الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 574الرجوع إلى "الرسالة"

نقل الأديب

Share

٥٧٠ -  إن الكفاف لراهب أو زاهد

أبو القاسم عامر بن هشام القرطبي:

قالوا: الكفاف مقيم. قلت: ذاك لمن

                                لا يستخف إلى بيت الزراجين(1)

ولا يبليله هب الصبا سحرا     ولا يلطفه عرف الرياحين

ولا يهيم بتفاح الخدود ورمان   (م)  

                                        الصدور وترجيع التلاحين

٥٧١ -  فأصلح الأمر أن يبقوا مفاليسا

الحسن بن شاو المعروف بابن النقيب :

في الناس قومٌ إذا ما أيسروا بَطِروا

                                   فأصلحُ الأمر أن يَبقَوا مفاليسا

لا تسألِ الله إلا في خمولهم

                                 فهم جيادٌ إذا كانوا مناحيسا

٥٧٢ -  ما تطاق في الشعر يا أصمعي !

أسحق الموصلي : سأل الرشيد عن بيت الراعي :

قتلوا ابن عفاف الخليفةُ محرماً     ودعا فلم أر مثله مخذولا

ما معنى ( محرما) ؟ فقال الكسائي: أحرم بالحج. فقال  الأصمعي : والله ما كان أحرم بالحج ، ولا أراد الشاعر أنه أيضاً  شهر حرام فيقال : أحرم إذا دخل فيه كما يقال : أشهر إذا دخل  في الشهر ، وأعام إذا دخل في العام . فقال الكسائي : ما هو  غير هذا . فقال الأصمعي : ما أراد عدي بن زيد بقوله : قتلوا كسرى بليل محرما      فتولى لم يُمتع بكفن(١) أي إحرام لكسرى ؟ فقال الرشيد فما المعنى ؟ فقال : كل من لم  يأت شيئاً يوجب عليه عقوبة فهو محرم لا يحل منه شيء . فقال  الرشيد: ما تطاق في الشعر(٢) يا أصمعي !

٥٧٣ -  ليس عدو بين أضلاعه إلا معدته

قال أبو الفرج الأصبهاني : وجدت في كتاب الشاهيني :  أنشد أبو الحارث حميد قول العباس بن الأحنف :

قلبي إلى ما ضرني داع      يكثر أسقامي وأوجاعي

كيف احتراسي من عدوي إذا      كان عدوي بين أضلاعي

إن دام هجرك لي يا مالكي       أوشك أن ينعاني الناعي

فبكى ثم قال: هذا شعر رجل جائع في جارية طباخة مليحة ،  فقيل له : من أين قلت ذاك؟ فقال : لأنه بدأ فقال: (قلبي  البيت) ، وكذلك الإنسان يدعوه قلبه وشهوته إلى ما ضره من  الطعام والشراب فيأكله فتكثر علله وأوجاعه، وهذا تعريض  ثم صرح فقال: (كيف احتراسي: البيت) ، وليس للإنسان  عدو بين أضلاعه إلا معدته ، فهي تتلف ماله ، وهي سبب  أسقامه ، وهي مفتاح كل بلاء عليه ، ثم قال : (إن دام لي :  البيت) ، فعلمت أن الطباخة كانت صديقته ، وأنها هجرته ففقدها  وفقد الطعام ، فلو دام ذلك عليه لمات جوعا ، ونعاه الناعي

اشترك في نشرتنا البريدية