يا دموعي طهري روحي فإني قد أثمت
وأزيلي ذلك الرجس حنانيك ندمت
تركني زلتي وهماً . . وفي الأوهام عشت
يا دموعي . . رحمة الله دموع . . أنا تبت
فاغسليني . . ودعيني طاهراً أني ذهبت
يا دموعي بائس يفتات من نار العذاب
يشرب الآلام والأهات في كأس المصاب
فإذا غنى شكا اللحن بأنغام اكتئاب
. أنا أنكرت وجودي . . أنا حطمت شبابي
كيف أن الله موجود. ولا يعلم ما بي ؟!
يا دموعي قلبي الغض تهاوي من ضلوعي
أين الفاء أنيري لي طريقي يا دموعي
إن تكوني آفة العين فأعميني . . أطيعي
أنا إن أعمضت أبصرت . . بأغصاب الصريع
ويح لمن يرتاح للدمع فيفنى كالشموع
أنا في دنياي مذروا بإعصار الرياح
يا رياح البؤس صار البشر في عيني نواح
أه يا نفس من الآلام والهم المتاح
أظم الليل ...فمن يأتي بأضواء الصباح
كم من الناس طوتهم ظلمة .. ما من براح ؟ !
كم من الناس يرى الدنيا بعين نائمه
وينم حين يدعو البشر روح الخاتمه
صعقته الحادثات الشاردات الهائمة
فإذا الأيام رغم الشمس حالكات مظلمه
وإذا الدمع شراب وطعام يطعمه
أنا ذاك البائس المكلوم يا ويح شعوري
أرسل الآهات من قلبي وروحي وضميري
وبسيل الدمع من عيني لآلام الصغير
فأجازي - بئس ما أجزي - جفاء من كبير
وأراني كضمير الغيب . . مجهول المصير

