الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 584الرجوع إلى "الثقافة"

يحكى أن, ماين شاتز

Share

ماين شاتز ، عنوان هذا الرسم . هذه رسوم الغلاف للكتب التي ألفتها . الذي هناك أنت تذكره . وربما هذا أيضا . أما الذي تنظر إليه فله شأن عجيب ، إنه لم يتم كما نرى . إن وراءه قصة .

قابلتها في باريس ، وكنت أسكن في مونبارناس ذلك الشتاء ، أضع كتابا ، وتعودت أن أعمل طوال اليوم في ساعات محدودة ، من التاسعة إلى السابعة وربما الثامنة ، ثم أتناول عشاني في هدوء وأوي إلى فراشي مبكرا ، وقد أذهب مرة في الأسبوع للرقص ، وفيما عدا ذلك لم أحد عن هذا النظام .

وكنت أتعشى دائما في نفس المكان ويدعي " القبة" وكان في ذلك الحين أنيقا وله جو خاص ( لقد فسد الآن ، أعيد بناؤه ، وصار كبيرا ) . وتعودت أن آكل وأمامي جريدة أو كتاب ، لكني أحيانا كنت أتعب من القراءة . فاراقب الناس ، وهكذا عرفت كل المترددات على المطعم . كانت دائما مع نفس الرجل ، كان بورجوازيا في منتصف العمر ممثلئ الجسم ، أما هي فصغيرة كعصفور الحناء وشعرها بني ولها وجنات مستديرة وذفن صغير مدبب . وفم صغير ممثلئ مصبوغ في مثلثات ثلاثة ، اثنين صغيرين للشفة العليا وواحد كبير للسفلى .

ولم يكن حضورهما معاً ، ومن الجلى أنه اتفاق ، حرصا على أن يكون سرا ، ومن الجلي أيضا أنهما بدءا يشعران بالملل ، فعند ما كان يتحدث تنقر هي بأصابعها على المائدة .

وأحيانا تدع نظرتها تطوف حول القاعة حتى تلتقي بنظراني فتلتقي أنظارنا برهة ، ثم تدير نظرها مرة أخرى ولا يزيد عن ذلك ، فقد كان لدي عملي ، ولم أكن لأسمح لشئ بأن يعوقني عنه .

ومضت الأسابيع ، وكنت دائما أرقبها في العشاء ، والآن حين تلتقي أنظارنا يتماثل شبح ابتسامة على مثلثات شفتيها القرمزيتين ، ولم يلاحظ الرجل شيئا ، وفي الأمسيات التى لا تحضر فيها كنت افتقدها ، أفتقد تفاهمي معها ، فقد كنت وحيدا أعمل طول اليوم ولا أري أحدا .

وذات ليلة حين أخذت قلمي وأوراقي بدل الكتاب ومضيت أعمل أثناء الطعام ، كانت الفتاة وحدها ، وفي تلك الليلة لم تقع نظرتي على نظرتها ، وفي الليلة التالية كانت وحدها أيضا ، وكان الجو باردا وهي ترتدي معطفا من الفراء الرخيص ، وكان من الواضح أنها لا تنتطر الرجل . ويرغم أنها كانت شاعرة باهتمامي بها فلم تسمح بان تقع عيني على عينها ، وفي طريق إلى الباب مررت قرب مائدتها فنظرت إلي ، وأمسكت الكرسي الذي أمامها وقلت : " هل يسمح لي ؟ " فقطبت وجهها ، ولكني جلست .

كانت تعبث بغصن أزهار من اللآلي ، حبات بلورية منظومة في سلك ، وكانت حلية رخيصة عادية منتشرة في باريس ذلك الشتاء.

