الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 336الرجوع إلى "الرسالة"

هتلر كما يراه علم النفس

Share

كثر الكلام عن دكتاتور ألمانيا في هذه الأيام لمناسبة الحرب  التي أشعلها في أوربا، والروح التي تسلط بها على البلاد الألمانية،  وكثر القول في تحليل تلك العقلية الغريبة التي أورثت العالم كثيراً  من النصب، وقد نشرت مجلة   (أوروب نوفل)  الباريسية حديثاً  للعالم النفساني المشهور دكتور   (كارل جنج)  حلل فيه دكتاتور  النازي من ناحية علم النفس فقال:   (كان في العصور الأولى  البائدة نوعان من الرجال الأقوياء الذين تخضع لهم الجماهير: الرئيس  ويمتاز عن سائر رجاله بالقوة الجسدية، والعراف ويكتسب نفوذه  عليهم بعقيدتهم فيه) .

ولا شك أن بنية هتلر لا توحي بشيء من الصرامة الجسدية.  وأكثر ما يلاحظ في أخلاقه هو ذلك المزاج الحالم العجيب، وتلك  النظرات السماوية الرهيبة مما يجعلنا ندرجه في صف العرافين. ولعل تلك النزعة الروحية في هتلر هي التي تحفزه إلى بعض  الأعمال التي نراها بعيدة كل البعد عن المنطق والصواب لما فيها  من الغرابة والشذوذ. وقد نستطيع أن نقول: إن تسمية الريخ  الألماني بالريخ الثالث قد قصد بها إلى معنى روحي خاص. . . إن أحداً  من الناس لم يفكر في تسمية إمبراطورية القيصر وليام الثاني:  الريخ الثاني.

فاختيار النازي لكلمة   (الريخ الثالث)  لم يكن يقصد به معنى  الكلمة في ذاته، وإنما اختارها النازي لأن كلمة   (الثالث)  لها معنى  روحي يوحي في الباطن إلى القداسة المثلثة.

وقد أخذ الألمان يحيون نوعاً من التقليد تحت اسم   (وتان)   فما هو وتان؟ هو ألم الريخ، وقد أنشئوا بعض الكتائب تحت اسم  كتائب   (العاصفة النازية)  يعنون العاصفة التي تتسلط فيها الرياح  فتقتلع الأخضر واليابس وهي رمز الشر عند البوزيين. فهذه الرموز والأسرار التي ابتدعها الريخ الثالث قد ساقت

الألمان ونبيهم المزعوم تحت لواء الرياح ووراء تلك الشارة التي ترمز  إلى معنى الزوبعة بغير وعي لا تعقل نحو ذلك الموقف الدقيق الذي  لا يعرف نتيجته أحد.

ويعد هتلر مرآة لما هو مطبوع في نفوس تابعيه، فكأنه  الصوت المكبر لما يجول بخواطرهم، وهو يستمد قواه من عقله  الباطن الذي يتحول إلى عقل واع يسيطر عليه ويسوقه كيف شاء.

نحن نعرف عقلنا الباطن ولكننا لا نطيعه، ولكن هتلر  يصغي إليه ويطيعه طاعة عمياء.

إن الألمان في موقفهم الحالي كاليهود في العهد القديم. فمنذ  اليوم الذي هزموا فيه، وهم ينتظرون مسيحاً. فلما وجدوا هتلر  تعلقوا به وألقوا إليه القياد. وقد جعل رسالته إليهم أن يوجد  بينهم ويقودهم إلى الأرض الموعودة. ومن هنا نستطيع أن نعرف  السبب الذي من أجله يحارب النازي كل ديانة لا تتفق ومبدأه.

الألمان قوم وجدانيون، يندفعون في كل شيء نحو غاياته.  وقد كان يسرهم أن يظهروا في ثوب   (الجنتلمان)  الإنجليزي  فنادى بهم هتلر: لقد آن الأوان لنكون ألمان. . .

إن هتلر كاهن وعراف، فإذا بحثنا عنه كرجل فقد لا نجده  في الواقع. هو شتى أحلام وأحوال تكونت جميعها فأوجدت رجلاً

اشترك في نشرتنا البريدية