الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 186 الرجوع إلى "الرسالة"

هل برنرد شو كافر ؟

Share

لا تستطيع أن تدعو برنرد شو فيلسوفًا ؛ مع أنه أحسن الفلاسفة الذين يعيشون فى العصر الحديث ، وليس فى هذا الكلام تناقض , إذ لا تستطيع أن تحدد فلسفة شو كما تحدد فلسفة نيتشه أو كانت أو ديكارت أو برجسون ، وكل من هؤلاء قد ترك أثرًا كبيرًا أو طفيفًا فى عصره وبيئته , ولكن شو قد ترك آثارًا جليلة فى الدنيا برمتها , وسيعيش أدب شو ، ولكن أدبًا كأدب ولز سيموت . ذلك أن أدب شو كتب لهذا الجيل وللأجيال القادمة ، أو قل إنه كتب للنفس البشرية

في كل العصور , ولكن ولز يكتب لههذا العصر الذي نعيش فيه فقط ، وقد ماتت كل كتبه التي دعا فيها إلى الإخاء الأممى . وها هى ذي الديكتاتوريات تبتلع آراءه وتغيبها فى أعماق الظلام ولذلك كتبنا مرة أن ولز قد مات وكان ذلك يوم الاحتفال يبلوغه السبعين , وكنا نقصد أنه مات بأفكاره وكتبه وقصه لولا أن سها الصفاف فأغفل هذه العبارة

وفلسفة شو هى باقات يانعة من الآراء الاجتماعية منتشرة في قصصه ودراماته ، وليست له نظرية محدودة كما للفلاسفة ، ولكن الذي يبرز بروزًا واضحًا منها هو كفره الصريح وإيمانه بأن الله هو الحياة نفسها ، وليس شيئًا آخر . ومع أن هذا الرجل متأثر إلى حد بعيد بالطهريين ، وهو إلى الآن ينحو نحوهم في

امتناعه عن إيذاء الحيوان والاكتفاء بالأغذية النباتية فإنه يكفر بأفكارهم الدينية ويثور على تقاليدهم الاجتماعية بكل ما فيه من قوة وجلد . وقلما ألف شو فى الحب , وهو يستهزئ بالمحبين , ولذلك لم ترُج دراماته فى مصر خاصة , وفي ممالك البحر الأبيض عامة , ذلك لأن شعوب هذا البحر شعوب وجدانيون مولعون بالموسيقى والرقص والغناء والفنون , وهذه كلها من آلات الحب , ويدلنا ذلك أيضًا على رجحان العقل فى رأس شو على القلب فى صدره , ولذلك لم ندهش يوم زار مصر وتفرج على آثار توت عنخ واحتقرها , وقال إنه جدير بمصر أن تبيعها للأمريكان وتبني بثمنها سدودًا على النيل أو تسدد بها ديونها .

حقًّا إن شو لكافر !

اشترك في نشرتنا البريدية