في ٢٩ ديسمبر الماضي استعز الله بالشاعر الكبير محمد عاكف بك أستاذ اللغتين التركية والفارسية فى كلية الآداب بالجامعة المصرية، وكانت علته الفادحة قد اضطرته إلى اعتزال هذا المنصب فى يونيو سنة ١٩٣٦ والسفر إلى الآستانة حيث قضى نحبه بين قومه. كان الفقيد أستاذاً فى جامعات تركيا قبل الانقلاب، وزاول الصحافة زهاء ثمانية عشر عاماً اصدر فى خلالها مجلتي (صراط مستقيم) و (سبيل الرشاد) ؛ وكان إلى ذلك عضواً في المجلس الوطني أثناء حرب الأناضول
ولا تزال قصائده الوطنية وأناشيده الحماسية التى نظمها في ذلك الحين تعلق بالقلوب وتجري على الألسن. ومن روائعه الخالدة فى الأدب التركي قصيدة (جناق قلعة) التي وصف فيها موقعة الدردنيل وصفا بليغ المعرض شديد الروعة؛ وقصيدته في رحلته من نجد إلى المدينة؛ ثم نشيده الوطني الذى يردده ملايين
الأتراك. وقد اشتمل ديوانه على خمسة أجزاء نشرها جميعا تحت عنوان (صفحات) وفد إلى مصر منذ أربعة عشر عاما لازم فيها المغفور له الأمير محمد عباس حليم؛ وقد نظم فى مصر والمصريين قصائد رائعة، منها قصيدته (مع فرعون) . وعسى أن تتهيأ الفرصة لصديقه الحميم الوفي الدكتور عبد الوهاب عزام فيجلو لقراء (الرسالة) نواحي أدبه بعد مماته، كما أمتعهم بروائع شعره فى حياته.
