الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 446الرجوع إلى "الثقافة"

نيزك سيبيريا الجديد

Share

أبرق مراسل جريدة ( النيو كرونيكل ) المتدنية في موسكو أن العلماء السفييت يدرسون بإمعان حادثة سقوط نيزك كبير في شمال شرق سببيريا يوم ١٢ فيرابر الماضي . فقد شهد سكان مستعمرة صغيرة في سفوح جبال ( سيخونا ألين ) كرة كبيرة تضيء بلون أحمر خافت وتتحرك مسرعة عبر السماء في اتجاه غابات (كودار ) القريبة منهم . ثم ازداد لمسان الكرة الطائرة وكبرت حتى فاقت الشمس ضخامة وسطوعا ، ثم بدأت تتساقط منها أجزاء ، وسمع انفجار شديد حطم الكتلة إلى اجزاء كثيرة سقطت رأسيا نحو سطح الأرض ، بعد أن زال ما بها من لمعان ، تاركة في السماء سحابة كثيفة من غبار أحمر ودخان مظلم ، وبقيت تلك السحابة معلقة في السماء حتى المساء .

وقد هرع العلماء من فلاديفوستك إلى مكان الحادث فوصلوا إليه بعد أسبوع ، وكشفوا عن وجود فوهات متناثرة في الأرض يبلغ عددها أكثر من ثلاثين ، وقطر أكبرها ٢٥ ياردة . وتبين لهم أن قطعا من النبزك قد اخترقت التربة الهشة واستقرت في الصخور ، وان الغابات قد وصرت في مساحة تمتد مئات الياردات حول مكان السقوط . وقد نقلت بعض القطع إلى موسكر ، حيث حللت كيمهائيا ، وظهر أنها من الحديد الخالص . وقد ايدي العلماء شكا في صحة ما ذكر من حدوث انفجار ، لأن كتلة النيزك الكلية لا نقل عن ألف طن وهي كتلة ضخمة لا يمكن أن تصل إلى سطح الأرض بقوة دون أن تحدث أضرا أكثر مما شوهد فعلا . ولذلك يرجح العلماء أن ما حدث هو أن إحدي النجيمات ( أو الكواكب الصغيرة ) التي تسبح في الفضاء حول الشمس ، قد جذبت نحو الأرض ثم دارت حولها حينا واقتربت منها شيئا

فشيئا حتى وصلت إلي السطح والفرق بين الرأيين عظيم الدلالة من الوجهة الفلكية ، لان النيزك العادي يصطدم بالأرض اصطداما ، بينما النحمات تحذب نحوها في مدار معلوم . وقد اعلنت هذه النظرية الجديدة لأول مرة في هذا الحادث الأخير

وقد سبق أن سقط نيزك كبير في سببيريا في ٣٠ يونيو سنة ١٩٠٨ على بعد خمسين ميلا إلي الشمال من ( فانوقارا ) في سيبيريا الوسطى في منطقة غابات كثيفة . فدمر النيزك منطقة عند عشرين ميلا حول مكان سقوطه تدميرا كاملا ، واقتلع الأشجار وأطاح سقوف المنازل وانطلقت بسببه . موجة تضاغط قوية وصلت إلي بعد ٤٠٠ ميل . وقد أرسلت الاكاديمية السوفيتية بعثة لدراسة المكان عام ١٩٢٧ ، فوجدت بقايا قطيع من غزال الرنة قضى عليه سقوط النيزك .

وأكبر النيازك المعروفة الآن يوجد حيث سقط في ( جرونفنتين ) في أفريقيا الجنوبية الغربية ، ويقدر وزنه بخمسين طنا من الحديد واليكل . ونقلوه في الضخامة مجموعة من النيازك كشفها الرحالة القطبى  بيري بالقرب من رأس يورك في جرينلاند سنة ١٨٩٥ ، ونقل ثلاثة منها إلى نيويورك ، وزنة أكبرها ٣٦ طنا ونصف طن ، وهي تتركب أيضا من الحديد والنيكل ؛ ويوجد نيزك وزنه ٢٧ طنا في باكوبيربتو ، وآخر وزنه ٢٦ طنا في شوا ديروس ، وآخر زنته ١١ طنا في المبريتو ، وجميعها في المكسيك . وجميع هذه النيازك قديمة لم تشاهد حين سفوطها من السماء ،