يذكر الإنسان جيدا أول مقابلة له مع امرأة ، وآخر

مقابلة ، وربما واحدة أو اثنتين ما بين ذلك ، وفي تذكري لماين شاتز أرى هذه الأزهار من اللآلئ ، ومازلت استطيع إذا ما أغمضت عيني أن أتمثل في خيالي بريقها وهي تقلبها في يديها الصغيرتين البضتين ، وتحدثت مثرثرة في لغة فرنسية سقيمة تشوبها لكنة وسط أوربا ؛ وكانت وهي تتحدث تقلب هذه الحلية ، وكانت جديدة ولكنها لا تقدرها ، وربما كانت هدية الرجل الأخيرة ، وما زالت تلوي الأزهار حتى كسر السلك وتساقطت حبات اللؤلؤ على المائدة ، فجمعتها في كوم ومضت تعبث بزهرة أخرى .

وكانت من فينا - هكذا أخبرني - وتدرس الرسم في باريس محت إشراف لوث ، وتناقشنا في نظريات مذهبه . فقلت إنه من الخطأ أن تعمل في مرسمه وقتا طويلا ، فقد كان تلاميذه دائما معروفين بإحدام التركيز والتكلف ، واستمت في جد مدة كافية ثم اعتدلت في جلستها :

- ما هي معلوماتك في الفن ؟

- إنني أرسم ... أحيانا .

- ظنتك كاتبا . . فأنت دائما تقرأ .

- إنني أكتب فإذا لم استطع رسمت . فأدارت زهرة الجواهر وقالت :

- أنا أرسم فإن لم أستطع أحببت

- هذا شيء جميل .

وكسر سلك زهرة أخرى وتساقطت حبات على المائدة وقالت : إني أعجب . . هل سنحب بعضنا .

وكان مرفقي بجانب مرفقها : " ماذا تظنين أنت ؟ " .

- لا استطيع أن أعرف بعد .

- هل تتمنين ذلك ؟ .

فنظرت إلى فجأة ، وكانت عيناها البنيتان مرحتين وبدأت تضحك ، وكان من الظاهر أنها لا تتجاوز الثالثة والعشرين أو الرابعة والعشرين . وتحدثنا . ولم تكن تستطيع تحمل الجد طويلا . . وظهر التأفف على خدم المطعم وكان حقا أن تطلب شيئا آخر أو تنصرف ؛

على المائدة وسط الفتات كانت مجموعة من الحبات ، بقايا غصن من اللآلئ وأزهار . . ذلك في ذاكرتي أول منظر من قصة ماين شاتز .

لقد صممت ألا أدع شيئا حول بيني وبين عملي في ذلك الربيع ، ولكنها فعلت بالطبع . وقررت أن أكون قويا ولكني ضعفت .

- ألا تأتي معي نمر على واجهات المتاجر في شارع لابوتيه هذا الصباح ؟ .

- ليس هناك ما يستحق أن نراه .

- إذا تعال نتمشى .

إن على أن أكتب .

- الأيام الأولى للحب الجديد جميلة . جميلة جدا .

- ذلك ما أعتقده .

- ومن السخف أن تضيع الوقت داخل الأبواب والشمس مشرقة . .

- إن لدي عملا يجب أن أؤديه .

- أعرف ذلك لكن في البداية يجب أن تضحي . . ستجد وقتا طويلا لكتابتك السخيفة فيما بعد .

- إنك لا تهتمين برسومك على ما يبدو .

- إنك لا تهتم بي . هذا كل ما في الأمر

كنا في الحجرة الصغيرة التى تتخذها مرسما وقد أتيت لأعت عن مسوداتي التي تركتها في الليلة السابقة ، وكان في الحجرة منضدة ، ومدفاة ، ولوحة رسم ، وكوم من القماش للرسم ، وثلاثة كراسي ، ونحن . لو دخل شخص آخر لضاقت به الحجرة .

- إنك لا تهتم بي .

لم اكن لأفبل التهديد ، وبقيت واضحا يدي في جيوب معطفي .

- لم أدع يوما عكس ذلك .

- وهذا مؤلم . . يجب أن تتظاهر قليلا بحبي . وإلا كان الأمر سيئا .

ولكني لم اعترف بأنني أهتم بها : " هذا شيء يهمك . . يهم النساء ، فليس عندهن سواء . إن لدي كتابا أكتبه " .

- أتحب الكتابة إلى هذا الحد ؟

-نعم.

