الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 250الرجوع إلى "الثقافة"

يا ليل

Share

سهران تحصى خفقات القلوب

والصمت في طيك ساج رهيب

ترقبها وأنت مستغرق

وفيك يا ليل سجل طوي

تضم هذا الكون في لمحته

كانما أنت عليها رقيب

أسرار كون مترام رحيب

يجتمع النائي بها والقريب

ما فات أذنيك صدي خافت

أو حجبت عنك خفايا الغيوب

فتفتئة المحروم سجلتها

ودمعة الكروب في سهده

وبسمة الهاني في نومه

وصرخة الطفل إلي أمه

وذلك الشيخ وهي عظمه

وهذه الحسناء مشغولة

ونشوة المشتاقي يلقي الحبيب

وقد قضى الليل بقلب كثب

يحلم بالعيش الهنئ الرتيب

وأمه لما صحت تستجيب

يسمع الموت إليه دبيب

علا جنبها شواظ اللهيب

يا ليل تحوي كل سر عجيب

فإن قضى يا ليل ميقاته

تمضي به كأنه لم يكن

كأنما لم تحبوه ساعة

في أي واد في الدجى مظلم

تظل تعلو به إلي ان يغيب

وحان في حكمك من المغيب

يخطر في هذا الفراغ الحديب

ولم تكن تقسو له أو تطيب

تذهب بالليل بتلك القلوب ؟

وأمس إذ كنت وديع السري

هل انطوي بالليل أمس القريب ؟

وهذه الليلة إذ تغشى في نشوة كالمستهام الطروب

هل ينتهيء حسنك هذا غدا ؟

تطوية في هذا السجل العجيب ؟

وهكذا تذهب أعمارنا       وكل حسن وجمال حبيب ؟

في أي واد في الدحي مظلم   تذهب ياليل بتلك القلوب

يا ليل ! ما أفتا مستفسرا    وأنت تمضي ساهما لا تجيب

اشترك في نشرتنا البريدية