٣٨١ - لقد أحدثتم بدعة وظلما
فى (الاعتصام) للشاطبى: ذُكر لعبد الله بن مسعود أن ناساً بالكوفة يسبحون بالحصى فى المسجد. فأتاهم وقد كوّم كل رجل منهم بين يديه كُوماً(1) من الحصى. فلم يزل يحصبهم (2) بالحصى حتى أخرجهم من المسجد، ويقول: لقد أحدثتم بدعة وظلماً.
٣٨٢ - البدعة تعتبر فى الشر
فى (محاضرات الأدباء) للراغب: قُدّم إلي مالك بن أنس حيث يراه المهدى (العباسى) - الماء ليغسل يده للطعام، فقال: هذا بدعة
فقال المهدى: يا أبا عبد الله، البدعة تعتبر فى الشر، فأما أبواب الخيرات فإحداثها سنة
٣٨٣ - لا جرم أنكم تأكلونى
الصفدى: قال بعض الرؤساء لشهاب الدين الفوصى: أنت عندنا مثل الأب، وشدّد الباء.
فقال لا جرم إنكم تأكلونى.
قلت: لا يخفى ما فى التندير من اللطف لأن الأب مشدد الباء هو المرعى(5). وقال بعضهم هو للدواب مثل الخبز للأناسي ومن يشدد الباء من الأب لا يكن إلا دابة
٣٨٤ - حتى يعذب نفسه هذا التعذيب
ذُكر عند أعرابى رجل بشدة الاجتهاد وكثرة الصوم وطول الصلاة، فقال: هذا رجل سوء، وما يظن هذا أن الله يرحمه حتى يعذب نفسه هذا التعذيب
٣٨٥ - فقلت لعلها
كان عروة بن أذينة نازلاً فى دار عروة بن عبيد الله بالعقيق فسمعه ينشد:
إن التى زعمت فؤادك ملّها ... خلقت هواك كما خلقت هوى لها
بيضاء باكرها النعيم فصاغها ... بلباقة فأدقها وأجلّها
حجبت تحيتها فقلت لصاحبى ... ما كان أكثرها لنا وأقلها!
فدنا فقال: لعلها معذورة ... من أجل رقبتها فقلت: لعلها
وإذا وجدت لها وساوس سلوه ... شفع الضمير إلى الفؤاد فسلّها
وقال عروة بن عبد اللهً: فأتانى أبو السائب المخزومى وأنا فى دارى، فقلت له بعد الترحيب: هل بدت لك حاجة؟ فقال: نعم، أبيات لعروة بن أذينة بلغنى أنك سمعتها منه. فقلت له: وأى أبيات؟ فقال: وهل يخفى القمر؟! قوله (إن التى زعمت فؤادك ملها) فأنشدته إياها فلما بلغت إلى قوله: (فقلت لعلها) قال: أحسن والله، هذا (والله) الدائم العهد، الصادق الصبابة، لا الذى يقول:
إن كان أهلك يمنعونك رغبة ... عنى فأهلى بى أضن وأرغب
أذهب لا صحبك الله ولا وسع عليك - يعنى قائل هذا البيت، لقد عدا أعرابى طوره، وإنى لأرجو أن يغفر الله لصاحبك (يعنى عروة) لحسن ظنه بها، وطلبه العذر لها. قال عروة بن عبد الله: فعرضت عليه الطعام، فقال: لا والله، ما كنت لآكل بهذه الأبيات طعاماً إلى الليل
٣٨٦ - من حرقة النار أم من فرقة العسل
أبو إسحق إبراهيم بن عثمان الغزى:
أشكو إليكم هموماً لا أبينها ... ليسلم الناس من عذرى ومن عذلى
كالشمع يبكى ولاُ يدرى أدمعته ... من حرقة النار أم من فرقة العسل
٣٨٧ - رسالة. . .!
فى (طبقات الشافعية الكبرى) : ركب اسحق بن راهَويْه دين فخرج من مرو وجاء نيسابور، فكلم أصحابُ الحديث يحيى بن يحيى فى أمر إسحق، فقال: ما تريدون؟ قالوا: تكتب إلى عبد الله بن طاهر رقعة - وكان عبد الله خراسان وكان بنيسابور - فقال يحيى: ما كتبت إليه قط، فألحوا عليه فكتب فى رقعة:
(إلى عبد الله بن طاهر. أبو يعقوب اسحق بن إبراهيم رجل من أهل العلم والصلاح)
فحمل إسحق الرقعة إلى عبد الله بن طاهر، فلما جاء إلى الباب قال للحاجب: معي رقعة يحيى بن يحيى إلى الأمير. فدخل الحاجب فقال: رجل بالباب زعم أن معه رقعة يحيى بن يحيى إلى الأمير، فقال: يحيى بن يحيى؟ قال: نعم، قال: أدخله؛ فدخل اسحق وناوله الرقعة، فأخذها عبد الله وقبلها، وأقعد إسحق بجنبه، وقضى دينه ثلاثين ألف درهم، وصَّيره من ندمائه(1).
٣٨٨ - كأنه من كبدى مقدود
قال على بن عبد الله بن سعد: أنشدت دعبلا قصيدة بكر بن خارجة فى عيسى بن البراء النصرانى الحربى:
زنّارُه فى خصره معقود ... كأنه من كبدى مقدود
فقال: والله ما أعلمنى حسدت أحداً على شعركما حسدت بكرا على قوله: (كأنه من كبدى مقدود) .