وكنت واضحا ، منتصبا ، عابسا ، وخيل إلى أنني شخصية خيالية . كنت مصمما على أن آخذ المسودات وان أعود إلى حجرتي وأكتب .

قالت: إلى هذا الحد ؟ وكانت يداها على كمي ثم زحفت إلى كتفي، وكانت صغيرة وخدها يقابل مرفقي . وأجبت دون أن ألين : " نعم " . فجلست فجأة على طرف المنضدة واعتمدت ذقتها على يديها . كان وجهها مستديرا بائسا وقالت : " إني حزينة . . حزينة جدا " .

- لأنك لم تنالي ما تبتغينه !

- كلا ليس لهذا السبب .

- فلم إذا ؟

وأخرجت يدي من  جيبي. . لقد بدأت ألين .

- دائما يحدث ذلك لي ، الرجل دائما لا يهتم . وأنت ! إنك لا تكلف نفسك حتى عناء التظاهر بحبي . . كنت أظن الأمر مختلفا في هذه المرة . أنت أفضل من الآخرين . آه لو اهتممت بي . إن الحياة لقبيحة إذا أحببت هذا ثم هذا ثم ذاك . . إن الفتيات اللاتي نشأن معي قد تزوجن زواجا محترما . . ولكن هأنذا .

- كنت تستطيعين الزواج على ما أظن .

أردت أن أعود إلى كتابتي فكنت فظا .

- ظننت أبي أختار حياة أكثر حرية ، من الجائز جدا . إنني لا أعني كثيرا بالفن ... إنها حياة الفنانين تلك التى أردتها ... لقد سمعت عنها كثيرا في جراتز ( تلك كانت المرة الأولى التي علمت فيها أن قولها أنها من فينا ادعاء )... ولقد رأيت أنت ما أرسمه . ليس فيه أي نفع .

كانت تنظر إلي ، وأصبعها تتحرك على خديها المستديرين

- أريد أن أكون معك . . إنني متخمة بالعمل ، واليوم أريد أن أركض معك . . أريد أن أتعلق بذراعك . . وامشي معك في الشمس . كيف يستطيع الإنسان أن يقاوم مثل هذا الشئ .

تحركت إلي الجانب الآخر من الغرفة إلى الكرسي الكسيح وكنت قد بدأت أضعف ، وبالطبع عرفت أنني أضعف ، فقفزت ووضعت يدها داخل معطفى وأخرجت قلمي من جيب بذلتي : " ستأخذني إلي الخارج ؟ "

كانت تعلم أنها انتصرت . وتركت مسوداتي على الكرسي الأعرج وانتظرت حتى أحضرت قبعتها وتركتها تمسك بذراعي تقودني . . وذهبت . وكان قلمي الذي أخذته موضوعا مع المسودات على الكرسي إلى جانب الموقد .

وفي ذلك المساء ، بعد العشاء حين عدت لأخذه ، كان ملقى على الأرض - ولا أدري كيف - محطما وقد انسكب منه الحبر ، وما زلت استطيع أن أرى قطع القلم المحطم على الأرض تحوطها بقع الحبر الجاف . .

وهذه الصورة منظر آخر من قصة ماين شاتز .

أحرقت شمعتها من الناحيتين ، وكانت هذه مأساتها . كانت تريد أن ترقص طول الليل ، وتريد أن ترسم في معهد لوت ، أو في مرسمها الصغير من العاشرة إلى الخامسة ولو كانت تنام بعد ذلك لهان الأمر ، ولكن كان هذا هو الوقت الذي أكون بلا عمل ، وكانت تريد أن تكون معي فلم تكن تستطيع أن تنام إلا قليلا ، ولم تكن تنال كفايتها من الطعام ، كان يأتيها بعض المال من عمة في جراتز ، لكنه لا يكاد يفي بأجر حجرة نومها ومرسمها وتمن الأصباغ التي تتطلب مالا حتى في باريس ، والملابس التي لا تستطيع شراءها . كانت تنالها هدايا ، وكانت تغسل ثيابها بنفسها في دلو . وكانت تتغذى بالخبز الجاف والقهوة ، وتتعشى معي وتنسى أحيانا أن تفطر . ولو كانت فتاة أقل حيوية منها لانهارت ، لكنها كانت تتمتع بقوة كامنة تعيش عليها ، وفي النهاية استنفذتها حتى لم يبق منها شئ .

