أصيب الأدب الفرنسي ولا نبالغ إن قلنا الأدب العالمي بوفاة أحد كبار الكتاب العصريين بفرنسا وواضع مذهب الذاتية le personnalisme وهو الأستاذ أمانويل مونييه ولد هذا الفكر المشرق الوضاح بمدينة جرونويل سنة ١٦٠٥ وما عتم أن عين مدرساً للفلسفة وظهرت على حداثة سنه شخصيته الحرة القومية الجذابة.
وقد تمكنت هذه الشخصية القوية من جمع نخبة من الكتاب حولها فأبرزت مجلة "الفكر" الذائعة الصيت وذهب مونييه يذيع في مجلته أفكاره وآراءه في مشاكل العصر الحاضر واضعاً أسس مذهبه العامة الذي أسماه "بمذهب الذاتية" وإن لم يكن راضياً على هذا اللفظ مضطراً لاتخاذه تعبيراً أقرب من كل عبارة أخرى للدلالة على جوهر مذهبه الفلسفي العام.
وهذا المذهب الفلسفي الجديد الذي أثر وما زال يؤثر تأثيراً بعيداً في اتجاه الشباب المثقف في فرنسا وخارج فرنسا يعتمد في جوهره على اعتبار الإنسان في ذاته وشخصيته أولاً وقبل كل اعتبار آخر؛ فالإنسان في نظر مونييه محور كل شيء في هذه الحياة؛ وهذا الإنسان في نظره ذات Persone أو شخصية Personnalite قبل أن
يكون فرداً individual وقبل أن يكون جزءاً من أجزاء المجتمع فمذهب مونييه غير مذهب الفردية individualiesme ومذهبه أيضاً غير مذهب الشيوعية المطلقة التي تعتبر - في نظره - الإنسان جزءاً من المجتمع لا شخصية لها مميزاتها تعيش في المجتمع. وعلى هذه القاعدة يخالف مونييه ويقاوم الرأسمالية نتيجة الفردية المبالغة ويخالف أيضاً مذهب ماركس. وعلى هذه القاعدة قضى مونييه جل حياته في تفكير عميق واجتهاد متصل محاولاً أن يضع حسب تعبيره أسس مذهب خاص به يوفق بين وجود الإنسان وجوداً شخصياً وحياة نفس هذا الإنسان في مجتمع لا بد له من الامتثال لسننه وقوانينه. وقد وفق مونييه إلى حد بعيد إذا ما اعتبرنا أنه أولاً نجح في وضع الأصول الكبرى لمذهبه، وثانياً في نشر مذهبه وتكوين أنصار له من الكتاب في فرنسا وخارج فرنسا قادرين على المسير بمذهبه في طريق الاكتمال بفضل مجلة (الفكر) .

