يظهر أن القدماء كانوا على حق حين قال قائلهم: (لا تذيعوا الحكمة بين غير أهلها فتظلموها، ولا تمنعوها عن أهلها فتظلموهم) . وقد كنت إلى حين قريب أجهل قيمة الشطر الأول من هذه الحكمة، حتى ورد إليّ خطاب غريب من أديب لا أعرفه، يتهمني فيه بالكفر والإلحاد (بطبيعة الحال) ، ويسفه فيه بعض آرائي (الفاسدة المضلة) ! وإنما أعترف لهذا الأديب الفاضل بأني قد أخطأت وأسأت، ولكنني أرجوه أن يعرف أن الكلمة من صاحبها هي بمعناها في نفسه لا بمعناها في نفسها. فإذا كانت كلمتي الأخيرة تنطوي على شيء من هذا الذي توهمه أديبنا الفاضل، فلعله مما يشفع لي أن أكون قد أسأت التعبير، أو أن يكون هو قد أساء الفهم! وليطمئن صاحبنا الهمام، فإنه لن تكون لنا رجعة إلى هذا الموضوع
بعد اليوم. . .
حاشية: كنت قد وعدت الأستاذ الفاضل دريني خشبة بأن أعرض لنقد ابن تيمية، وأعقب على اعتراضاته في كلمة أنشرها بالرسالة، ولكن يظهر أن المجال لا يتسع لذلك، فضلا عن أن الوقت لم يحن بعد للكلام في مثل هذه المسائل عندنا، فأرجو المعذرة؛ وعسى أن أرسل البحث بأكمله للأستاذ الفاضل حتى يطلع عليه. . . (ز. إ.)

