الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 424 الرجوع إلى "الرسالة"

وفاة طاغور, قصص مسرحية للأطفال

Share

توفي الدكتور رابندرانات طاغور شاعر الهند وحكيمها  في اليوم السابع من شهر أغسطس، وقد نعته إلى العالم شركة  روتر بما يأتي:

كان السير رابندرانات طاغور الذي أعلنت الآن وفاته في  مقدمة المحبوبين في العالم وفي الهند وقد نال جائزة نوبل في الآداب  وألقى محاضرات هبرت في جامعات اكسفورد سنة ١٩٣٠

ولد في ٦ مايو سنة ١٨٦١ وتلقى تعليماً خاصاً في القرية  التي ولد فيها قبل أن يقيم في كلكتا. ولما بلغ الرابعة والعشرين  ذهب إلى الريف ليتولى إدارة مزارع والده، وهناك بدا الكتابة  لأول مرة. ومن ذلك الوقت كتب نحو ستين ديواناً من الشعر  وعدة مؤلفات نثرية منها روايات وقصص صغيرة ومقالات فلسفية  وروايات تمثيلية. وكان السير رابندرانات فضلاً عن نظمه الشعر  وكتابته النثر مؤلفاً موسيقياً، فقد نظم اكثر من ثلاثة  آلاف أغنية

وفي سنة ٩٣٩ تلقى في عيد ميلاده الخامس والسبعين رسائل  التهنئة من جميع أنحاء العالم وكلها إشادة بفضله كشاعر وروائي  وقصصي ومفكر سياسي ومصلح اجتماعي وأستاذ ديني. وفي سنة ١٩٠١ أسس مدرسة في سانتينكتان تحولت  فيما بعد إلى معهد علمي دولي يسمى - فسفا بهاراتي - وكان  هذا عمله في حياته

وقد اشتهر أيضاً بأنه سائح عظيم، فانه زار إنجلترا في سنة ٩١٢  حيث نقل بعض مؤلفاته البنغالية إلى اللغة الإنجليزية، وساح في  أوربا مراراً، وكذلك في اليابان وروسيا السوفيتية والصين  والولايات المتحدة وأمريكا الجنوبية وإيران وكندا ومصر والعراق ولما بلغ ٦٣ عاماً شرع فجأة يشتغل بالتصوير بالألوان،  وقد أقيم معرض لصوره بلندن في ديسمبر سنة ١٩٨٣  وكانت هذه الصور خيالية غريبة، أي ما يدور بعقل الشاعر  مرسوماً على الورق

وأقيمت لصوره معارض أخرى في برمنجهام وموسكو  وبرلين ومونيخ وباريس ونيويورك

وقد مرض السير طاغور فجأة مرضاً خطراً بالحمرة في صيف  سنة ٩٣٧ ولكنه شفي منه. وبعد ذلك كان لغزو اليابان للصين  أثر شديد في نفسه؛ وفي أكتوبر سنة ٩٣٧ أذاع رسالة لاسلكية  على مواطنيه الهنود - استنكر فيها وحشية الحربين اليابانيين  في معاملتهم للصين

وبعث إلى يوتي ناجوشي الشاعر الياباني تعنيفاً أدبياً مؤلماً  بسبب ضرب اليابانيين للصينيين غير المحاربين بالقنابل

ولما بلغ الثمانين من عمره منحته جامعة أكسفورد درجة  دكتوراه في الآداب. وقد منحه إياها السير موريس جوير كبير  قضاة الهند في اجتماع خاص عقدته لهذا الغرض جامعة اكسفورد  في قرية سانتينكتان بالبنغال. . .

وكان لسير رابندرانات طاغور هيئة وقورة خارقة للعادة،  فكان كبير الجسم عظيم الرأس، فضي الشعر قد سال على جانبي  رأسه في خصائل كثيفة. وكان جميل الوجه ذا لحية بيضاء طويلة  وكان يبدو في أرديته الطويلة الواسعة كأنه أحد الروحانيين

وكان ذا صوت جميل وقوة لا تقاوم في الكلام، وكان  كلامه يشع الهدوء والسكينة والخير

ولم ير في معظم الأحوال إلا مع الأطفال سواء أكانوا  هنوداً أم بريطانيين أم صينيين أم يابانيين؛ فقد كان الأطفال  يخضعون في الحال لقوته الجذابة وحبه لهم.

القصص من أنفع الوسائل لتهذيب النفوس، وتلقين  الناشئين اللغة الصحيحة، ورياضتهم على البيان؛ ومن الممكن  أن تكون عوناً للمدرسين على تدرس الحقائق التاريخية في غير  عسر، وطريقاً لإتقان فنَّي الإلقاء والتمثيل، وداعية لتآلف  التلاميذ وتقوية أواصر المودة بينهم لما تشتمل عليه من حوار  مسرحي يصحبه شيء من الحرية التي تخرج بالتلاميذ عن نطاق  التعليم الجاف.

ولقد تلوت مؤلف الأستاذ   (محمد يوسف المحجوب)  فوجدته  مبعثاً لسرور القارئ، شاهداً بفضل المؤلف، ولا شك أنه  فتح جديد في تدريس القصص المدرسية؛ فهو مصوغ في  أسلوب شعري منسجم النغمات، سهل العبارة، متين النسج،  برئ من الغرابة والتعقيد، سليم من المحاورات العنيفة التي

تسوق الأطفال سوقاً إلى حب اللجاج والمهاترة. والقصص مشتملة على أغراض نبيلة، فمنها ما يدعو إلى  مكارم الأخلاق كقصة   (على البحيرة) ، وما يربي العاطفة  الوطنية وينمي المعارف التاريخية كقصة   (قناطر محمد علي)   وقصة   (فتح مصر) . هذا إلى ما يزيد شوق القارئ ويبعث  السرور في نفوس الناشئين من جمال الطبع، والعناية بضبط  الحروف، وتجميل القصص بالصور المتقنة التي تربي الخيال  والذوق السليم.

ولا غرابة في ذلك فالمؤلف معروف برقة العاطفة، ولطف  الحس، وهو - كما قال الأستاذ الكبير محمد علي مصطفى في  مقدمة الكتاب -   (يمتاز بأنه معلم فيه مهارة وحذق، وبأنه  خَبَر الأطفال وعرف ميلهم، وبأنه درس هذه القصص  لتلاميذه فأحبوها وشغفوا بها، واستزادوه منها) .

(المنصورة)

اشترك في نشرتنا البريدية