الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 18الرجوع إلى "الثقافة"

واجب الاخصائي الاجتماعى إزاء المجتمع، وواجب المجتمع ازاءه، وواهب

Share

واجبات الاخصائى الاجتماعي محو المجتمع متعددة ، وتختلف باختلاف اليدان الذي يعمل فيه - أذكر أن حضرة صاحب العزة العشماوى بك وكيل وزارة المعارف العمومية ومن قادة الاخصائيين الاجتماعيين في مصر، قد قسم ميادين الخدمة الاجتماعية إلى ميدان إنشائى (Constructive) وهو الذي يعمل فيه الاخصائي الاجتماعي لإقامة نوع جديد من الخدمات الاجتماعية أو تنظيمها، وإلى ميدان علاجی (Curative) وهو الذى يعمل فيه الاخصائى الفحص الحالات التى تحتاج المعونة فيقوم بعلاجها ، و میدان وقائى (Preventive) وهو العمل على وقاية المجتمع من الشرور التي تصيب أهله وتدفعهم إلى البؤس أو المرض هناك تقسيم آخر لواجبات الاخصائى الاجتماعي فإن هذه الواجبات إما أن تتعلق بأحوال فردية وإما أن تتعلق بجماعات ، في الميدان الفردي يقوم الاخصائى الاجتماعي يبحث الأفراد الذين يعلى بهم واحداً واحداً ويعمل على أن يعالج كلا منهم مع النظر إلى الوسط الذي يعيش فيه، فيلائم بين حاجة الفرد وحالة بيئته - يدخل في هذا النوع الأعمال المتعلقة بتحسين حال الأسرة وبإنقاذ الطفولة المهملة وبالتعليم ، وأقصد بالتعليم هذا التعليم الفردي ، أي إعطاء قسط من التعليم يتناسب مع حالة الطفل أو التلميذ، فإن كانت به عامة مثلاً أو كان غير ناضج أو كان شاذاً استقصى سبب نقصه أو شذوذه ، واتبع في تعليمه الأسلوب الذى يناسبه ويدخل أيضاً في النوع الفردى

أعمال الزيارة الصحية التي يقصد بها درس حالة كل مريض ومعرفة سبب مرضه ومنع منيته ، وأعمال الفحص العقلى أو النفسى ، وأعمال رعاية الأحداث وحمايتهم من عوامل الفساد أو التشرد ، وهداية المجرمين حتى يتنكبوا طريق الإجرام، أما ميدان الجماعات فهو الميدان الذي يواجه فيه الاخصائى الاجتماعى حالة رهط من الناس أو جماعة من الجماعات ، كأن يتولى تنظيم ناد أو رحلة أو يشرف على التغذية أو الرياضة أو الصحة في منطقة أو حى أو مدرسة أو يشتغل في إدارة هيئة اجتماعية . ويدخل في هذا النوع عمل الجمعية التي تتشرف جيماً بالانتساب إليها ، وهى جمعية الدراسات الاجتماعية، فإن من الأغراض الأساسية التي أنشئت من أجلها وضع برامج جديدة الأعمال الإصلاح الاجتماعي وتفسيق الأعمال الاجتماعية المختلفة والاشراف عليها.

لذا كان لاشتراك الاخصائيين الاجتماعيين في مثل هذه الهيئة فائدة كبرى لهم والمجتمع ، فهم يستفيدون من اتصالم بعضهم بالبعض ، ومن اتصالهم بالهيئات والأفراد الذين يعملون على علاج المجتمع أو على توجيهه التوجيه الحسن .

