١٩٨ - صرت في راحة ابن أيوب أقرا
(أعظم مروحة في الدنيا) في (ثمرات الأوراق) : قال أبو الفوارس بن إسرائيل الدمشقي: كنت يوماً عند السلطان صلاح الدين بن أيوب، فحضر رسول صاحب المدينة ومعه قَوْد (١) وهدايا، فلما جلس أخرج من كمه مروحة بيضاء عليها سطران بالسَّعَف (٢) الأحمر وقال: الشريف يخدم مولانا السلطان ويقول: هذه المروحة ما رأى السلطان ولا أحد من بني أيوب مثلها، فاستشاط السلطان صلاح الدين غضباً، فقال الرسول: يا مولانا السلطان، لا تعجلْ قبل تأملها، وكان السلطان صلاح الدين ملكا حليما فتأملها فإذا عليها مكتوب:
أنا من نخلةٍ تجاوزُ قَبْرا ... ساد من فيه سائرَ الخلْق طُرا
شملتني عناية (القبر) حتى ... صرت في راحة ابن أيوبَ أُقرا
إذا هي من خوص النخل الذي في مسجد الرسول فقبلها السلطان صلاح الدين، ووضعها على رأسه، وقال لرسول صاحب المدينة النبوية: صدقتَ فيما قلتَ من تعظيم هذه المروحة!!!
١٩٩ - لم يحلني إلا على الأزهار
قال أبو جعفر الذهبي لفاضل أديب جمع بينه وبين فاضل أديب:
أيها الفاضلُ الذي قد هداني ... نحوَ من قد حمِدُتهُ باختيار
شكر اللهُ ما أتيتَ وجازاك ... ولا زلتَ نجمَ هَدْى لسارِ
أيُّ برقٍ أفاد أيّ غمامٍ ... وصباح أدّى لضوءِ نهارِ (3)
وإذا ما غدا النسيمُ دليلي ... لم يُحِلني إلا على الأزهار
٢٠٠ - الشغل للقلب ليس الشغل للبدن
العباس بن الأحنف:
تعتل بالشغل عنا ما تكلمنا ... الشغل للقلب ليس الشغلُ للبدنِ
قال أبو الفرج الأصفهاني: لا أعلم شيئاً من أمور الدنيا خيرها وشرها إلا وهو يصلح أن يُتمثل به بهذا النصف الأخير
٢٠١ - يستر المحاسن كما يستر القبائح
نقل ابن الجوزي عن بعضهم قال: قلت لجاريتي: ألا تلبسين الحلي؟ قالت: لا، لأنه يستر المحاسن كما يستر القبائح ابن الرومي:
وما الحْليُ إلا زينة لنقيصة ... يتمم من حسن إذا الحسن قصَّرا
وأمَا إذا كان الجمال موفَّراً ... كحسنك لم يحتج إلى أن يٌزوّرا
٢٠٢ - كلنا في الهوى سوا
ابن زريق المقدسي:
كلّ من جئتُ أشتكي ... أبتغي عنده دَوا
يتشكّى شكيّتي ... كلّنا في الهوى سوا!!!
٢٠٣ - فترجمت العيون عن القلوب
في (ديوان المعاني) : عن أبي عكرمة قال: أنشدت أعرابياً قول جرير:
أبدّل الليل لا تسري كواكُبه ... أم طال حتى حسبت الليل حيرانا؟!
فقال: هذا حسن، وأعوذ بالله منه! ولكن أنشدك في ضده من قولي، وأنشدني:
وليلٍ لم يقصره رقادٌ ... وقصّره لنا وصْلُ الحبيبِ
نعيمُ الحبّ أورق فيه حتى ... تناولنا جناه من قريبِ
بمجلس لَذَّة لم نقوَ فيهِ ... على الشكوى ولا عدّ الذنوبِ
يخلنا أن نقطعَه بلفظٍ ... فترجمتِ العيونُ عن القلوبِ
فقلت له: زدني فما رأيت أظرفَ منك شعراً. فقال: حسبك.
