الأمة مجموع من الناس مرتبطون بشعور واحد، ويجمعهم تاريخ مشترك، ومطمح مشترك غايته إيجاد دولة واحدة والاحتفاظ بها ليعيشوا في ظلها ويحققوا أفضل ما ينطوون عليه. . .
وهكذا فإن كل من يشعر بإخلاص أنه عربي، وفي صدره ولاء صادق للمثل العربية العليا، فهو عربي بقطع النظر عن الدم والعنصر. . .
ثم إنه ليس في العالم أمة لم تختلط أصولها. فإنكلترا مؤلفة
من النورسيين، والأنجلو، والسكسونيين، والنورمنديين. ومثلها فرنسا. وناهيك بأمريكا. . .
ونحن مثل هؤلاء لا فرق عندنا بين السوري والعراقي والمصري واللبناني والفلسطيني والنجدي
لا جدال في أن شعوبا كثيرة مرت بسورية والعراق ومصر، وتركت في هذه الأقطار آثارها العنصرية. ولكن جميع هذه البقايا البشرية صهرت في بوتقة العروبة، وذابت في الأمة العربية الحديثة. . .
فالأمة العربية - ككل أمة سواها على وجه الغبراء - أصابها الامتزاج، ولكن هذا المزيج عربي، لأن لسانه عربي، وثقافته عربية، وعنصره الغالب السائد عربي. . .
وجميع أجزاء الأمة العربية مترابطة المصالح والفوائد اقتصاديا وسياسيا، وثقافيا، ودفاعيا: -
فاقتصاديا، ليس كاتحاد هذه الدول ما يوفر لها التبادل الحر، وإزالة الفواصل الجمركية، ومنع الإنتاج الصناعي المستغني عنه والحماية السياسية الكافية التي هي شرط جوهري للفلاح والرخاء
وسياسيا، فالاتحاد وحده هو الذي يمنع الاحتكاك بينها، ويغنيها عن الإكثار من المصالح والنفقات التي لا لزوم لها. . .
ودفاعيا، نحن في غنى عن القول بأن الاتحاد العربي، على غرار الاتحاد الأمريكي، هو وحده يحمي ويضمن بقاء الأجزاء التي تؤلفه، والوحدات التي تكونه، ونظرة واحدة إلى حوادث السنين - بل الشهور - الأخيرة تدلنا دلالة كافية على أنه لا أمان للأمم الصغيرة. فنعمة وجودنا أمة مؤلفة من سبعين مليونا يجب أن تستقر في أذهاننا. . .
إن كثيرين منا لم يتح لهم الإلمام بتاريخ العرب المجيد. ألا إنه لولا ثقافة العرب العالية وتراثهم العلمي لكان وجود الحضارة الحاضرة مستحيلا. . .
إنه لشرف أن ننتمي إلى العنصر العربي ويبدأ عمل الحركة العربية في القلوب والأرواح، فمتى تم اتحاد القلوب والأرواح، أصبح الاتحاد السياسي والجغرافي نتيجة طبيعية. . .
فالعروبة حركة قومية فيها الأمن والرخاء والفلاح لجميع العرب وبواسطتهم للإنسانية جمعاء!

