الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 604الرجوع إلى "الثقافة"

يحكى ان, حكايات صغيرة

Share

المساواة :

هاجمت سمكة كبيرة اخرى صغيرة وأرادت ابتلاعها ، فصرخت الصغيرة قائلة : إن هذا ظلم بين ، فانا بدورى أرغب فى الحياة ، وكل السمك سواء أمام القانون . فاجابتها السمكة الكبيرة ؛ هونى الأمر على نفسك فإنى لن أجادلك بشأن مساواتنا ، ولكن إذا رفضت أن ألتهمك أنا ، فلتتفضلى انت بأبتلاعى إذا أمكنك ذلك . . هيا التهمينى ولا تخافى .

ففتحت السمكة الصغيرة فمها على سعته محاولة أن تدخل فيه السمكة الكبيرة عبثا . وأخيرا ندت عنها زفرة حارة وقالت : لقد ربحت المعركة . . ابتلعينى .

ميعاد فى سمر قند

قال الموت : كان هناك تاجر يقيم فى بغداد أرسل خادمه يوما إلى السوق ليشترى له بعض حاجاته ، ولكن سرعان ما عاد إليه الخادم وهو يلهث ، حائل اللون ، يرتعش فرقا ، وقال : يا سيدى . . لقد حدث الآن فقط حينما كنت أطوف فى السوق أن صدمتنى امرأة وسط الزحام ، فالتفت إليها وإذا بى أجد أن الموت هو الذى صدمنى . . فرمقنى بنظرة نارية وهددنى بإشارة منه ، وإنى لأرجو منك الآن أن تعطينى

جوادك لأهرب به من المدينة وأتفادى مصيرى . . وسأذهب إلى سمر قند حيث لن يعثر على الموت .

فأعطاه التاجر حصانه واعتلى الخادم صهوته وسرعان ماوخزه بركابه فانطلق الجواد يعدو فى أقصى سرعة . ثم ذهب التاجر بعدئذ إلى السوق فرآنى واقفا وسط الزحام فبادرنى قائلا : لماذا هددت خادمى حينما رأيته اليوم ؟ فقلت : لم يكن ذلك منى تهديدا . . ولكنها كانت مفاجأة لى . فلقد عرتنى الدهشة حين رأيته فى بغداد . . لأنى على موعد معه هذا المساء فى سمر قند :

اعتذار :

جاء إلى أحد الكتاب الأنجليز - وكان يتفاوض فى ترجمة أحد كتبه إلى اللغة اليابانية - الخطاب التالى من إحدى دور النشر فى طوكيو :

" قرأنا كتابكم فى سرور نعجز عن وصفه ، ونقسم لكم بذكرى أجدادنا المقدسين أنه لم يسبق لنا من قبل أن سنحت لنا مثل هذه الفرصة النادرة لقراءة مثل هذه الطرفة الأدبية ؛ فإذا ما تولينا نشر كتابكم هذا ، فإن جلالة الامبراطور سيصر على أن يكون مثالا يحتذى لكل ما نقوم بنشره ، ولن يسمح لنا جلالته بنشر أى كتاب أقل شأنا

من كتابكم ، وعلى هذا فلن نتمكن من متابعة عملنا إلا بعد مرور عشرة آلاف سنة ، لهذا تجدوننا مكرهين لأن نرفض عملكم الأدبى القيم ، وبداخلنا الخوف فى نفس الوقت مما سنتعرض له فى الأجيال القادمة من الحكم القاسى لإقدامنا على مثل هذه الجناية الأدبية . ولعل هذا الاعتذار يقبله بطبيعة الحال ادق الكتاب شعورا بمنتهى السرور .

ضراعة :

تسلم حاكم إحدى المقاطعات فى نيجيريا الخطاب التالى من أحد أهالى أفريقيا الغربية : " سيدى الرحيم :

حين تفتح خطابى هذا ستعرف أنه من شخص هو رب لعائلة كبيرة تتكون من زوجات كثيرات وأولاد عديدين ، فصله سيدى بنفسه من عمله .

وإنى لأرجو منك يا سيدى بحق السماء أن تتخيل الكارثة وقد وقعت على رأسك أنت ، وتتصور أنك عائد فى نهاية الشهر إلى خمس زوجات متوحشات وستة عشر طفلا نهمين شرهين وجيبك خال . . فإنك حتما ستشفق على حالى .

وإنه لمن العجيب أن يتهمنى سيدى بالتهاون والكسل ويفصلنى من أجل ذلك ، بينما الحقيقة هى أن شخصا مثلى أنجب ستة عشر طفلا إلى هذا العالم المملوء بالدموع لا يمكن أن يحتوى جسده الفانى على ذرة واحدة من ذرات الكسل ، وإن فقدى المفاجىء لأحد عشر جنيها شهريا ليتركنى على حافة اليأس والعوز .

وإنى لارجو مخلصا أن تتراءى حالتى المزعجة هذه إلى سيدى فى أحلامه هذه الليلة ، وأن تذيب الملائكة جلود قلبه فيستيقظ مسرور القلب منشرح الصدر طيب النفس ليعيدنى إلى عملى . . آمين وما رأى القراء ؟ أيعيده الحاكم إلى عمله بعد قراءته لهذا الخطاب ؟ .

معرفة قديمة :

كان المغنى التينور المشهور كاروزو يحب دائما أن يحكى هذه القصة فقد حدث يوما أن كسرت سيارته حينما كان يخترق بها إحدى القرى ، فتقدم فلاح لمساعدته ودعاه لتناول الغداء معه فى منزله لحين الانتهاء من اصلاح السيارة . وأراد كاروزو أن يرد هذا الجميل فتنازل وغنى له . فلما سأله الفلاح عن اسمه أجابه فى خيلاء " كاروزو " .

فدهش الفلاح وقال : تصور هذا . . فلطالما قرأت عنك . فقال كاروزو فى ابتسامة والسرور يملأ فؤاده : " حقا ؟ " . فأجابه الفلاح : طبعا . . ومن ذا الذى يتصور أنك قد غنيت لى هنا فى مطبخى  . . أنت الرحالة المشهور . . روبنصن كروزو .

دفاع :

حينما كان ابراهام لنكولن ما يزال محاميا صغيرا حدث أن ترافع فى قضيتين فى نفس اليوم وأمام نفس القاضى . وكان محور القضيتين يدور حول مادة واحدة من مواد القانون . ولكنه كان فى إحداهما فى جانب المدعى عليه وفى الأخرى فى جانب المدعى .

وفى الصباح كانت مرافعة موفقة فكسب القضية الأولى ، أما بعد الظهر فقد اتخذ الجانب العكسى وكان يتناقش بنفس الحرارة ، فساله القاضى وهو يبتسم عن سر تغير موقفه ؛ فأجابه لنكولن : " يا صاحب السعادة . . لربما كنت مخطئا هذا الصباح . . ولكنى أعرف أنى على حق الآن ! " .

اشترك في نشرتنا البريدية