كانت دهشتي عظيمة لحملة النقد الشديد التي ثارت منذ بضع سنين، حول تصريح سبر أوليفر لدج الذي قال فيه (إن الرجل الممتاز لا يهتم كثيراً بآثامه، في هذه الأيام)
فقد أثار هذا القول غضب رجال الكنائس على اختلاف مذاهبهم، وجعل الوعاظ يبذلون غاية جهدهم لتفنيده، وإقناع الناس بأن أول واجب على المسيحي هو أن يكره الرذيلة. وهذا مذهب طالما رددته الأوساط الدينية في السنين الغابرة، وهو راجع إلى ضعف طبعي في الإنسان. فقد كان الرجل المتدين يعتقد أن كراهية الرذيلة أسهل كثيراً عليه من حب الفضيلة. ولهذا المبدأ وجوه تختلف باختلاف الطوائف، وكان بعض رجال الدين يعتقدون انهم لا يستطيعون أن يعيشوا في مأمن من الرذيلة التي يكرهونها كل الكره، ويشفقون من الوقوع فيها، إلا بالعزلة والانفصال التام عن العالم.
والطبقة التي يعنيها سير أوليفر لودج بعبارته السابقة لها آراء خاصة في كراهة الرذيلة، فيقول بعضهم: إن الوصية التي تقول
أحب جارك كما تحب نفسك. وهي إحدى الوصايا العشر المقدسة لا يمكن التوفيق بينها وبين كراهية الرذيلة. بل أن كره الرذيلة يجعل هذه الوصية في حكم المستحيلات. إذ أن الشعور بالعمل السيئ يسوقنا إلى كراهية فاعله الذي قد يكون جاراً لنا. وهنا لا يمكن التوفيق بين الحب والكراهية.
إن كراهة الرذيلة والخوف منها يساعدان على بقائها. فنحن إذ نجعل من الرذيلة قوة فعالة في حياتنا تعمل على إحياء ما نريد أن نقتله ونقضي عليه، فإنما نخلق (لأهريمن) إله الشر تمثالاً خالداً، وان كنا نصنع هذا التمثال لنبصق عليه. إن النظر إلى الرذيلة أمر فعال في حياتنا، يجعل لشخصية الشيطان شأناً أي شأن في حياتنا اليومية.