فالاشتراك فى هذه الجمعية هو وحده خدمة اجتماعية، إذ يتولى المشتركون نصيباً في أبحاث الجمعية المختلفة وفى لجانها، ويستطيعون أن يساهموا في تحرير المجلة التي تعبر عن آراء المشتغلين بالخدمات والمسائل الاجتماعية، وأن يساهموا في استنباط وسائل جديدة لخدمة المجتمع أو إصلاحه ، وفى غير ذلك من الأعمال التي تحتاج لجهود

مشتركة مختلفة ، كتحضير الأبحاث والدراسات اللازمة الوضع النظم الاجتماعية على أسس علمية صحيحة ، ووضع الكتب والمصنفات، أو إلقاء المحاضرات التي ترشد الجهود إلى خير الوسائل لوقاية المجتمع أو إصلاحه. هذه هي أهم الواجبات التي يقوم بها الاخصائى الاجتماعي نحو المجتمع الذى يعمل فيه ، ويمكن تلخيصها في عبارة واحدة ، وهى مساعدة أفراد المجتمع على حسن الأداء لمهمة الحياة. فالحياة فن من الفنون قلما ندرك كنهه، لأننا تقطع طريقها كما قطعه أسلافنا ، دون أن تدقق في المواقف العديدة التي تتضمنها كل خطوة في سبيله ؛ مثلنا في ذلك كمثل القاري الذى يقرأ كتاباً دون أن يستشعر المتاعب التي احتمات في وضعه وإخراجه وفى طبعه وتجليده، ولا يعنى بإدراك أن كل سطر بل كل حرف في الكتاب هو نتيجة التجارب عديدة قام بها المؤلف أو غيره من علماء وكتاب ومخترعين وغير ذلك . فالحياة أمامنا هي أمر عادي ، فأناس تروح وتغدو أمامنا ولا تفكر فيما قد يكون في سبيل كل من مصاعب ، مع أن كلا منا لم يولد في عالم ميسر بطبيعته ليتلائم معه ، كذار أقمتها لتتفق مع رغباتك ، بل يدخل كل منا هذا العالم الدائم التقلب ، طبقاً لنواميس طبيعية لادخل فيها لوجودنا . وبعبارة أخرى بدخل الانسان عالما له أحواله وظروفه المتغيرة ؛ وواجب الانسان أن يلائم بين نفسه وبين هذا العالم ملامة السعادة للجانبين ، هذا الواجب يزيد ويتضاعف كل لحظة ، لأن ظروف العالم ليست مستقرة، ويجب على الانسان أن يوفق بين نفسه والأشياء التي تكتنفه والبيئات التي ينتقل فيها ، فالطفل ساعة البلاد تتوقف حياته على مقدرته على التنفس والحصول على الهواء من الخارج بدلاً مما كان يحصل عليه بواسطة أمه وهو جنين بين أحشائها ،  وبعد ساعات قليلة من ميلاده يجب أن يقوم بعملية الهضم ليعيش ، وكلما كبر وجب أن يتعود ما يطرأ من تغييرات فى الحرارة وفى تقلب الفصول ومقاومة الميكروبات وغير ذلك ؛ فإذا فشل في تهيئة نفسه لأى دور

من هذه الأدوار كان هذا الفشل فاضياً على حياته . ومن فضل الله أن جزءاً لا يستهان به من وسائل الهيئة يتم بشكل آلى وبدون إرادة الانسان ، ولكن هناك نوعاً من التهيئة تدخل فيه الارادة بل يحتاج الانسان فيه إلى صراع وقد يكون صراعاً شديداً، هذا هو تهيئة الانسان نفسه ليتلاءم مع الأشخاص والظروف ، فهو يستيقظ لا تيماً لشروق الشمس بل تبعاً لحاجة عمله، ويتناول طعامه في المواعيد التي تناسب واجباته وتتفق مع ظروف الأشخاص الذين يعيشون معه ، ثم هو يجب أن يخضع نفسه لمواعيد القطارات في السفر، ونظم المرور في الطرقات ، وأن يوفق بين دخله وبين رغباته، وبين رغباته ورغبات جيرانه وزملائه ، بل بين نفسه وبين بيئته وبلدته ووطنه، وأن بهيا لما يعمر فيه من أدوار كالمراهقة والاستقلال من أسرته ونقص دخله أو زيادته وإصابته بالمرض ، أو تعرضه الظروف لا يستطيع معها العمل أو اكتساب الرزق ويجب أن يواجه التغيرات التى يلقاها في حياته كأن يتزوج أو يولد له ولد أو يصاب بخيبة في عاطفة من عواطفه كل هذه الظروف والأدوار والتغيرات تختلف باختلاف الناس ، ولكن كلها تتضمن مشكلة واحدة هى مشكلة التوفيق والملامة ، وهي المشكلة الأولى التي يجب أن يستعد الاخصائى الاجتماعى لمواجهتها وحلها . وعليه أن يبحث دائماً عن أفضل الوسائل التي تساعد على التوفيق بين الشخص ووسطه أو بيئته ؛ هذا هو أساس الخدمة الاجتماعية التي يلتزم بها الاخصائى الاجتماعي نحو المجتمع

