الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 666الرجوع إلى "الرسالة"

نقل الأديب

Share

٦٩٤ -  وأنت في جد

في (مسالك الأبصار) : قال عبد الله بن الربيعي : دخلت أنا  وأبو النصر البصري (بيعة (1)ماسرجس)  وقد ركبنا مع  المعتصم نتصيد ، فوقفت أنظر إلى جارية أهواها ، وجعل  هو ينظر إلى صورة في البيعة استحسنها حتى طال ذلك ، ثم قال  أبو النصر :

فتنتنا صورةٌ في بيعة !       فتن اللهُ الذي صورها !

زادها الناقشُ في تحسينها     فَضْلَ حسن أنه نضّرها

وجهها   ( لا شك عندى )  فتنة     وكذا هِيْ عند من أبصرها

أنا للقَس عليها حاسد           ليت غيري عبثاً كسّرها !

قال الربيعي : فقلت له : شتان ما بيننا ، أنا أهوى بشراً ،  وأنت تهوى صورة . قال لي : هذا عبث ، وأنت في جد .

٦٩٥ -  وصاحبها عند الكمال يموت

حكي إن إنسانا رفع قصة إلى الصاحب كمال الدين بن العديم  فأجبه خطها فأمسكها وقال لرافعها : أهذا خطك ؟

قال : لا ، ولكني حضرت إلى باب مولانا فوجدت بعض  مماليكه فكتبها لي . فقال : عليّ به . فلما حضر وجده مملوكه  الذي يحمل مداسه وكان عنده في حال غير مرضية . فقال له  الصاحب : أهذا خطك ؟ قال : نعم . قال : فهذه طريقتي فمن  الذي أوقفك عليها ؟

قال : يا مولانا كنت إذا وقعت لأحد على قصة أخذتها منه  وسألته المهلة على حتى أكتب عليها سطرين أو ثلاثة . فأمره أن  يكتب بين يديه ليراه فكتب :

وما تنفع الآداب والحلم الحجا   وصاحبها عند   ( الكمال )  يموت     فكان إعجاب الصاحب بالشعر أكثر من الخط لأن فيه تورية  لطيفة ، ورفع منزلته حينئذ .

٦٩٦ -  قد أبلغناه محبة

في( شرح النهج ) لابن أبي الحديد : قيل لأبي مسلم الخراساني   إن في بعض الكتب المنزلة :( من قتل بالسيف فبالسيف يقتل )   فقال : القتل أحب أليّ من اختلاف الأطباء ، والنظر في الماء ،  ومقاساة الدواء والداء . فذكر ذلك للمنصور بعد قتل أبي مسلم ،  فقال : قد أبلغناه محبته  . . .

قال المنصور للمهدي : ما أيدت بمن أيد به من كان قبلي ، أيد  معاوية بزياد ، وأيد عبد الملك بالحجاج . فقال المهدي : قد أيدت  بمن فوقهما . فقال تعني أبا مسلم ؟ قال : نعم . قال : قد كان  كذلك لكنه خيرنا بين إن نقتله أو يقتلنا فاخترنا قتله  . . .

٦٩٧ -  وعليه زينهم

في   ( تاريخ بغداد ) : قال أبو بكر بن شاذان : سألت أبا الطيب محمد بن الحسين  اللخمي أن يملي عليّ شيئا فأبى ، ثم سألته فأجاب ، فقلت له :  أعطني ورقة . فقال لي : والورق من عندي ؟ !  أكتب ،  وأنشدني هذه الأبيات :

رب ، ما أقبح عندي عاشقا       مستهاما يتفقّا سِمنا ! قلت من ذاك؟ أنا؟ فاستضحكت     ثم قالت : من تراه ؟ فأنا ؟ قلت : زوريني فقالت : عجبا       أنا والله إذن قاري مني إذ يصلى وعليه زيتهم          أنت تهواني وآتيك أنا ؟ !

٦٩٨ -  ان اهتمامك بالمعروف معروف

قال عبد الأعلى بن حماد النرسي ، قدمت على المتوكل بسر من  رأى ، فدخلت عليه يوما فقال لى : يا أبا يحيى ، قد كنا هممنا لك  بأمر ، فتدافعت الأيام به ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، سمعت مسلم  ابن خالد المكي يقول : سمعت جعفر بن محمد يقول : من لم يشكر  الهمة لم يشكر النعمة ، وأنشدته : لأشكرنك معروفا هممت به    إن اهتمامك بالمعروف معروف (1)

ولا ألومك إن لم يمضه قدر     فالشيء بالقدر المحتوم مصروف فجذب الدواة فكتبهما ، ثم قال : ينجز لأبي يحيى ما كنا  هممنا له به ، وهو كذا ، ويضعف لخبره هذا .

٦٩٩ -  لا يعقل

أبو سعيد الكرماني : عزلت وما خنت فيما وليت     وغيري يخون فلا يعزل فهذا يدل على أن من         يولي ويعزل لا يعقل

٧٠٠ -  أهذا أيضا مما أعده ؟

في   ( الكشاف )  : عن عمر بن عبد العزيز   ( رضى الله عنه )   أنه شكر عبد الملك حين زوجه ابنته ، وأحسن إليه فقال :  وصلت الرحم وفعلت وصنعت وجاء بكلام حسن . فقال أبن  لعبد الملك : إنما هو كلام أعده لهذا المقام ، فسكت عبد الملك . فلما  كان بعد أيام دخل عليه والإبن حاضر، فسأله عن نفقته وأحواله  فقال : الحسنة بين السيئتين . فعرف عبد الملك أنه أراد ما في هذه  الآية :   ( والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا ، وكان بين ذلك  قواما(1) )  فقال لابنه : يا بني ، أهذا أيضا مما أعده ؟ . . .

٧٠١ -  حتى تغرب الشمس

قال أحمد بن طاهر : كنت في مجلس بعض أصدقائي يوما ،  وكان معي علي بن عبيدة الريحاني(٢) فى المجلس ، وفى المجلس جارية  كان يحبها ، فجاء وقت الظهر فقمنا إلى الصلاة وعلى الجارية فى الحديث . فأطال حتى كادت الصلاة تفوت فقلت له : يا أبا الحسن ،  قم إلى الصلاة ، فأومأ بيده إلى الجارية وقال :   ( حتى تغرب  الشمس )  فجعلت أتعجب من حسن جوابه ، وسرعته وكفايته .

اشترك في نشرتنا البريدية