عرش الشمس ، عليه صباح مشرق ، كله أضواء وأندا وأغاريد وطوالع سعد ، واستهلال مجد
يرف فوقه علم هو رمز النمو والخصب والعلا وإقبال الأيام , رفيف القلوب حوله والأجفان فيه
وعلى العرش ملك يومئ الزمن باسمه إلى تاريخ وقف ، وتاريخ وأقبل وبشبابه إلى ربيع مخضر يلف بنت النيل بطيلسانه وريعانه فتنبت الورد والشوالغصن والرشح ، للجمال والقوة . فهو ملك وكلمة من كلمات الغيب ألهمها " فؤاد ، فوضعها فيما وضع من أعلام المجد
وامة صهرت الفتن جوهرها نصف قرن , فخرج صافيا غير مدخول ولازائف , قد " تكتل , وتجمعت ذراته , وتضاءلت خلاياه , ونشطت عضلاته , ونهض فى مركزه بين مشرق الشمس ومغربهاصلب العاتق كالاهرام , رشيقا كالنيل , رهيباكالصحراء ، ينتظر ان يحمله الزمن رسالته الحديثة
وشعب يبدو كخلية النحل , يعمل فى رأى مجتمع , ونشوة عذوبة الوحدة بعد مرارة الفرقة , وحيرة الادلاج والسرى خمسين سنة في مجهل السياسة , وقد ترك على الطريق جثثنا صرعى ونفوسا هلكى , فلباعس الليل ومل الحادى وحار الدليل ,
اسعفه القدر بانفلاق الاصباح وإقبال النور والهدى إلى الغاية .وتاريخ يمسك قلبه القديم الذى كتب به أولى صحائف الحضارة والعلم ليكتب صحيفة جديدة نرجو ألا ينقضى مداها ولا يأفل سناها
و أرواح حائمة من الأبوة الأمجاد تصلي فى ملكوت السموات أن يحمي رحمن العالم أرض الذرية ووصلة الشرق والغرب . وشيوخ محنكون يضعون الأساس ويخلقون الجو الجديد الروح والجسم , بالقلم والسيف , للبجد والحق وشباب ملتهب الفؤاد مسعر الروح , يريد ان يقيم البناء
نجوم السماء . لا يدرى ماذا يقدم من مطالبالوطنية ورغائب الحياة الجديدة ، فما يولد يوم إلاومعه إلهام منه تنزل على العقول بمعنى من معاني توكيد الاستقلال والتأهيلللاستكماله , أنه يشعر بالعظيمة التي ألقيت على كاهله فى عصر الانتقال وتغير مجرى
التاريخ , والهمآل الحوادث وقرار النتائج . (كم هو وطنى من بعد .. أبى وأبوكم الرحيم أيها المصريون ! تشبع منه فى عى صورة حاضرة على غيابه ، مجلوة على احتجابه ، طائفة فى المصبح والممسي ، والخلوة والجلوس
وقد شاء الله أن تعود الحرية النائية إلى ربوعه وانا عنه بعيد , فلم اشهد مواكيها وعرسها على الجباه والشفاه , وتشوتها فى الأرواح والأشباح , واملأ فراغى من فرح الحياة بها كما . ملأته من الأسى عليها وهى حمراء دامية وأضحك للبلسم كما بكيت للدم !
ولع برؤية الجماهير ورصدها , وللجماعة فى أعصار سحر ٠٠٠ عجيب يحدد إيماني بقوة الذرة إلىالذرة . إلى الصحراء ، وبالقطرة إلى القنطرة ... إلى الداماه , وبالانسان إلى الانسان ** إلى الدولة . فكانت مناي أن أرى الشباب الذى طالما خر إلى الارض شهيدا يخر للأذقان ساجدا تحت رجفة من هتاف الزعيم " اسجدوا . اسجدوا لله شكرا "
طلع الفجر بابن أبي ! وانفجر الضوء ، فاغسلوا قلوبكم بنوره ، ونقواضمائركم بطهوره ، وأشيعوا معانيه فى صدوركم , وسلطوة على أوكار الظلام والضعف والجهل , واقتلوا به الحشرات المخربة الدنيئة ثم أجمعوا أمركم لسفر طويل فى طريق وعر ممثلو . بالاشتراك والتعاسيف والمتاهات والزحام والسعالى والغيلان .
وجثث الأمم الوانية الخطى , الخرقاء التدبير , المتخاذلة القوى , المفرقة الهوى .٠٠ طريق المجد !! وقبل السير قفوا وتلفتوا إلى الخلف ، وسرحوا الأبصار فى معالمه , وتذكروااغلاط الماضى واستوحوا هداهوعبره , فان ذلك أحرى أن يطرد معه السير على الجادة دون انحراف إلى ينيات الطريق
بغداد