قضينا عطلتنا معا ذلك الصيف في قرية على شاطئ نهر مدوزي ، وكنت أقضي الوقت في صيد السمك ، وتجلس هي على الشاطئ وراسها بين يديها تراقبني ، وكان الجو حارا ، وبعد الظهر كنا نستلقي في الظل جنبا إلى جنب ، وكنا سعداء ، ولا شئ يعكر صفو هدوئنا ، وأحيانا كانت ترسم في كسل ، وأحيانا كنا نتحدث عن الكتاب الذي سأضعه عنها ، كانت تقول إنني لن أكتبه يوما ، وأقول لها إني سأفعل . وتقول إنها ستضع رسما لغلافه ، وأقول إنها أكسل من أن تفعل ، برغم أنه لا يأخذ منها إلا عمل ساعة ، وكنت أرغب في قضاء ، الصيف كله هناك إلى أكتوبر ، لكنها في منتصف أغسطس بدأت تسأم المكان ونحن إلى الصخب والرقص والموسيقى ، وأرغمتني على أن نرحل إلى بياربتز ، وكان المستوى هناك غالبا ، وكنت أصرف أكثر مما يجب ، ولا أكتب شيئا ، فأحست أنها مضيعة للوقت

والمال . . فكنت دائما أقول إنني لن أخرج الليلة ، إذ ما فرغنا من عشائنا في المطعم الذي نقوى على تكاليفه ؟ فإذا ما ألحقت في الرجاء تشبثت برأبي وضممت ذراعي في عبوس .

وأحسنا بالنهاية تقترب ، وكنا خائفين ، وذات ليلة ما زلت اذكر تجوالنا على الشاطئ ، ثم جلسنا على الصخور وسألتني : " أما زلت تحبني ؟ " قلت : " نعم " .

-أحقاً ؟.

- نعم حقاً

- أما بدأت تسأمني؟.

فطوقتها بذراعي فسكتت قليلا ثم قالت :

- إنه لا يدوم إلى الأبد .. هذا هو المحزن . . ولا أريد أن أبقيك إذا أردت مفارقتي . إن البقاء بعد زوال الحب هو الذي يجعله بغيضاً . . عدنى بأن تخبرني ساعة تسأمني.

وانحيت لأجعل وجهي إلى جانب وجهها وتحدثنا في موضوع آخر . لكنها قالت :

- أريد بعض الأوراق ، فمزقت لها أوراقا من كراستي وصنعت منها قاربين فقالت :

- الآن تجعلهما في الماء جنبا إلى جنب ، أنت تأخذ هذا وأنا آخذ الثاني ، لا تدعهما يتلامسان ، ضعهما بعيدين بهذا المقدار ، والآن دعهما . . ونستطيع ان نرى أيهما يفارق الآخر . . ووقفنا نرقبهما وأصابعنا متعانقة ، وسبح القاربان ، وكانت الليلة هادئة مقمرة ، واضطربا قليلا ثم دفعت موجة بقاربي بدأ يمضي بعيدا . قالت . . أترى . . إنه قاربك ، ذلك يعني أنك ستفارقني . .

قلت لها : إن هذا عبث تافه ، لكنها أصرت على قولها ، وأمسكتها بقوة كأنما لا شئ يقوى علي أن يأخذها مني ، وكان فمها الصغير شهياً .

وبعد فترة طويلة حين أعدنا النظر كان قاربي قد غاب عن ناظرينا . .

وفي تذكري لماين شاتز ، أري صورة قاربين صنعا من أوراق كراستي يسبحان جنبا إلى جنب ثم يتباعدان . . ذلك منظر آخر من قصة تلك الأيام .

