الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 402الرجوع إلى "الثقافة"

هل توجد فترة أمن من الحمل ؟

Share

سألني شاعر كبير صديق معيل عن فترة الأمن من الحمل ، ففطنت لمأربه وتنبهت لغايته التي تنطوي على التحدث عن تحديد النسل ، فصارحته بخبيء غرضه وأنه يرغب في إيقاعي في فخ موضوع شائك له نواح دينية واجتماعية واقتصادية وطبية ؛ فعن الناحية الأولى فلست إخصائيا فيها ، وعن الثانية فلها محبذون ومنفرون ، وأما الناحية الاقتصادية فواضحة كل الوضوح ولا تحتاج إلي تبيين . وأما من الناحية الطبية فالطبيب لا يشير بتحديد النسل إلا عند وجود خطر على الأم من الحمل .

ولما كان الكثيرون غير صديقي الشاعر يسألون عن فترة الأمن من الحمل لدى الإناث لأنهم قرأوا عنها في الكتب ، وقد يكون ما قرأوه مكتوبا بلغة علمية أو غير مبسط ، فرأيت أن أبسط هذا الموضوع على صفحات الثقافة تنويرا لأذهان قرائها المثقفين .

خلق الإنسان من أتحاد البيضة التي تخرج من مبيض الأنثي بجرثومة الذكر ، وتخرج بيضة واحدة من كل مبيض في كل شهر بالتناوب عادة، وقد يخرج بيضتان أو أكثر وقد تلقح .

ويحصل التلقيح عادة في البوق الذي يوصل بين المبيض والرحم وإن كان قد يحصل في المبيض نفسه في أحوال نادرة أو في الرحم ويحصول الأتحاد بين البيضة وجرثومة الذكر يحدث الحمل وينقطع الحيض ، وإن لم يحصل التلقيح لقيت البيضة حتفها لأن عمرها لا يتجاوز ساعات ، وإن قال البعض إنها قد تعيش إلى أربع وعشرين ساعة ، وحينئذ ينزل الحيض ، ويحدث ذلك عادة بعد اثني عشر يوما من خروج البيضة من المبيض .

ومن الطريف أن نذكر أن أنثي الحيوان لا تقبل الاتصال بذكرها إلا وقت خروج البيضة من المبيض

ما عدا أنثى الحمار فإنها تقبله في أي وقت كأنثي الآدمي .

وتحيض المرأة عادة كل ثمانية وعشرين يوما ، وتحسب الدورة الحيضية من أول يوم للحيض إلى اليوم السابق للحيض التالي ؛ فإذا حاضت سيدة في الخامس من أغسطس يكون ميعاد حيضها التالي في اليوم الثاني من سبتمبر ، ووجد أوحينو الياباني في سنة ١٩٣٠ وأيده البعض في ذلك أن خروج البيض من المبيضين يحصل في الفترة ما بين اليوم الثاني عشر والسادس عشر قبل يوم الحيض ، وتعرف هذه الفترة بفترة الإخصاب ؛ ففي المثل السابق تكون ما بين اليوم السابع عشر والحادي والعشرين من أغسطس ولكن يمكن جرثومة الذكر أن تعيش ثلاثة أيام في جهاز الأنثى التناسلي وإن كانت تعيش في أحوال نادرة حتى ثمانية أيام ، ولذلك يضاف ثلاثة أيام لفترة الإخصاب عادة ، فتكون حينئذ ثمانية أيام بدل خمسة أيام ، أي في المثل المذكور تكون من اليوم الرابع عشر إلى اليوم الحادي والعشرين من أغسطس ؛ وإذا عاشت الجرثومة الذكرية ثمانية أيام تكون من اليوم التاسع إلى الحادي والعشرين من أغسطس ، أى تكون فترة الإخصاب ثلاثة عشر يوما .

وقد تشعر الأنثى إذا لقحت البيضة ببعض الألم في البطن وقد ينزل منها بعض نقط من الدم في أحوال نادرة .

وعلى هذا الأساس بوجد فترتان لا يحدث فيهما إخصاب لعدم وجود بيضة تلقح : فترة سابقة لفترة الإخصاب والأخرى لاحقة لها ، وتعرفان بفترتي الأمن من الحمل ، وهما في المثل السابق اللتان تقعان بين الخامس والثالث عشر من أغسطس ، والثاني والعشرين من أغسطس وأول سبتمبر ، أي لا يحصل حمل في هاتين الفترتين وفي أثناء الحيض .

ولكن مدة الدورة الحيضية ليست واحدة في كل الإناث ؛ فبعضهن قد تكون مدتها لديهن سبعة وعشرين

يوما أو ستة وعشرين أو ثمانية وعشرين أو تسعة وعشرين أو ثلاثين ، وقد يتناوب أدوار قصيرة وأدوار طويلة ، وقد لا تنتظم الدورة أو تنقطع بسبب المرض أو الاضطراب النفساني كالقلق والهم والحزن والفرح والخوف وغيرها غير أن الغالبية العظمى من السيدات يكون متوسط مدة الدورة عندهن ثمانية وعشرين يوما كما أسلفت القول .

وعلى كل حال لتعيين فترتي الأمن من الحمل يتعين على السيدة أن تراقب مدة دورات حيضها لستة أشهر وأن تسجل هذه المدة في مفكرة مؤرخة تثبت فيها مواعيد بدء الدورة ومواعيد انتهائها باليوم والساعة . وقد أعدت في بعض الممالك مساطر لأستخراج فترتي الأمن من الحمل ، وعلى من تكون دورة الحيض لديها أقل من ستة وعشرين يوما أن تعتمد على فترة الأمن الثانية ، ومن تكون دورة الحيض لديها أكثر من ثلاثين يوما أن تعتمد على فترة الأمن الأولى .

وتيسيراً لحساب هذه الفترات أذكر أن اليوم العشرين

من تاريخ نزول الحيض يدخل في فترة الأمن .

وقد هدمت فترة الأمن الاعتقاد السائد بأن أخصب وقت للأنثي هو الوقت السابق لنزول الحيض أو اللاحق له

ومن الغريب أنه بعد ثلاثة آلاف سنة كشف العلم أو أيد ما لاحظته شريفة موسي من قبل وكان سببا في تضاعف عدد بني إسرائيل رغم ما لاقوه ، لأنها كانت تعتبر المرأة غير نظيفة لمدة أربعة عشر يوما منذ بدء الحيض ، ولذلك كان يمتنع بنو إسرائيل عن الاتصال الجنسي في هذه الفترة ، ولا أظنهم يحافظون على ذلك الآن .

ولكن يقول بحاث كثيرون إن درجة الخصوبة في الجنسين ليست واحدة في كل فرد منهما وإن ذوي الخصوبة القوية لا يتمشى عليهم هذا القانون .

وأخيرا لعلي أكون قد وفقت في شرح وتبسيط موضوع فترة الأمن من الحمل إجابة لسؤال صديقي الشاعر الكبير ولقراء الثقافة .

اشترك في نشرتنا البريدية