الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 1022 الرجوع إلى "الرسالة"

.. وبقيت وحدى

Share

كان الضياء السمح يمرح بين أغصان النخيل

وأنا أسير مرنح الاشواق من خمر الأصيل

متلفعا بالنور آونة , وبالظل الظليل...

وكما أتي , ذهب الاصيل , كأنه نغم جميل

فتسلق النور الذرى مترقبا وقت الرحيل

حتى إذا وفد المغيب طواه فى صمت جليل

فمضيت لا أدرى لأية غاية , ولأى قصد !

فلقد مضى غنى الأصيل بنوره... وبقيت وحدى

وأتى المساء , فهللت روحي لأسرار المساء

ومضت تهيم , وملؤها ظمأ إلى نبع الخفاء

محورة بالصمت يرسل لحنه ناى الفضاء

مسحورة بالغيب يدعوها ويمعن فى الدعاء

حتى إذا انتفضت , وكاد السر يدركه الرجاء

ذهب المساء كأنما ارتفعت به أيدى السماء

فمضيت لا أدرى لأية غاية , ولأى قصد !

فلقد مضى عنى المساء بسره... وبقيت وحدى

ولكم بدا ماأرتجيه , وكم توارى بالحجاب

ولكم أتى ما أشتهيه , وآب ميكى الإياب

حتى الذين نسيت عند لقائهم ذكرى عذابى

صحبى ، ولم أعرف أعزمن الحياة سوى الصحاب

ذهبوا كما ذهبت أمانى النفس فى فجر الشباب

وبقيت أحيا بعدهم مثل المحير فى الضباب

أمضي ولا أدرى لأية غاية , ولأى قصد ؟

فلقد مضى عني الصحاب كما أتوا وبقيت وحدى !

حتى التي غنى بها قلبى , فغناها الوجود

ومنحتها ما تشتهيه من الحياة , وما تريد

نسيت غرامى , حين طاف بقلبها حب جديد

يا هذه : كيف استباح الحب أفاق طريد ؟

وعلام أجني الشوك فى حبى ، ومن غرس الورود؟

وعلام أذهب فى الحياة كأننى نغم شريد ؟

أمضى ولا أدرى لآية غاية , ولاى قصد ؟

فلقد مضى عنى الحبيب بحبه .. وبقيت وحدى

وأرى الشباب , ربيع أيامى , يقارب أن يضيع

فتموت فى قلبى الحياة , وقد خبا وهج الربيع

وأحس عمرى زهرة جفت على أيدى الصقيع

فأظل مطوى الضلوع على أسى يفرى الضلوع

أتذكر العهد الذى ولى وليس له رجوع

وأعيش فى روحي كآبات , وفى قلبى دموع

أمضى ولا أدرى لآية غاية , ولاى قصد ؟

فلقد مضى عنى الشباب بدفئه .. وبقيت حدى !

يا ويح قلبى , حين يقبل فى غد شبح الفناء

وأنا المعذب فى الحياة , أظل أرغب فى البقاء !

لكن إذا نزل القضاء , فلا مفر من القضاء

هذا أنا .. نعش يسير مشيعا بالأصدقاء

هذا أنا ...جدث تمر عليه أقدام العراء

هذا انا ...جسد يعود إلى الثرى , من حيث جاء

هذا مصيرى ! بل مصير الناس من قبلي وبعدى !

فعلام اجزع إن تخطفنى الردى , وبقيت وحدى ؟

اشترك في نشرتنا البريدية