ولكني أحسست الملل وأردت أن أخلو إلي نفسي لأتم كتابي ، وانتقت هي رجلا صارت تتمشى معه على الشاطئ . فلما علمت بذلك ثرث فقالت : " ولكنك لا تحبني " .

- إذا ما سرت في هذا الطريق .

- كنت أعلم أنك ستسأمني . هكذا كنت أقول دائما .

إني لم أسامك ولكن لدي عملا يجب أن أؤديه.

- إنك دائما غضبان على .

- لأنك لا تحسنين السلوك

وفي ذلك المساء على مائدة العشاء لم نتحادث ، وانهمكت في قصتي . وبعد أن تناولت القهوة تمشيت قليلا وحدي ثم أويت إلى مخدعي .

وفي الصباح التالي بينما كنت أتناول  إفطاري بجانب النافذة المفتوحة جاءت إلي واتكات على حاجز النافذة وتنفست نفسا عميقا وقالت : " اصغ إلي . . لقد خنتك في الليلة الماضية ، لقد رأيت أنك يجب أن تعلم " .

فقفزت قائلا : ماذا تقصدين ؟

فقالت وهي تنصرف مسرعة : لا شئ إلا ما قلت لك .

وارتديت ملابسي ومضيت إلي الطريق وكنت أغلي غضبا ، وصممت أن أسافر وأخلي لها الطريق ، ولست أعبا إن ماتت من الجوع ، ولكي أحضرتها من باريس ولا بد أن أرى أنها تستطيع العودة ، فاشتريت تذكرة وتركتها لها مع يضع مئات من الفرنكات في ظرف وحزمت امتعتي ودفعت حسابي ومضيت .

ستة أعوام مضت لم أسمع عنها شيئا ، ثم أرسلت إلىَّ من سويسرا ، لقد كانت تحرق الشمعة من طرفيها مدة طويلة فاستنفذتها ، وكانت تستشفى وتستفيد من العلاج ، وقالت إنها ترجو أن يتم شفاؤها قريبا ، وأن أكون قد بدأت كتابة القصة عنها ، وتأمل أن ترسم الغلاف لها حالما تسترد صحتها . وأجبت : إنني لم أبدأ كتابة القصة وتمنيت لها الشفاء . .

وبعد عامين كتبت إلىَّ ، من ستوتجارت هذه المرة :

" يا عزيزي ، أنا أقطن الحجرة رقم ٢١٣ في هذا المستشفى ، وهي صغيرة كحجرتي في باريس ، لكنها نظيفة "

نظيفة جدا ، لا غبار ولا صور ولا ألوان .

" إني مقبلة على الموت ، ويقولون إنه قد بقيت لي أربعة أيام أو خمسة ، وأريد أن أرسم غلاف الكتاب الذي ستكتبه عني فسيكون ذكراي الوحيدة ، ولكنهم لا يسمحون لي بذلك ، ولكني أقول إنه مادام الموت مني قريبا فإن ذلك لا يغير من الأمر شيئا .

" إليك حبي " .

وأبرقت إليها . . إنني كنت أود أن أحضر لرؤيتها لولا أنني لا استطيع ، وبعد عشرة أيام جاءتني لفافة عليها خاتم المستشفى ، وداخلها كتاب من إدارته . . إنها لم تتم الغلاف قبل موتها ، لكنها طلبت أن يرسل إلىَّ ، وكان هناك أيضا خطاب منها .

" يا عزيز : إني ذاهبة ، لكن أريد أن أقول لك شيئا لم أخنك في تلك الليلة في ببارنز . . إنك الرجل الوحد الذي لم أخنه قط . . لكنى رأيت انك قد تعبت مني وأردت أن أكون البادئة بالانفصال لا أنت .

" صدقني . فليس هناك من سبب يدعوني أن اكتب إليك هذا لو لم يكن ذلك حقا .

" اذكرني في بعض الأحيان "

هذا الكتاب هو الفصل الأخير من القصة ، إنه هناك في أحد الأدراج .

وهناك على الجدار . . الرسم . . الرسم الذي لم تتمه . . للكتاب الذي لم أكتبه : ماين شاتز .

اشترك في نشرتنا البريدية