الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 628الرجوع إلى "الرسالة"

(نواداها) المغني العظيم

Share

لعلك سائلي من أين هاتيك الأقاصيص؟

ومن أي المصادر جئت بالأخبار ترويها

وإن لها لرائحة من الغابات منبعثه

وإن بها ندى الأعشاب في الموجات منبثه

ندى رطب إن التمعا

بضوء الشمس أو سطعا

وإن لها دخاناً جاءم الأكواخ مرتفعا

وإن لها خرير الماء في الأنهار مندفعا

-  ٢ -

فإما قلت لي من أين هاتيك الأقاصيص؟

فهناك جواب أنبائي من الملموس أحكيها:

من الغابات والروضات جئت بكل أخباري

وليس السامع المروي مثل الناظر الساري

فمن غاب ومن سهل

ومن نهر ومن تلٍ

ومن أرض يعيش بها قبائل أهل   (أوجيبِ)

و   (داكوتاة)  في أرض حلت للشاة والذيب

ومن جبل ومستنقع

وأرض ثم لم تزرع

ومنبسط من الأرض

هنالك كل ما فيه - على بداوته - يُرضي

هنالك   (مالك المحزون)  يحيا عيشة الزها

(شَشَهْتَجاهُ) كما يدعوه بعض قبائل الهند

يعيش هناك يقتات السَّمار الفجَّ والقصبا

فلا عنباً وفاكهة ولا نبتاً ولا حبا

ومن شفَتَيْ     (نواداها)

أغان. . . كان غناها

وأعظم بالذي غنى

مغنيهم إذا افتنا

سأرويها كما غنى

فما زال الصدى المسحور حسناً يطَّبي سمعي

ويعذُب وقعُه فيه - وما أحلاه من وقع!

-  ٣ -

وإما عدتَ تسألني سؤالا عن     (نواداها)

ومن أي الموارد جاء بالألحان فتانه

فألقاها وغناها

فرد الطير ولهانه

أغان من بداوات ولكن لحنها يصبي

فمن أطيار غابات تلوذ بصوتها العذب

على أعشاشها العلياء في أطراف أشجار

وحسبك لحن أطيار

ومن أكواخ   (كلب الماء)  تحت الماء مختفياً

ومن آثار ثيران أوابد - كان مقتفياً

وعش النسر فوق شواهق الجلمود ممتنعاً

وغير النسر لم يمسسه مهما طال وارتفعا

وفي واد جميل ساكن رقت حواشيه

وفوق الجدول الساجي أقام على حوافيه

(نواداها) بقرب القرية الهندية الصغرى

(نواداها) الذي غنى

وعنها لقن الفنا

وفوق المرج مخضرَّا

وبين مزارع الحنطه

فتحسب ذلك البُرَّا

تلألأ - عسجداً حرَّا

وفوق الأرض منبسطه

وعن قرب من الغيطان قامت غابة كبرى

وأحراج الصنوبر وهي كالأطيار غريده

تراها ثَم ممدوده

وعند الصيف تبصرها إذا ما رُدت خضراء

وفي وقت الشتاء تحول من خضراء - بيضاء

وفي الحالين تبصرها

إذا ما رحت تخبرها

تنهد قلبها آناً وآناً بالهوى غنى

وما أحلاه إن غنى، وأوجعه إذا أنَّا

وهذا الجدول الرقراق في الوادي قد انسابا

وفي جنباته سالا

وراح يتيه سلسالا

وعاد جداولا كُثرا

تشق السهل والأعشاب والأحراج والغابا

تراها في الربيع تخر بالأمواج صفَّاقه

وتبصرها إذا ما كنت يوماً تقتفي الأثرا

فتلفيها أوان الصيف إذ تنساب رقراقه

بأشجار من الحور الجميل مهفهفاً قاما

وإبان الخريف ترى الضباب هناك قد غاما

وإبان الشتاء يند خيط أسود داكن

يفرع منه - قاتمةً - خيوطاً غُبّراً دكنا

بجانب كل ذلك عاش   (نواداها)  - من غنى

بوادٍ أخضر ساكن

وغنى عن     (هياواثا)

وغنى من     (هياواثا)

أغاني عن ولادته العجيبة ثم تكوينه

وكيف صلاته قامت ... وكيف صيامه كانا؟

وكيف حياته كانت ... من الآلام ألوانا

وكم كدح الشقي لكي يكون لأهله قدوه

ورائدهم إلى النجح

فإن النجح في الكدح

ألا يا من تحبون الطبيعة وهي مزدانه

وشمس المرج ساطعة وظل الغاب ممدودا

وصوت الريح في الأغصان تخطر وهي نشوانه

وهمس الريح مردودا

إذا حفت على الشجر

ألا يا من تهيمون بشؤبوب من المطر

يسُحُّ كدافق النهر

وعاصفة من الثلج

على الآكام والمرج

ودفع الماء في الأنهار ينفذ من حواجزها

وصوت الرعد في قنن الجبال وفي مفاوزها

إذا أصداؤهن عوت

تخال نسورها دوَّت

ألوفاً يا لها عدّ

وحسبك أنه رعد

تعالوا واسمعوا مني أحدثكم أحاديثا

وأغنية أغنيها كما غنى   (هياويثا!)

اشترك في نشرتنا البريدية