الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 879الرجوع إلى "الرسالة"

ولكن لوموا أنفسكم. . .!

Share

لقد أحزنني وحز في نفسي، أن أرى تلك المنارة الشامخة التي  تهدي الناس على مر العصور إلى طريق الحق، تصبح بين آونة  وأخرى غرضا لسهام أناس لم يعرفوا للأزهر جلاله، ولم يفطنوا  إلى أن للنقد اللين الرقيق من الأثر مالا يحتاج إلى برهان! فضلاً  عن أنه من العوامل الهامة في الإصلاح المنشود.

وأبكاني ولست أزهرياً - أن يأتي النقد على صور مفزعة  تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم، ومن تلك الصور من يأتي  بنتف أبواب في أصول الفقه قد قرأها ولم يستسغها - وكأنه يريد  أن يكون مشرعاً - فبني عليه رأيه، وثار تلك الثورة التي  لا يكون من ورائها إلا بلبلة الأفكار وزلزلة العقيدة، فيا ليت  شعري، كيف يصبح عالماً ذلك يريد ان يحذف من ابواب الفقه ما لا نحتاج اليه فى حياتنا؟  وهل كل ما نحتاج إليه ندرسه،  أو كل ما ندرسه نحتاج اليه؟ وما كان الجديد إلا من صميم  القديم.

ما ضركم يا طلاب الأزهر أن تدرسوا وتتفقهوا وتطهروا  قلوبكم من تلك الاعتراضات الزائفة والتي تظهر عوار الكسول  والتي لا يكون من ورائها إلا العبد عن العلم وآدابه وقد قالوا : أن العلم لا يعطيك بعضه حتى تعطيه كلك". فمن أعطى العلم  حقه من اليقظة والمنافحة والأدب حاز الفلاح والنجاح. لا لوم على الأزهر، وإنما يقع اللوم على تلك  النفوس التي تتمسك بالقشور وتترك اللباب، وقد ركنت إلى  الكسل ولم تتطهر وتتأدب بآداب الدين.

فمن للدين - يا إخواني - إن كنتم كذلك، ومن لحمايته  - وأنتم حماته - إن كنتم من عوامل هدمه.

على أنني لا أنكر أن الأزهر في حاجة إلى عناية القائمين عليه،  وقد بينها أستاذنا الزيات في مقالاته في الرسالة الزاهرة، وصورها.  بصورة تقر العين وتشرح الصدر. حيا الله الأزهر وأبقى ذكراه في الخالدين.

شطانوف

اشترك في نشرتنا البريدية