الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 350الرجوع إلى "الرسالة"

هل تصبح أوربا ولايات متحدة نازية، (ملخصة عن (ذي ساين) نيويورك)

Share

إذا انتصرت ألمانيا في الحرب الحاضرة، فليس لهذا الانتصار  غير نتيجة واحدة: هي أن تصبح أوربا ولايات متحدة نازية.  فهل وازن مستشارو دول وسط أوربا هذا الاحتمال؟ أم أنه مجرد  وهم وتخمين؟ لقد طرحت هذا السؤال للبحث مع عضوين من كبار  رجال السلك السياسي البريطاني. أحدهما يقيم في   (صوفيا)  والآخر  (ببودابست) .

فجاء في حديث الأول عن الدول البلقانية: أن كل إنسان  في الجنوب الشرقي لأوربا يشعر بأنه مهدد بالموت من يوم لآخر.  فقد أصبحت ألبانيا خنجراً مصوباً إلى قلب البلقانيين. وسواء  أكانت السلم أم كانت الحرب، فلا يخال أحد أن موسليني يخرج  من هذه الأزمة، ولا ينال من الفطيرة نصيبه الأوفى. قد يكون  موسليني أكثر صبراً من هتلر وأبعد نظراً، ولكن مما لاشك

فيه أنه أكثر رجال السياسة الحاليين نظراً للواقع. وإذ كان  موسليني مؤسس الإمبراطورية الرومانية الحديثة، فهو على  هذا الاعتبار يعد من المتهمين بمذهب التوسع وقد جاء في حديث الثاني: أن ثمانين في المائة من تجارة

هنجاريا تتقاسمها دول المحور. ويبلغ ما تدفعه ألمانيا إليها في تجارة  الحبوب ضعف ما تدفعه الدول الأخرى

أما إيطاليا فتستورد ما لديها من البرتقال والليمون، وزيت  الزيتون والحرير. ولا يصح هنا أن نهمل الصلات الجغرافية  والاقتصادية التي تربطها بتلك البلاد. لا شك أن هؤلاء الهنجاريين  الذين يبلغ عددهم أحد عشر مليوناً، شعب شجاع منتج؛ ولكننا  ونحن لا نعدو أن نكون أصدقاء نراقب الأمور عن كثب، لا نشك  في أن هنجاريا لا تستبقي اليوم من استقلالها أكثر مما كان للنمسا  قبل الحالة التي طرأت عليها أخيرا. إن اليوم الذي يموت فيه  الأدميرال   (هورثي)  وهو في السبعين من عمره الآن، سيكون  علامة لتغير جوهري في حياة تلك البلاد

ومن رأيي أن سادة النازي يقصرون وقتهم للسعي وراء  السيادة. وهم اليوم في حاجة إلى هنجاريا باعتبارها قنطرة بين  الريخ والبحر الأسود. وينقل الزيت، والحبوب، والخشب،

والمعادن من الشرق إلى الغرب عن هذه الطريق. ويرى هتلر،  وجورنج وفرانك هيس أن الألمان يجب أن يطعموا شيئاً غير  البطاطس هذا الشتاء.

وفضلاً عن هذا، فإن هنجاريا تعد عاملاً قوياً في نظر النازي  للتوغل في رومانيا. ففي اللحظة التي يشعر فيها الهنجاريون بأن  قوى الريخ الحربية من ورائهم سيثيرون العاصفة على الجبهة الرومانية.  أما روسيا التي أصبح لها مركز ممتاز في البلطيق، فهي تطمع  في توطيد مركزها في البلقان، فقد كانت فكرت الحصول على نافذة  تطل على البحر الأبيض المتوسط حلم رجال السياسة الروسية  منذ عهد بطرس الأكبر. ومن السهل مهاجمة القسطنطينية وهي  العاصمة السابقة للبلاد التركية من الناحية البرية

وإذا كانت تركيا تقف اليوم بين عدوين قويين، فإننا  لا نستطيع أن نعرف موقف الدتشي في هذه الظروف. إن الدتشي  قد ينذر أو يحذر أو يهدد بالحرب، ولكنه في الواقع لا يستطيع  أن يتقدم أو يتحرك. إذا جد الجد تبين مواطن الخطر!

إن المشكلة الحقيقية التي يعانيها موسوليني، هي ارتباطه مع  هتلر لإلغاء معاهدة فرساي في وقت لم يستطيع أن يقدر فيه موقف  الشعب الإيطالي بإزاء فرنسا التي ارتبط معها بصلات لم تنفصم  عراها منذ ١٢٥ عاماً.

إن الوقت والمال يعملان لمصلحة الحلفاء، ولا شك أن الذهب  في هذه الحروب الطويلة له الغلبة على السلاح. فإذا لم يقدم  موسوليني لموازنة القوى، فقد وصل حليفة أدولف هتلر إلى نهايته

اشترك في نشرتنا البريدية