الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 593الرجوع إلى "الثقافة"

هل زار هؤلاء مكة

Share

) بقية المنشور على صفحة ١٩ (

ما وصف به مكة نفسها ، فقد كان معه ترجمان مسيحي مملوك أشار عليه أن يتنكر ففعل ، وأدخله مكة متنكرا فإذا هي : " مدينة جميلة تسر الناظرين ، وتحيط بها الحدائق . . " وإلى جانبها " نهر جميل واسع المجري وليس هناك نهر كهذا في الحجاز ، وربما كان يعنى سيلا من السيول ، غير أن السيل لا يجري على مقربة من مكة بل يخترقها .

ويقول أيضا : " إن المسجد فيها مشيد كأعلي بناء على وجه الأرض " ومن الغريب أن يصدر مثل هذا القول عن رجل شاهد منارات القاهرة ورأي مسجد المدينة ؛ ذلك لأن ارتفاع الكعبة لا يتجاوز خمسين قدما .

وربما كان الوصف الذي كتبه فون هارف ينطبق على المدينة أكثر منه على مكة ، فالأرض الواقعة بين المدينة والحرة تكسوها أشجار النخيل ، وبين النخيل يزرع القمح وبعض الخضر ، وهناك مجري من الماء يمر من ناحيتها الجنوبية . وفي ذلك التاريخ كان قايتباي قد جدد مسجد الرسول ، ولعل ارتفاعه استطاع أن يستأثر بإعجاب هذا الرحالة . ومن المحتمل أن فون هارف سمع وصفا للمدينة ، فأدرجه في

رحلته وجعله وصفا لمكة . وأخطأ حين ظن أن قبر محمد في مكة ، وأن المسلمين يحجون إليها لوجوده فيها . وعند فون هارف ملاحظات اخرى عن بلاد العرب ، ولكن ليس فيها ما يوقف عنده .

اشترك في نشرتنا البريدية