سهران تحصى خفقات القلوب
والصمت في طيك ساج رهيب
ترقبها وأنت مستغرق
وفيك يا ليل سجل طوي
تضم هذا الكون في لمحته
كانما أنت عليها رقيب
أسرار كون مترام رحيب
يجتمع النائي بها والقريب
ما فات أذنيك صدي خافت
أو حجبت عنك خفايا الغيوب
فتفتئة المحروم سجلتها
ودمعة الكروب في سهده
وبسمة الهاني في نومه
وصرخة الطفل إلي أمه
وذلك الشيخ وهي عظمه
وهذه الحسناء مشغولة
ونشوة المشتاقي يلقي الحبيب
وقد قضى الليل بقلب كثب
يحلم بالعيش الهنئ الرتيب
وأمه لما صحت تستجيب
يسمع الموت إليه دبيب
علا جنبها شواظ اللهيب
يا ليل تحوي كل سر عجيب
فإن قضى يا ليل ميقاته
تمضي به كأنه لم يكن
كأنما لم تحبوه ساعة
في أي واد في الدجى مظلم
تظل تعلو به إلي ان يغيب
وحان في حكمك من المغيب
يخطر في هذا الفراغ الحديب
ولم تكن تقسو له أو تطيب
تذهب بالليل بتلك القلوب ؟
وأمس إذ كنت وديع السري
هل انطوي بالليل أمس القريب ؟
وهذه الليلة إذ تغشى في نشوة كالمستهام الطروب
هل ينتهيء حسنك هذا غدا ؟
تطوية في هذا السجل العجيب ؟
وهكذا تذهب أعمارنا وكل حسن وجمال حبيب ؟
في أي واد في الدحي مظلم تذهب ياليل بتلك القلوب
يا ليل ! ما أفتا مستفسرا وأنت تمضي ساهما لا تجيب

