الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 527الرجوع إلى "الرسالة"

وشاية

Share

دكتورنا   (المبارك) لا أدري أي شيطان يحركني لأوقع بينك وبين أديب كبير  تحبه أعنف الحب، وتعجب به أبلغ الإعجاب، ويخلع عليه قلمك  الصوال أبلغ آيات الثناء وأحب - قبل كل شيء - أن أطمئنك فأؤكد لك أني  مثلك  (لا أستسيغ مذهب المجلات التي ترى من البراعة أن  تؤرث الخصومات بين رجال الأقلام ليتفرج القراء)(1)  وأني أيضاً  لا أحب أن يختصم الأدباء فيما بينهم ليقدموا النداء لأهل الفضول.  ولكني مع ذلك لا أتردد مطلقاً في أن أنقل إليك هذه الوشاية التي  أزعم أنها تمسك من قريب أو بعيد في بهو   (الملك داود) (2)، وفي متوع الضحى من كل  يوم ينتثر على الموائد الأنيقة المترفة فريق من صفوة الشباب المتنور  الراقي، ينعمون ساعة بحديث الأدب والسياسة، ثم يتفرقون  على غير ميعاد. ومن عادتي كلما رأيت الأستاذ الكبير إسعاف  النشاشيبي بك أن أتسلل إليه برفق وهوادة،و (أطب)  على مائدته  بدون بلاغ أو استئذان. وسرعان ما ينطلق لساننا في التحدث  عن الأدب والأدباء. وسرعان ما يجري في كلامنا أسماء المازني  والعقاد وطه حسين والزيات وزكي مبارك وأشهد أن الأستاذ النشاشيبي محب للدكتور مبارك معجب  بأدبه ونشاطه، ولكن الشيء الذي يبلبل بالي ويحير لي أن  هذا الباحث اللغوي الجليل لا يذكر اسم زكي مبارك إلا مقروناً بكلمة   (الخبث)

أقول له. الدكتور مبارك شعلة نشاط يا سيدي. فيجيبني:  أجل، أنا معك بأن     (الخبيث)   زكي مبارك شعلة وهاجة من  النشاط. فكنت أعجب لذلك وأذهب من توّي أفتش على معاجم  اللغة لأطمئن على أن لفظة     (الخبيث)   ترادف لفظة الدكتور  أو تدل على معنى يقاربها فلا أرجع من هذه المعاجم بطائل،  ولا أرى فيها إلا ما يمزق الأحشاء ويفتت الأكباد فما رأي سيدي الدكتور؟

هل يجوز أن يكون عندك تخريج لمعنى هذه الكلمة التي  يطيب لعلامة فلسطين أن يلصقها أبداً باسمك؟ أما أنا فقد أقسمت أن لا أجلس إلى مائدة أستاذنا النشاشيبي  في بهو الفندق حتى أنقل لك هذه الوشاية وأسمع رأيك في  الموضوع. والسلام عليك من الصديق الجاد في حديثه إليك: (القدس)

اشترك في نشرتنا البريدية