الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 269الرجوع إلى "الثقافة"

هي مصادر التاريخ الإسلامي:، الطبرى وابن الاثير، 225 - 310 هـ - 555 - 630 هـ ، 838 - 923م - 1160 - 1334م

Share

ولد أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن خالد الطبري بأمل عاصمة طبر ستان حوالى عام 335 ه (٨٣٨ م ) وقد درس بها وقتا ثم غادرها إلى الري ، ولما نزح إلي عداد كان في نفسه ان يسمع من أبي عبيد الله أحمد بن حنبل ، ولكن لم يتفق له ذلك لموت ابن حنبل قبل دخوله المدينة . وقد انحدر إلى البصرة ثم إلى الكوفة ، وعاد ثانية إلى بغداد حيث تابع دراساته للقرآن والقراءات . وفي عام ١٥٣ ه وصل إلي القسطاط ولكنه عاد ثانية إلي الشام وفي عام ٢٥٦ هـ عاد إلى مصر ولقى أبا الحسين بن

السراج ، ولقد كان قبلة لعلماء مصر وموضعا لاحترامهم لما أبداء من أدب جم وعلم وافر . والحق أن الطبري كان دائرة معارف عصره ، فكان عالما بالفقه والحديث والتفاسير والنحو واللغة والعروض . ولما عاد إلى بغداد بدأ حراكه  مع الحنابلة الذين هاجموا منزله وأدوه اشد الإيذاء ورموء بالمروق والإلحاد . ولقد أثبت رأيه من ابن حنبل في كتابه  (اختلاف علماء الأمصار)  ، ويظهر أنه لم يعترف بأحمد بن حنبل كحجة في علم الفقه

رفض الطبري قبول مناصب عدة ، ورغب في الانقطاع  إلي العلم والتأليف ، ففرغ لجمع مادة تصانيفه من رحلاته إلي البلاد الإسلامية . وذكر ياقوت في معجم الأدباء ان الطبري مكث أربعين سنة بكتب في كل يوم اربعين ورقة . وقبل إن جماعة من تلاميذ ، قسموا مصنفاته على أيام حياته فخص كل يوم أربع عشرة ورقة

اعتمد الطبري فضلا عن الروايات التي جمعها في

أسفاره ، على تصانيف من صبقه من المؤرخين أمثال ابن مختلف وابن إسحن والواقد والمدائنى وابن الكلبي . وقد اعتمد كثيرا علي روايات سيف بن عمر التميمي الذي توفي في عهد هرون الرشيد ، والذي يمثل مدرسة اهل العراق في الحديث . اعتمد على كتابين له احدهما عن ثورة العرب عقب موت الرسول وحروب الردة والفتوحات الإسلامية ، وثانيهما عن الفتنة أيام عثمان .

ويأخذ كثير من المستشرقين على الطبري أنه لم يحاول مزج الروايات ونقدها وإعطاء رأيه الخاص عنها ، بل كتفي بسرد الروايات المتضاربة جنبا إلي جنب ويرى  بعض المؤرخين أن في ذلك فرصة للباحث الحديث الذي أمامه مادة لم تعبث بها يد الطبري . ويعتقد المستشرق الإنجليزي مارجليوت أن الطبري لم يكن مؤرخا بالمعنى الذي نفهمه الآن ، فقد كان بطبيعته أدبيا تنحصر مقدرته في نقل اخبار ذكرها الأقدمون . وهو حين يؤرخ لعصره لا يظهر مقدرة كبيرة في تصويره للحوادث . وفضلا عن ذلك فهو حينما يتكلم عن الفتوحات الإسلامية لا يحدثنا عن الحالة الاجتماعية للممالك الإسلامية ، غير أنه مهما قبل من العدام النقد التاريخي عند الطبري فهو بلا شك أول من حاول ان يجمع بين معلومات العرب التاريخية في كتابه "تاريخ الرسل والملوك أو التاريخ الكبير" الذي تكلم فيه عن تاريخ الدول الإسلامية إلى عام ٣٠٢ م ( ٩١٥ ) م .

أما أبو الحسن على بن أبي الكرم محمد بن عبد الكريم ابن عبد الواحد الشبابي المعروف بابن الاثير فقد ولد في جمادي الاولي ٥٥٥ م ( ١١٦٠ م ) بجزيرة ابن عمر بالجزيرة  ونشأتها وفي عام ٥٧٦ م ( ١١٨٠ ) م نزحت عائلته إلي الموصل ، فسمع بها من أبي الفضل عبد الله بن احمد الخطيب الطوسي . وقد قدم بغداد مرارا كرسول من صاحب الموصل ، ورحل إلي الشام والقدس ثم عاد إلي الموصل ، وانقطع للتنصيف ، وكان إماما في الحديث وخبيرا بأنساب

العرب . وفي عام ٦٢٦ ه ( ١١٢٩ م ) تقابل في حلب مع ابن خلكان حيث كان ابن الأثير ضيفا على شهاب الدين طغربل الخادم أثابك الملك العزيز ابن الملك الظاهر صاحب حلب . وقد اشاد ابن خلكان بتواضه ، وكرم اخلافه وسعة علمه

وقد حاول بعض النقار أن يقلل من القيمة العلمية لكتابه "الكامل في التاريخ" بحجة ان ابن الأثير قام باختصار كتاب "الرسل والملوك" للطبري ، ولكن العالم الألماني "بروكلمان" دحض هذا الرأي ، وبرهن على أن ابن الأثير مؤرخ له مكانته العلمية ، وانه اضاف مادة جديدة "لكتاب الرسل واللوك" وقد تمكن  بروكلمان من مقارنة نصوص ذكرها الطبري بنظيراتها  في الكامل وتمكن من معرفة الصادر التي اعتمد عليها ابن الأثير في إضافاته وزياداته .

وأهم ما نلاحظ من اختلاف بين الكامل وبين تاريخ الرسل والملوك ما يأتي : ١ - تمكن ابن الأثير من أن يتحلل من كثير من الإسناد ، ففي عصر الطبري كان الإسناد أمراً منهما ، ولكننا نلاحظ أن ابن الأثير لم يحذف الإسناد نهائيا ، فقد استعمله في الكلام عن حياة الخلفاء . ٢ - الحنزل ابن كثير من الخطب والخطابات التي اوردها الطبري ولكنه لم يحذف المراسلات التى تكشف عن التاريخ السياسي لعصر من العصور .

ولكي يبرهن بروكلمان على أن ابن الأثير اعتمد علي مصادر أصلية غير "تاريخ الرسل والملوك " بين ما اخذه عن ابن هشام وما أخذه عن الواقدي ، وما أخذه عن المدائنى ، وما أخذه عن البلاذري ، وذكر في نهاية بحثه أن كثيراً مما نقله إلينا ابن الأثير عن تاريخ العرب في أسبابيا وأفريقيا لم يذكره الطبري في تاريخه

اشترك في نشرتنا البريدية