الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 585 الرجوع إلى "الثقافة"

هل الطيران مقدور للانسان ؟

Share

في شهر ديسمبر من عام ١٨٨٨ نشر المقتطف مقالا تحت عنوان " هل الطيران مقدور للانسان ؟ " وهو مقال يحاول كاتبه أن يثبت أن الطيران بآلة أثقل من الهواء شئ مستحيل ، فيقول :

" إن أشد قوة في العالم هي القوة المتولدة من احتراق الكربون والهيدروجين ، وهي القوة المتولدة في جسم الإنسان والحيوان ، وأكثر الآلات اتقانا لإظهار هذه القوة واستخدامها هو جسم الإنسان . فلا يمكن أن تصنع آلة ثقلها كثقل الإنسان وتولد قوة أكثر من قوته أو مساوية لها ( هذا الكلام غير صحيح طبعا ) . ومما تقدم نرى أن جسم الإنسان قد فاق الحد الذي يمكن أن يرتفع عن الأرض بقوته . فبالأحري لا يمكن أن يستخدم آلة يطير بها ، لأنها مهما بلغت هذه الآلة من الإتقان لا تستطيع أن تولد قوة ترتفع بها وترفع الإنسان معها ، فالطيران إذا مستحيل " .

ولكن الأيام تمر ، والسنين تتعاقب ، ونري السير هيرام مكسيم (  (Sir Hiram Maxim ولا تجلى Langley, ينجحان في بناء طائرتين بخاريتين تستطيعان التحليق في الهواء ، ولكن ما تلبث أن تسقط الاولى عام ١٨٩٤ . وتسقط الثانية عام ١٩٠٣ .

وبعد اكتشاف الآلات التي تعمل بالبنزين Intenal combustion Engines  تقدمت ساعة الطائرات تقدما باهرا حتى استطاع بولهان Panhan عام ١٩١٠ أن يحصل على جائزة مقدارها عشرة آلاف جنيه ، نظير تحليقة في السماء مدة أربع وعشرين ساعة . سافر أثناءها من لندن إلى مانشستر ولم ينزل إلا مرة واحدة .

وهكذا نري أننا لم ننجح في الارتفاع عن الأرض فحسب ، بل استطعنا ، في هذه الأيام الأخيرة ، أن نسبق الصوت في الهواء .

وكان المهندسون يتجهون في جميع الأوقات إلى الإنقاص من وزن الطائرة ، فبحثوا عن مادة خفيفة الوزن ولكنها قوية تحتمل الإجهادات والحرارة الشديدة حتى توصلوا إلى بعض سبائك الآلومنيوم فاستخدموها في صناعة الطائرات ، ولقد رأوا أن هذه السبائك جيدة التوصيل للحرارة . وهذه الخاصية تساعد الآلة على التبريد السريع .

وكان نتيجة المحاولات لإنقاص وزن الطائرة أن فضل المهندسون أن تكون الطائرة ذات أسطوانات ومكابس صغيرة وكثيرة ، عن أن تكون الآلة ذات أسطوانة كبير واحدة أو أسطوانتين كيرتين . فهذه الأسطوانة الصغيرة ، فضلا عن أنها تجعل الآلة محكمة وخفيفة ، فإنها تقلل من الأخطار الفنية التي تتعرض لها الآلة ذات الأسطوانة الواحدة .

وللانقاص من وزن الطائرة ، اتجهت الأبحاث إلي الحصول على وقود خفيف الوزن لاستعماله في الطائرة ، وهذا هو السبب الذي من أجله لم تستخدم آلات الديزل برغم مميزانها الكثيرة . كما اتجهت الأبحاث إلى استخدام الهواء بدلا من الماء - في تبريد الآلة ، حتى يتخلصوا من وزن ماء التبريد ، كما يتخلصون أيضا من وزن وحجم الجهاز الذي يمر به الماء بعد تبريده للآلة (Radiator) ولكنهم كثيرا ما اضطروا إلى استخدام الماء نظرا لسرعته في التبريد ، إذ أن الحرارة النوعية للماء تعادل ٤٥ مرة الحرارة النوعية للهواء .

أما عن كيفية ارتفاع الطائرة عن الأرض ، وسيرها في الهواء فهذا أمر بسيط يمكن للقارئ تصوره إذا أتى بقطعة من الورق ودفعها إلى الأمام في الهواء وهي مائلة قليلا كما في شكل (1 ) وشاهد كيف تميل هذه الورقة إلي الارتفاع ، ويستطيع القارئ بعد ذلك أن يتصور كيف تعمل الأجنحة على رفع الطائرة ( شكل ٢ ) ، فترتفع الطائرة إلى أعلي عندما يصبح ضغط الهواء على الأجنحة من أسفل إلى أعلى أكبر من وزن الطائرة وما فيها ، والنسب الآتية تمثل وزن كل جزء من أجزاء طائرة من الطائرات التجارية :

جسم الطائرة بما فيه الأجنحة ٣٥ % من الوزن الكلي والديل . . الخ :

الآلة وماء التبريد وأدوات القيادة :                               ١٩ % من الوزن الكلي

الوقود وزيت التزييت وخزان الوقود                                           :١٤ % من الوزن الكلي

المراوح وملحقاتها :                  6% من الوزن الكلي ركاب وامتعة :                      ٢٦ % من الوزن الكلي

أما كيف تسير الطائرة في الهواء فهذا هو عمل المروحة التى تدور بواسطة الآلة فتعمل على دفع الطائرة إلي الأمام كما هو الحال في البواخر ؟ في أثناء دوران المراوح يندفع تيار شديد من الهواء إلي الخلف فيتخل الهواء أمام الطائرة ويتغلب عليه ضغط الهواء خلفها فتدفع إلى الأمام ، وكما ازدادت سرعة المراوح ازدادت سرعة اندفاع الطائرة إلى الأمام .

وعندما يريد الطيار الهبوط فإنه يقلل من سرعة المحركات ، فتضعف شدة التيار الهوائي الناتج من حركة المراوح ، وبذلك تنقص القوة الرافعة للطائرة عن وزنها فتأخذ الطائرة في الهبوط تدريجيا

أما عن آلة الطائرة فهي لا تختلف في عملها عن آلة السيارة ، ولكنها مختلف في شكلها ووزنها لتناسب الغرض الذي تعمل من أجله ، وهناك أيضا عدة اعتبارات اخرى ضمها المهندس أمام عينه وقت التصميم فكاننا نعرف أن كثافة الهواء تقل كلما ارتفعنا عن الأرض ، ومما أن حجم الهواء الداخل إلى الآلة ثابت فإننا نلاحظ أن

الهواء اللازم لإحراق الوقود يقل كلما ارتفعنا إلى أعلى ونقل معه قدرة الطائرة ، ولذلك فإننا نحتاج إلى رفع ضغط الهواء الداخل إلى الأسطوانة كما زاد ارتفاع الطائرة من الأرض .

ويلاحظ أن الطائرة يمكن أن تتحرك في ثلاثة اتجاهات : فتعمل الدفة ( ١ ) rudder  ( انظر شكل ٣ ) على تحريك الطائرة في المستوي الأفقي فتوجهها إلى اليمين أو إلي اليسار كما هو مشاهد في شكلي ( ٤ ) و ( ٥ ) .

ويعمل الرافع (ب) على تحريك الطائرة في المستوي الرأسي فيوجهها إلى أسفل أو إلي كلاهما مشاهد في شكل ( ٦ ) ،

ويعمل الجيح Alierons على تحريك الطائرة في المستوى الحالي كما في شكل ( ٧ ).

اشترك في نشرتنا البريدية