أيها اليوم الذي عني مضي
من حياتي فيك جزء يذهب
لا تدعني دون مولود أرمي
في سناء الكون بحرا يدأب
فجاة المرء تغلو عنده . .
كلما شاب الزمان المتعب
نحن نهوي العيش إلا أننا
لا تؤدي حقه إذ يطلب
ليس منا من أتي قبرا له
عازفا عن كأس عيش يشرب
فسعيد الدهر غاو طامع . .
وشقي الدهر رغدا يرقب
كلنا يحيا على رقي غد . .
فمن الفاني ومن لا يغصب ؟ !
لو أراد الله تخليد الوري
ما بري جبلا بجيل يذهب
نكره الموت ينادينا وإن
كان فيه عيش من قد ننجب
من تمني الموت فينا كاذب
فغرام المرء فيما يصخب !
أيها اليوم الذي غال الردي
صرت أمسى حين مال المغرب
فاكتم الذكري التي كانت لنا
من سرور وأسى يا موكب
أنت جزء من حياتي ضاحك
دامع في حاله ما مذهب
أو لم تؤذن بصبح أبلج
ثم غشى منتهاك الغشيهب ؟ !
فطويت العمر مسلوب المني
مثل حلم حين هز المهرب
تحسب الأعمار أعواما وما
هي إلا بارق لا كوكب
بعض أيام طوال خلسة
تتلاثي كسراب يكذب
أيها اليوم وداعا كم بكي
لا تطواك السيد المستغرب
يدرك الأيام من يشقي بها
في شعاب الجسد لا من يلعب
فغرير الناس يهجو يومه
لانسياب اللؤم فيما يحلب
هل رأي يوما بلا لؤم جري
في عروق مدها فيه الأب ؟ !
إنما الأيام فينا تنقضي . .
كل يوم للدواهي مركب . .
غير أن الناس مدوا لؤمهم
في دما الأيام ثم استعجبوا
أيها اليوم رهيباً لم تكن . .
بفؤادي فالأواتي أرهب ؛
أنت ما سويت في لحد المدي
عند من يحييك فيما يرسب
ومثير العزم لا يألو سري
في شعاب الدهر مجداً يطلب
وصدوح يبعث اللحن مني
فيذيب الهم فيمن عذبوا
ورحيم يمسح الدمع دما
عن عيون البؤس ولهسي تسكب
وحنون يبعث الود سني
في قلوب الناس كي لا تسلب
انت حى لأناس قدموا
نفسهم قربان حق ينصب
وسلام تشرق الدنيا به
بعد ليل البغض ظلما ينكب
فسلاما أيها اليوم الذي
فرق الناس هواء الخلب
أنت ذكري وحياة وغدا
سوف نحيا فيك بينا نغرب

