أي بني ! انى مفارق هذه الدنيا ولست بتارك لك شيئا الا هذه النصائح فاصغ اليها .
كفلتك منذ دفعتك أمك في احضاني وسهرت على تربيتك فنشأت على الحرفة القدمى ودربت على السؤال والآن وقد استويت وبلغت أشدك اوصيك بأن تكون لابيك احسن خلف .
أي بني ! لا تسع وراء الشغل فان الشغل لابن البلد المدلل أو لمن له وسائط ولست بأحد منهما .
واجتنب حظائر الشغل فاني لا أريد أن يقال ان ابني أدى عملا بأجر منقوص . ان اباك هذا وقد بلغ من العمر عتياً وجاب البلاد طولا وعرضا لم يذق طعم الشغل الا نادرا وعاش بطالا طول حياته ولا أدري لماذا قد يساعدك الحظ اكثر مني
لقد حشرت نهائيا في زمرة المعدمين الذين يقومون بكل انقلاب فينقلب عليهم لان ذوي اليسار لهم بالمرصاد سيآتهم مغفورة وحظوظهم وافرة .
اي بني ! لا تنتظر من ذوي الجاه شيئا انهم ينظرون من علياءهم الى الحشرات البشرية تزحف ولا يعيرون لها أي اهتمام لانهم بعيدون عنها كل البعد .
فدع عنك نزق الصبيان وصلف الاعراب وارض بالحالة التي انت فدها فان الدنيا لذوي الجاه وذوي اليسار ولن تبدل سنة الكون .
وقد تركت لك صناعة لا تبور فاسأل الناس - كما علمتك - بالحاح وارفع راسك عالنا فانك احد جباة الله تجمع النزر من مال الزكاة والصدقة .
ولا تظنن أنك تستطيع وحدك أن تقلب الوضع فتجلد بالصبر واترك الوعي يتغلغل في نفوس البطالين العاطلين المعدمين المرهقين .
غدا سيفيق كل معدم ويطالب بحقه في الحياة ويومئذ يوضع مشكل البطون الجائعة والامعاء الممزقة بدون لبس ولا التباس .
غدا سيشعر كل بطال أن ثمرة كفاحه وتضحياته على مائدة آخرين وانه وقع له ما كان يقع " لعسكر زواوة " لانه كان طيب السريرة بعيدا عن الاطماع .
فاذا أتى ذلك اليوم المشهود فارفع عقيرتك واركز عصاي في الارض - تلك العصا التي جابت كامل انحاء الوطن - وصح صيحتى التي علمتك اياها فانك تجد آذانا صاغية .
يومئذ يرى ذوو الجاه واليسار زحف الحشرات البشرية لافتكاك ما سلبوه من عزة اما الآن فاطو الارض مكديا وارفع رأسك عاليا فانك ان سألتهم فانما تسألهم قليلا من حقنا المسلوب
اي بني ! حافظ على الانفة واذكر اباك الذي عاش طول حياته وما انحني امام احد .