كذلك على المجتمع واجب إزاء الاخصائى الاجتماعي ، إذ يجب أن يوجد فيه من الأسباب ما يساعد الاخصائي الاجتماعى على أداء واجبه يجب أن يكون بحيث يسهل له القيام بعمله كأن تنشأ المؤسسات وتعد الهيئات التي تنظم عمل الاخصائيين الاجتماعيين وتهيء لهم سبيل الخدمة والارشاد والعلاج والوقاية - وهنا يجب أن لا تعقل الإشارة إلى الأساس الأول الذى لا يمكن أن يقام

بدونه نظام محكم للخدمات الاجتماعية ، ألا وهو المال : فبالمال تنشأ المؤسسات والهيئات الاجتماعية التي يمكن أن يلتحق بها الاخصائيون الاجتماعيون، ولا يقتصر واجب دفع المال على الحكومة، بل إن على الأفراد أيضاً واعجب المساهمة في جمع مايلزم من المال لأعمال الخدمات الاجتماعية. وأفضل طريقة لذلك هي تنظيم الاحسان ، فالإحسان الفردي الذي تراه هنا في مصر لا يؤدى إلى نتيجة مجدية بل هو إساءة للإحسان . وقد كان هذا هو الحال في أوربا وأمريكا إلى أن تليه القوم للنتائج السيئة التي تنتج من كثرة الجهات التي تتطلب الاحسان وما يستتبعه ذلك من توزيع الجهود التي تبدل في جمع المال للأغراض الخيرية والإنسانية، ولاحظوا أن ما يجمع لهذه الوسائل المتشعبة لا ينفى بالمقصود، فوحدت الجهود في أكثر البلاد، وأنشئت في كل بلد أو منطقة هيئة أو جمعية يركز فيها . المال للأعمال الخيرية والاجتماعية. هنا أيضاً أستطيع أن

أشير إلى جمعيتنا وجمعية الدراسات الاجتماعية فهى واسطة صالحة يتجمع فيها كرم المتبرعين وتتضام فيها جهود الاجتماعيين ، فتكون مركزاً للمشتغلين بتلك المهمة السامية مهمة خدمة المجتمع ، ومستودعا أميناً يجد فيه المتبرعون خزانة يودعون فيها ما يساهمون به في إصلاح المجتمع الذي يعيشون فيه

فمن ناحية إذن يجب على الاخصائى الاجتماعي أن يقوم بنصيبه في وقاية المجتمع وتخفيف ويلاته ، ومن ناحية أخرى يجب على المجتمع أن يساعد الاخصائى الاجتماعى ويشجعه وعده بالمال وبالوسائل التي تمكنه من أداء واجبه على الوجه الأكمل

وفي كلتا الناحيتين تحتاج إلى هيئة منظمة صالحة أمينة توحد فيها جهود الاجتماعيين نحو المجتمع ، وتركز فيها جهود المجتمع نحو المجتمعين ، ومحمد الله على أن هذه الهيئة قد وجدت بالنسبة للشئون الاجتماعية فى الجمعية المصرية الدراسات الاجتماعية.

اشترك في نشرتنا البريدية