٢٠٤ - فأين عنها نعزف؟
قال الحسين بن الحسين بن مطير:
إنّ الغوانيَ جنّةٌ ريحانُها ... نَضِرُ الحياة فأين عنها نعزف؟ (١)
لولا ملاحتُهن ما كانت لنا ... دنيا نلذّ بها ولا نتصرّف
٢٠٥ - دواء اللبس الحبس
كان بعض الولاة إذا اشتبه عليه حكم حبس الخصمين حتى يصطلحا، ويقول: دواءُ اللبْس الحبْس. . .
٢٠٦ - ما يصنع الشيطان بين الحيطان؟
رأى أبو نؤاس غلاماً جميلاً يمشي في بعض السكك فقال له: ما تصنع الحور بين الدور؟ فقال الصبي: ما يصنع الشيطان بين الحيطان؟!
٢٠٧ - كأني في عيونهم السماح
بكر بن النطاح:
تراهم ينظرون إلى المعالي ... كما نظرت إلى الشيب الملاحُ
يُحِدّون العيونَ إليّ شَزْراً ... كأني في عيونهم السماحُ
وهذا بديع في حسنه، بليغ في تشبيهه
٢٠٨ - لم يجد أحمق يقبله سواك
أنشد رجل الفرزدق شعراً، وقال: كيف تراه؟ فقال: لقد طاف إبليس بهذا الشعر في الناس فلم يجد أحمق يقبله سواك
٢٠٩ - إنما سرق محجني
قال الجاحظ في (كتاب الحيوان) : حدثنا حماد بن سلمة قال: كان رجل في الجاهلية معه محجن يتناول به متاع الحاج سرقة فإذا قيل له: سرقت قال: لم أسرق إنما سرق محجني. فقال حماد: لو كان هذا اليوم حياً لكان من أصحاب أبي حنيفة.
٢١٠ - دف ومزمار ونغمة شادن
ابن سيد الناس:
يا عصبة ما ضرّ دين محمدٍ ... وسعى إلى إفساده إلا هي
دفٌ ومزمازٌ ونغمة شادن (١) ... أرأيت قطّ عبادةً بملاهِ؟!
٢١١ - إذا انقطع وصلته
قيل لأعرابي كان يُسهب في حديثه: أما لحديثك هذا آخر قال: إذا انقطع وصلته. . .
٢١٢ - قد جاءك بالشمال فأته باليمين
في (نزهة الألباء في طبقات الأدباء) للأنباري: حكي أبو زكرياء (التبريزي) أن المتنبي كان بواسط جالساً وعنده أبنه مُحسَّد قائماً وجماعة يقرءون عليه فورد إليه بعض الناس فقال: أريد أن تجيز لنا هذا البيت وهو:
زارنا في الظلام يطلب سراً ... فافتضحنا بنوره في الظلام
فرفع رأسه وقال: يا مُحسَّد، قد جاءك بالشمال فأته باليمين
فقال:
فالتجأنا إلى حنادِس شَعْرٍ ... سترتنا عن أعين اللوّام
قال أبو الجوائز (الحسن بن علي الواسطي) : معنى قول المتنبي لولده قد جاءك بالشمال فأته باليمين أن اليسرى لا يتم بها عمل وباليمنى تتم الأعمال، فأراد أن المعنى يحتمل زيادة فأوردْها. وقد ألطف المتنبي في الإشارة، وأحسن ولده في الأخذ
٢١٣ - أنتم الأطباء ونحن الصيادلة
سأل الأعمش أبا حنيفة عن مسائل فأجاب، فقال الأعمش: من أين لك هذا؟ قال: مما حدّثتَنا فقال: يا معشر الفقهاء، أنتم الأطباء ونحن الصيادلة
