الكلام مقصور على ممثل السينما ، فهو ليس في حاجة إلى موهبة فنية ليبدو أمام الناس فنانا، والدليل على ذلك أن شركات السينما في أمريكا لا تعتمد على الممثلين المترفين ، بل إنها كثيراً ما تختار من أفراد الشعب الممثلين الذين ترى فيهم أنهم يصلحون لتمثيل أدوارها ؛ فروبرت تيلور
مثلا ترك الجامعة التي كان يدرس فيها ليتبوأ مكانة فنية بين مشاهير النجوم يحسده عليها الآلاف من الممثلين. وهنا دليل أهم وأقوى، وهو أننا ترى أحيانا على الستار الفضى بعض الحيوانات وهى تقوم بأعمال مدهشة تدل على منتهى الذكاء، فهل لهذه الحيوانات موهبة فنية ؟ إنها تدهشنا بأعمالها وحركاتها وتعبيراتها كما يدهشنا المثل الذي يوهمنا بأنه ممتاز موهبة فنية، فهل من يصدق بعد ذلك بأن للحيوانات مواهب فنية ؟ وها هو دليل آخر. فالأطفال الذين تراهم على الستار الفضي وهم يلعبون أدواراً يعجز عن القيام بمثلها أناس عاديون كبار فى السن ، هل يفوقون الناس الماديين موهبة وقتاً ؟ . بالطبع لا .. إذاً فما هو السر في أننا نرى الممثلين والأطفال والحيوانات في تلك
المواقف الفنية المدهشة التي تثير إعجابنا وتجعلنا نقدرها فوق قدرها الحقيقي ؟
السر في ذلك يرجع إلى المدير الفني ، فهو المحرك الحقيقي للمواقف التمثيلية، وهو الذي يختار الأصلح منها ، لأنه يقوم بالفعل في أثناء إخراج الرواية مقام المؤلف ومقام الممثل أيضاً . بحيث يمكن اعتبار الممثلين في السينما كالعرائس الصغيرة التى تحركها أصابع المحرك بشد خيوطها المتصلة بأعضائها لتقوم بحركات معينة وفق رغبات المحرك وحسب إرادته .
يؤيد هذا القول ما تعلمه عن قوة النور وأثر الإضاءة في إظهار المواقف التمثيلية مظاهر خاصة ، مما يتوقف عليه نجاح الممثل فى الدور الذى يقوم به
وهناك أسرار فنية أخرى نضطر لإذاعتها لتأييد هذا القول فالممثل في السينما يمثل دوره أكثر من مرة أمام
الكاميرا، إنما ينتقل منها المرة التي يراها المدير الفنى أصلح من غيرها، ويلصقها مع بقية الناظر بترتيب خاص يضمن انسجامها ووحدتها واتجاهها جيعا لاحداث الآثار المطلوبة في نفوس المشاهدين
فمن هذا يتضح أن ممثل السينما يضع جسمه وشكله فقط تحت تصرف المدير الفنى ليأخذ منهما الأوضاع التى يريدها ، لأن المناظر المنقطعة التي تلتقط الممثل في أثناء تمثيله لدوره لا تقدم هذا الدور كاملا للجمهور ، بل ينتخب منها المدير الفنى الأجزاء التى يستطيع بها تقديم « الدور » للجمهور كما يشاء هو ، وليس كما يشاء الممثل . كذلك يستطيع المدير الفنى أن يفعل المعجزات فيغير صوت الممثل ويبدله بصوت آخر أقوى وأجمل أو غير ذلك .
إن نجاح ممثل السينما أو سقوطه ليس إلا نجاحاً أو سقوطاً المدير الفنى ، لأن الكهربائي المشرف على الإضاءة في داخل الاستوديو وعامل ( الماكيياج) والمصور وملصق المناظر المونتير ) ومهندس الصوت ، يستطيعون جميعاً أن يؤثروا في قوة أداء المثل لدوره ، وهم يعملون تحت إمرة المدير الفنى الذى يستغل شخص المثل فيجعله يقلد عواطف الشخصية» التي يراد إظهارها على الستار الفضي وشتان بين الممثل الذى يقلد عواطف الشخصيات » التى عليه أن يمثلها، وبين الممثل الذى يحس تلك العواطف نفسيا فيير منها كمواطف حقيقية عنده ؛ فالمثل الأول الممثل المقلد هو ما يسميه الفرنجة Comedien ، وأما الممثل الفنان الذى يلبس شخصية الدور الذي يمثله لدرجة أنه يحس بإحساساتها ويشعر بعواطفها فهو الذى يطلقون عليه في أوربا كلمة Artiste .
ومن هنا يظهر الفرق بين ممثل السينما وممثل المسرح، فالأول آلة في يد المدير والثاني لا ينجح إلا إذا ثبتت سيادته وأتقن التعبير بصوته عن عواطفه ، كأن يعلى صوته أو
يخفضه ويزيد في حركاته أو يقللها ، ويطيل وقفاته التمثيلية أو يقصرها ، أى انه يستطيع أن ينسجم مع الجمهور حسب "الجو" الذي يمثل فيه ، فهو من هذه الناحية ( ينقذ الرواية بتمثيله بخلاف ممثل السينما الذي ليس له فضل في إحياء الدور ، إنما الفضل للمدير الفني ، أي أن لممثل المسرح فضلا ومجهوداً فنياً يفوقان نظيرهما عند ممثل السينما .
انباء سينمائية فيلم جديد لسيسل دي ميل
للمخرج المشهور سيسيل دي ميل واع خاص باخراج الأفلام التاريخية ذات المواضيع المهمة ، والمناظر الكبيرة الفخمة . وقد لوحظ أنه قال أخيراً من إخراج هذا النوع من الأفلام، نظراً لكثرة ما يتطلب من الجهد والمال . ومع ذلك فإنه تمكن من إقناع الشركة التي يعمل معها لاخراج فيلم كبير يصور فيه المجهودات العظيمة التي بذلت في أمريكا لربط الساحلين الشرقي والغربى ببعضهما بواسطة السكك الحديدية ؛ وقد تناول هذا الموضوع في رواية اسمها ( الاكسبريس الباسيفيكي ) ستعرضها سينما رويال بالقاهرة هذا الأسبوع وسيظهر فيها من الممثلين بريارا ستانويك مع جويل مكريا .
عودة عزيزة أمير
بعد غيبة طويلة عن السنا، عادت النجمة المصرية البارعة السيدة عزيزه أمير ، فظهرت في فيلم جديد بياعة النفاح» يعرض الآن بسينماا الكوزمو عصر والاسكندرية

