الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 748الرجوع إلى "الرسالة"

يا أغنياءنا!, قولوا أسلمنا ولا تقولوا آمنا

Share

لا أزال معجبا بالحديث الديني الذي نشرته الأهرام منذ  أسبوعين لصاحب السمو الملكي أمير الأمراء محمد علي بلغه الله  انفس العمر. واشد ما حرك إعجابي به، واثلج صدري منه، قول  الأمير عن نفسه: " إنى اشهد الله على أن كل توفيق أصبته وكل  خير نلته منذ نشأتي إلى اليوم، كان مرجعه إلى ائتماري بأوامر  الدين وانتهائي بنواهيه " وقوله عن مصر وأخواتها: " إنهن  لو رجعن إلى الماضي العظيم لعلمن أننا لم نأت بخير ولم نظفر  بسؤدد إلا برعاية الدين " .

جميل من سمو الولي أن يعتقد الدين ويعمل به ويتعصب له ويدعو  إليه في  في وقت نسى الناس فيه الله، فعبد الأمراء الشهوة، واله  الأغنياء المال، واتبع الزعماء الهوى، واستجد الفقراء الحظ.  ولكن - وما (لكن)  إلا حرف جرئ ملعون يستدرك على كل  موجود ما خلا الله - لماذا اقتصر أمير الأمراء  من فضائل  الإسلام على  (المحبة والسلام والصلاة والصيام والعمل والصبر  والطهارة)  وقد كنا نطمع في صدق إيمانه وسمو بيانه أن يذكر  كذلك الزكاة والإحسان والبر والتعاون، ليعلم أولئك الأمراء  الذين اسلموا ولم يؤمنوا، وهؤلاء الأغنياء  الذين أساءوا ولم  يحسنوا، إن الدين عمل ومعاملة، وتثقيف وتكليف، وإيثار

فى قول الحق وعمل المعروف  أن يدعو إلى الجهة العملية من  الدين عسى أن يستجيب له أولئك الذوات المدللون المرفهون  الذين ميزهم الوطن كرها على بنيه، وآثرهم الشعب جهلا على  نفسه، فيؤتوا حق الله في أموالهم لتقوى الحكومة على أن   تدفع عنهم الوباء، ويشجع الفقراء على أن يشغلوا عنهم  الموت. وحق الله الذي يشبع الجائع ويكسو العاري ويداوي  المريض ويكفن الميت، ضئيل بجانب حق الشيطان الذي يولم  الولائم الفاجرة، ويقيم السهرات الداعرة، ويجود على انجلترة  الخؤون من غير مطلب، وينفق على تركية العقوق من غير حساب،  ولكن حق الله على ضآلته ثقيل لأنه ينفق على العامل والفلاح،  وحق الشيطان على ضخامته خفيف لأنه ينفق في الميسر والراح!

إن اكثر الكبراء عقام أو أعزاب، فلا عمال يكلفون  في الحياة، ولا أعقاب يرثون بعد الموت. فليت شعري لم لا يتبنون  هذا الشعب الكريم وهو الذي وضعهم في ركب الحياة على  كاهله، فأقدامه تحفى من الكلال وهم دعة، وجسمه  يضوي من الإقلال وهم سعة، ونفسه تضطرب من الأهوال  وهم في أمن؟ انهم إلا يفعلوا يندموا، فان من المشكوك فيه إن  يتسع حلم الشعب طويلا لهذا التفريط في جنبه. وان من الصعب  أن يغمض عن كزازة أغنيائه وهم يرون وباء الهيضة يقطع السبل  ويشل الأيدي ويصد الأنفس فلا يبسطون لسانا بمعروف،  ولا يمدون يدا بمعونة !

إن السيادة لا تكفي للسعادة، وان المال لا يجزى عن  الشرف، وان الدنيا لا تغني عن الآخرة.

(المنصورة)

اشترك في نشرتنا البريدية