في يوم الأحد التاسع عشر من هذا الشهر استوفت الكاتبة الكبيرة (مي) أنفاسها في مستشفى (المعادي) وكانت قد نقلت إليه على أثر إغماء غشيها ثلاثة أيام وهي في بيتها لا يعلم بها أحد، حتى فطن إلى ذلك بواب المنزل فأبلغ أمرها إلى الشرطة.
والسنوات الأخيرة من حياة (مي) كانت مأساة يرتاع لها الضمير ويلتاع القلب. وقد أشارت الرسالة إلى بعض فصولها في أعدادها السابقة.
والآنسة (مي) تنتمي إلى أسرة زيادة من قضاء كسروان في لبنان، وقد ولدت هي بالناصرة حيث كان يعمل والدها المرحوم إلياس زيادة، وتلقت علومها الابتدائية بمدرسة عين طورة، ثم جاء بها والدها إلى مصر فاستكملت ثقافتها وتميزت بالذهن البارع والذوق السليم، والمشاركة في سائر العلوم، وحذقها للغات الفرنسية والإنجليزية والإيطالية والألمانية والأسبانية. ثم أخذت تنشر فيض قريحتها الخصبة في المحروسة ومجلة الزهور والمقتطف والهلال والأهرام والسياسة والرسالة؛ وغذت المكتبة العربية بطائفة من الكتب الممتعة موضوعة ومنقولة. ومنذ بضع سنوات
توفى والدها ثم والدتها فظلت بعدهما حزينة وحيدة، ثم مالت إلى العزلة وانقطعت عن الكتابة والتأليف. ثم أصابها مرض نفسي ساعد على ضعف أعصابها وانحلال قواها، فنقلوها إلى لبنان تستشفي فيه، حتى إذا أحست روح العافية رجعت إلى مصر فألقت محاضرة في الجامعة الأمريكية أعادت إلى الذاكرة وقفاتها على المنابر. ثم عادت صحتها فساءت في الأيام الأخيرة حتى توفاها الله. وفي عدد قادم ستقول الرسالة في الفقيدة الكريمة كلمة الإنصاف.
