

في (التاج ومحاضرات الراغب) : كان لكل ملك أمارة  يستدل بها أصحابه إذا أراد أن يقوموا عنه، فكان اردشير إذا  تمطى قام سماره. وكان الأردوان الأحمر(2)، وله وقت من  الليل وساعات تحصى فإذا مضت جاء الغلام بنعله فقام من  حضره. وكان كيشاسف (3) يدلك عينيه، ويزدجرد يقول:    (شَبْ بِشُدْ) (4)وبهرام يقول: (خُرّمْ خُسْفاذ) ، (5) وسايور يقول: حسبك يا إنسان. وقباذ يرفع رأسه إلى السماء،  وأبرويز يمد رجليه. وأنوشروان يقول: قرت أعينكما!

اشترك في نشرتنا البريدية