ولكنها وجدت مطمورة في الأرض ، وعرف أنها ليست من صخر الأرض لاختلافها تركيبا وشكلا هما حولها . أما ١ اكبر نيزك شوهد فعلا وهو يسقط من السماء فقد حدث في ( يوجوسلافا ) على بعد ١٤٠ ميلا إلى الشمال من فلاديفوستك سنة ١٩١٦ ، وجميع النيازك التي ذكرت

من حديد ونيكل وكوبالت وهي فلزات ثقيلة . وثمة نيازك من حجر تسقط أحيانا ولكنها اكثر هي عرضة للتفتت يتأثير احتكاكها بالهواء الجوي وما يترتب على ذلك من تسخين وانفجارات .

وتوجد في أنحاء متفرقة من سطح الكرة الأرضية فوهات واسعة عميقة ، لا يرى علماء الجيولوجيا احتمال تكومها بفعل تضاريس الأرض العارية ، ويحيط بتلك الفوهات عادة جوانب مرتفعة من صخور متحطمة وبقايا نيازك حديدية أو صخرية ، مما يرجح احتمال حدوثها بفعل نيزك قديم . واكبر هذه الفوهات تلك التي توجد في شمال ولاية اريزونا بالقرب من خور الشيطان ، وعمقها ٥٧٠ قدما ، وقطرها ٤٢٠٠ قدم ، وتعلو حافتها ١٣٠ قدما عما يجاورها من أرض ، وتتكون الحافة من صخور ضخمة متراكة يبلغ وزن بعضها سبعة آلاف طن . وبقدر العلماء أن الفوهة نشأت من سفوط نبزك كبير منذ ... ٥ عام على الأكثر .

وقد ذكر الرحالة سانت جون فيلي أنه زار منطقة ( وبر ) في جزيرة العرب سنة ١٩٣٢ ، فسمع من البدو اسطورة مدينتين كانتا عامرتين ، ثم حل بهما الدمار ، وسقطت عليهما النار من السماء . وقد رأي فيلي بالقرب من تلك المنطقة فوهتين متجاورتين برجح كونهما من فعل النيارك القديمة . ولا توجد تلك الفوهات وأمثالها اليوم إلا في المناطق غير المأهولة ، ومن المحتمل أنها تحدث في جميع أتحاء الأرض على السواء ، ولكن آثارها تمحي بفعل عوامل التعرية ، وكذلك بفعل يد الإنسان في المناطق المعمورة ، ولا تبقى آثارها إلا في الصحاري والبقاع المتطرفة.

هذا عن النيازك الكبيرة . أما النارك الصغيرة أكثر من ان تحصى ، وقد تنزل فرادي متفرقة ، وقد

تنزل آلافا متجمعة كأنها الرجم . وقد سقطت نيازك صغيرة في بولتوسك في بولندا عام ١٨٦٨ ، وقدر ان عدد ما سقط منها في مسافة لا تتجاوز خمسة أميال مائة الف نيزك . وسقطت النيازك بكثرة أيضا في خايربور في الهند عام ١٨٧٣ في مساحة طولها ١٦ ميلا وعرضها ثلاثة أميال .

ولعل أهم ما نعلمه عن النيازك هو أن مادة الأرض شبيهة مادة الأجرام السماوية القريبة منها ، فالأرض كرة باطنها معدني ثقيل من حديد ونيكل وكوبالت ، وقشرتها من صخر بازلتني وجرانيت أخف وزنا من الحديد ، وكذلك النيازك تشاهد من نوعين ، نيازك من حديد ، ونيازك من صخر ، فلعلها بعض حطام كوكب سيار شبيه بالأرض ، تحطم قديما وانتثرت أشلاؤه في الفضاء ، فهي تسقط علينا ما بين آن وآخر .

اشترك في نشرتنا البريدية